رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عضو الحزب الجمهوري: ترامب يأس من نتنياهو.. والمنطقة أمام مرحلة جديدة|حوار

مالك فرانسيس
مالك فرانسيس

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الدبلوماسية مع احتمالات التصعيد العسكري، يطلّ عضو الحزب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا مالك فرانسيس ليقدّم لـ "إيجبتك" في حوار خاص، قراءة مختلفة للمشهد الدولي. 

فبين مفاوضات أمريكية إيرانية، وتباينات واضحة داخل معسكر الحلفاء الغربيين، وصولًا إلى مخاوف من اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، تبدو المنطقة وكأنها تقف على حافة تحول كبير قد يعيد رسم موازين القوى من جديد. 

وبين خيارات الحرب والسلام، يطرح فرانسيس رؤيته حول مستقبل السياسة الأمريكية، وحدود العلاقة مع إسرائيل، وإمكانية تفادي سيناريوهات أكثر خطورة قد تنزلق إليها المنطقة في أي لحظة.

تغيرات في تفاهم الإدارة الأمريكية 

 


كيف تقرأون المشهد الإقليمي والدولي في ظل التطورات الأخيرة؟

 ■تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة أمام مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها بشكل واضح عن السنوات الماضية، خصوصًا مع جولات مرتقبة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فمن الواضح أن الإدارة الأمريكية باتت أكثر اهتمامًا بإيجاد صيغة تفاهم مع طهران تضمن في الأساس عدم انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق، وهذا التوجه يأتي في ظل تعقيدات كبيرة مرتبطة بالتحديات الاقتصادية العالمية، وكذلك في ظل التوترات المتزايدة في عدد من الساحات الإقليمية التي تشهد احتكاكات سياسية وأمنية متصاعدة.


هل يمكن القول إن هناك تغيّرًا في طريقة إدارة واشنطن للملف الإيراني؟

■نعم، يمكن ملاحظة وجود تباين متزايد وواضح بين رؤية الرئيس دونالد ترامب ورؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فبينما يركز الرئيس ترامب على تحقيق إنجاز دبلوماسي من شأنه الحد من التصعيد العسكري وتعزيز الاستقرار الإقليمي، نجد أن نتنياهو يواصل تبني نهج أكثر تشددًا وصلابة تجاه إيران وبقية ملفات المنطقة. 

هذا التباين لا يعني بالضرورة وجود قطيعة كاملة بين واشنطن وتل أبيب، لكنه يعكس بشكل واضح اختلافًا في الأولويات السياسية والاستراتيجية لكل طرف في هذه المرحلة الحساسة.

ترامب لم يعد متحمسا لنتنياهو


هل انعكس هذا التباين على الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل؟


■يمكن القول إن لهجة الرئيس ترامب تجاه نتنياهو لم تعد تحمل نفس الحماسة والدعم غير المشروط الذي كان سائدًا في السابق، خصوصًا عندما تكون السياسات الإسرائيلية على الأرض مهددة بإفشال المسار التفاوضي الذي تسعى إليه واشنطن مع إيران. 

الإدارة الأمريكية تدرك تمامًا أن أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع إيران ستكون مكلفة للغاية على الولايات المتحدة نفسها، فضلًا عن تأثيراتها السلبية المحتملة على الاستقرار الدولي وأسواق الطاقة وحركة الاقتصاد العالمي بشكل عام، وهو ما يجعل خيار التصعيد العسكري خيارًا شديد الخطورة في الحسابات الأمريكية الحالية.


كيف تنظرون إلى مسودة بيان مجموعة السبع في هذا السياق؟


■اللافت في مسودة بيان مجموعة السبع هو أنها حملت لغة أكثر توازنًا وهدوءًا تجاه إيران مقارنة ببيانات سابقة. هذا التغيير يعكس بشكل واضح أن الدول الصناعية الكبرى باتت تدرك أن التعامل مع الملف الإيراني لا يمكن أن يعتمد فقط على الضغوط والعقوبات الاقتصادية والسياسية، بل يحتاج أيضًا إلى مسار سياسي ودبلوماسي حقيقي يفتح المجال أمام التفاهمات ويقلل من احتمالات الانزلاق نحو مزيد من الصراعات في المنطقة. لذلك فإن أي إشارات ترحيب بالحوار مع إيران تعكس في جوهرها رغبة دولية متزايدة في إعطاء الأولوية للحلول السياسية بدل الخيارات العسكرية.

تحول في المشهد الإقليمي


إذا نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ما الذي يمكن أن يتغير في المنطقة؟


 ■إذا نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية المقبلة في تحقيق تقدم ملموس وحقيقي، فقد نشهد تحولًا مهمًا وكبيرًا في المشهد الإقليمي برمته، وهو تحول قد ينعكس بشكل مباشر على ملفات شديدة الحساسية مثل فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن.

 كما أن هذا النجاح قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ترتكز على تقليل التوترات وإعادة صياغة التوازنات الإقليمية. أما في حال تعثرت هذه المفاوضات أو فشلت، فإن احتمالات التصعيد ستبقى قائمة وبقوة، رغم أن معظم الأطراف الدولية تبدو اليوم أكثر ميلًا لتجنب المواجهة العسكرية والبحث عن تسويات سياسية تحفظ مصالح جميع الأطراف.


برأيكم، من يملك القدرة على توجيه المسار الحالي: واشنطن أم حلفاؤها؟


■يبقى السؤال الأهم في هذه المرحلة: هل سينجح الرئيس ترامب في فرض خيار التفاوض والدبلوماسية على حلفائه وشركائه في المنطقة، أم أن إسرائيل، التي ترفض أي تفاهم مع إيران، ستتمكن من عرقلة هذا المسار أو التأثير عليه بشكل كبير؟ الحقيقة أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة جدًا في رسم ملامح المرحلة القادمة في الشرق الأوسط، لأن كل طرف يسعى لتثبيت رؤيته في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

 

لبنان وسوريا ملف لا يغلق


ننتقل إلى ملف آخر، هناك حديث عن مخاطر تصعيد محتمل بين لبنان وسوريا، بل وتحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، كيف تقيمون ذلك؟

■في ظل ما يتم تداوله من معلومات وتسريبات حول وجود ضغوط أمريكية وتركية على القيادة السورية للتدخل عسكريًا في لبنان تحت عنوان سحب سلاح حزب الله، يؤكد مالك فرانسيس على أن هناك مخاوف مشروعة وحقيقية من أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى إشعال المنطقة بأكملها وإدخالها في مرحلة جديدة من الفوضى والصراعات المدمرة. 

فلبنان يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية خانقة ومعقدة، وسوريا ما زالت تخرج بصعوبة بالغة من حرب استمرت سنوات طويلة وخلّفت مئات الآلاف من القتلى وشرّدت الملايين من السكان، أما العراق فلا يزال يواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة للغاية.

 ولذلك فإن فتح جبهة جديدة أو إدخال الجيوش والقوى الإقليمية في مواجهة مباشرة سيكون خطوة شديدة الخطورة، تحمل معها احتمالات لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو السيطرة عليها.


ما السيناريو الأخطر الذي يمكن أن ينتج عن هذا الوضع؟


■أخطر ما في أي محاولة لدفع سوريا إلى التدخل العسكري في لبنان أنها قد تنقل الصراع من كونه مواجهة ذات أبعاد سياسية وإقليمية إلى صراع مذهبي واسع النطاق بين السنة والشيعة، وهو السيناريو الذي لطالما حذّر منه الكثير من العقلاء والمراقبين في المنطقة.

فالحروب السياسية، رغم خطورتها، يمكن احتواؤها عبر التفاوض والدبلوماسية وإعادة التوازنات، أما الحروب المذهبية فهي أكثر خطورة بكثير، لأنها تترك جروحًا عميقة تمتد لعقود طويلة، وتؤدي إلى تفكك المجتمعات والدول، وتفتح الباب أمام موجات متتالية من الانتقام والعنف والانقسام.

توسع رقعة الصراع


وهل يمكن أن تتوسع رقعة هذا الصراع فعلاً؟


■إذا انزلقت المنطقة إلى هذا المسار الخطير، فإن النار لن تتوقف عند حدود لبنان أو سوريا فقط، بل قد تمتد إلى العراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، لتدخل المنطقة بأكملها في دوامة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار. 

 

كما أن أي مواجهة من هذا النوع قد تستقطب قوى محلية وإقليمية متعددة، الأمر الذي يهدد بتحويل الصراع من نزاع محدود إلى حرب واسعة تتجاوز حدود الدول المعنية، وتصبح نتائجها خارج نطاق السيطرة تمامًا.


ما الدروس المستخلصة من تجارب المنطقة السابقة؟

■التاريخ القريب للمنطقة يثبت بوضوح أن تأجيج الانقسامات المذهبية لم يؤدِّ يومًا إلى حلول دائمة أو استقرار حقيقي، بل أنتج المزيد من الدماء والخراب وأضعف الدول ومؤسساتها بشكل كبير.

 لذلك فإن أي محاولة لفرض حلول عسكرية على قضايا سياسية داخلية معقدة قد تؤدي إلى ردود فعل واسعة النطاق، وتدفع أطرافًا عديدة إلى الانخراط في الصراع، ما يهدد الاستقرار الهش أصلًا في لبنان وسوريا والعراق معًا.

الإبتعاد عن لغة السلاح


في ضوء هذا المشهد المعقد، ما الذي يجب أن يحدث برأيكم؟


 ■الحكمة تقتضي أن تبتعد جميع الأطراف عن لغة السلاح، وأن تُعطى الأولوية الكاملة للحلول السياسية والدبلوماسية. مستقبل لبنان يجب أن يقرره اللبنانيون أنفسهم عبر مؤسسات دولتهم وحوارهم الوطني الداخلي، كما أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى على الاستقرار وإعادة الإعمار والمصالحة الوطنية، وليس على الانخراط في حروب جديدة قد تعيد إنتاج مآسي السنوات الماضية بكل تفاصيلها.


وفي النهاية يؤكد مالك فرانسيس بأن شعوب المنطقة قد سئمت من الدماء والدمار والنزوح والخوف وعدم الاستقرار. هناك أجيال كاملة لم تعرف سوى الحروب والأزمات والانهيارات الاقتصادية. 

ولذلك فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض على جميع القادة الإقليميين والدوليين العمل الجاد على منع أي تصعيد جديد، ووضع مصالح الشعوب فوق الحسابات الجيوسياسية والمنافسات الإقليمية.

كفى حروبًا، كفى دمارًا، كفى استنزافًا لمستقبل الأجيال. شعوب لبنان وسوريا والعراق وفلسطين تستحق أن تعيش بأمن وكرامة واستقرار، وأن تنعم أخيرًا بسلام طال انتظاره. السلام ليس ضعفًا، بل هو الشجاعة الحقيقية التي تحتاجها منطقتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأنه الخيار الوحيد القادر على إنقاذ المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء