سماعات مخيطة في التيشيرت وكاميرات خفية.. حرب جديدة للغش بلجان الثانوية|خاص
لم يعد الغش في امتحانات الثانوية العامة يعتمد على "ورقة البرشام" التقليدية، بل دخل مرحلة جديدة تقودها التكنولوجيا، في سباق مستمر بين وسائل التأمين التي تطبقها وزارة التربية والتعليم، ومحاولات بعض الطلاب ابتكار أدوات أكثر تطورًا يصعب اكتشافها. ورغم الاعتماد على العصا الإلكترونية، وكاميرات المراقبة، والتفتيش المشدد داخل اللجان، فإن محاولات الغش الإلكتروني لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا أمام القائمين على الامتحانات.
سماعة التيشيرت.. أحدث حيل الغش
من أبرز الوسائل التي رصدتها غرف العمليات خلال امتحانات هذا العام، سماعة لاسلكية متناهية الصغر تُخفى داخل الأذن، بينما يُثبت ميكروفون دقيق للغاية داخل ياقة التيشيرت أو أسفل الإبط، ليتصل بجهاز إرسال مع شخص خارج اللجنة يتولى إملاء الإجابات للطالب.
ويقول الدكتور كريم الشاذلي، الخبير التربوي، إن هذه الوسيلة تعكس تطورًا لافتًا في أساليب الغش، موضحًا أن بعض هذه السماعات يصعب اكتشافها حتى باستخدام العصا الإلكترونية، ولا تُكشف أحيانًا إلا عندما يلتقط المراقب صوتًا صادرًا من السماعة أو يلاحظ تصرفات غير طبيعية من الطالب.
النظارات الذكية والساعات الإلكترونية
ولم تتوقف محاولات الغش عند السماعات، إذ ظهرت نظارات مزودة بكاميرات دقيقة تقوم بتصوير ورقة الأسئلة وإرسالها إلى الخارج، إلى جانب كاميرات مخفية داخل أزرار القمصان، وساعات ذكية يمكن استخدامها في استقبال الإجابات أو عرضها بطريقة سرية.
وترى منى فؤاد، المستشارة التعليمية، أن التطور التكنولوجي أوجد أدوات يصعب ملاحظتها بالعين المجردة، مشيرة إلى أن بعض الطلاب أصبحوا يركزون على إخفاء الأجهزة أكثر من استعدادهم العلمي للامتحان.
البرشام الإلكتروني ووسائل تقليدية بثوب جديد
كما ظهرت أشكال جديدة من "البرشام الإلكتروني"، منها استخدام الحبر السري الذي لا يظهر إلا عبر إضاءة الهاتف، أو إخفاء المعلومات داخل شرائح دقيقة توضع في الأقلام أو الأدوات المدرسية. كما رُصدت محاولات للتواصل بين بعض الطلاب باستخدام إشارات متفق عليها أو أكواد صوتية، مثل السعال المتكرر، أو الإشارات المتبادلة عبر نوافذ دورات المياه في بعض اللجان.
سباق مستمر بين الرقابة والغش
ويؤكد الدكتور طارق علام، أستاذ علم النفس التربوي، أن تشديد إجراءات التأمين يدفع بعض الطلاب إلى البحث عن وسائل أكثر تعقيدًا، معتبرًا أن مواجهة الظاهرة لا تعتمد فقط على أجهزة الكشف والتفتيش، وإنما تبدأ من بناء ثقافة تقوم على قيم النزاهة والاعتماد على الجهد الشخصي.
ويشير خبراء في التربية إلى أن الحد من الغش يتطلب الجمع بين التطوير المستمر لوسائل التأمين داخل اللجان، وتكثيف برامج التوعية للطلاب وأولياء الأمور، بما يعزز قيمة الأمانة الأكاديمية ويحد من الاعتماد على الوسائل غير المشروعة.
وفي ظل التطور السريع للتكنولوجيا، تبقى معركة مكافحة الغش في امتحانات الثانوية العامة مفتوحة، ما يستدعي تحديث أدوات الرقابة باستمرار، إلى جانب ترسيخ الوعي بأن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالاجتهاد، وليس بالتحايل على قواعد الامتحانات.











