رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد تسعين عاماً من العطاء.. حكاية الشيخ بشير أحمد صديق بعد وفاته

إيجبتكِ

في فجر يوم الخميس، ودّعت المدينة المنورة واحداً من أعلامها الكبار، حين أُعلن عن وفاة الشيخ بشير أحمد صديق، شيخ القراء في المسجد النبوي، عن عمر ناهز التسعين عاماً، وقد صُلِّي عليه بعد صلاة الفجر في المسجد النبوي، وسط حضور غفير من العلماء وطلبة العلم والمحبين، في مشهد مهيب جسّد مكانته العلمية والروحية.

من الهند إلى رحاب المسجد النبوي

وُلد بشير أحمد صديق عام 1357هـ في منطقة ليّه بمحافظة مظفر قرح  باكستان، وحفظ القرآن الكريم صغيراً برواية حفص عن عاصم. التحق بجامعة دار العلوم الإسلامية في لاهور حيث درس التجويد والقراءات السبع، ثم واصل رحلته العلمية في كراتشي ليتقن القراءات العشر إفراداً من طريق طيبة النشر، إلى جانب دراسته لعلوم النحو.

بعد تخرجه، عُيّن مدرساً في الجامعة نفسها، لكن شوقه لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم دفعه للهجرة إلى المدينة المنورة عام 1385هـ. وهناك بدأ مشواره في المسجد النبوي مدرساً للقرآن الكريم، قبل أن يُعيّن مدرساً في معهد القراءات عام 1387هـ ثم مديراً له.

عرف عن  بشير أحمد صديق دقته البالغة في ضبط الروايات وحرصه الشديد على سلامة الأسانيد، ما جعله مرجعاً موثوقاً في علم القراءات. لم يكتفِ بالتدريس في المسجد النبوي ومعهد القراءات، بل حمل رسالته إلى العالم، فقام بجولات تعليمية في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، وكان له حضور بارز في الدروس الحسنية بالقصر الملكي في المغرب، حيث تلا القرآن برواية ورش عن نافع بدعوة من الملك الحسن الثاني.

شيوخه وتلاميذه

تتلمذ بشير أحمد صديق على كبار العلماء، من بينهم الشيخ عبد العزيز الشوقي، والشيخ فتح محمد الفانيفتي، والشيخ حسن إبراهيم الشاعر، كما التقى بالشيخ محمود خليل الحصري والشيخ حسين خطاب بدمشق.
أما تلاميذه فقد رفض ذكرهم تواضعاً، لكن التاريخ حفظ بعض الأسماء مثل الدكتور يعقوب محمد يوسف الدهلوي، وأحمد علي النويرة، ومحمد عبد الله باجعمان، وعبد الله نوار الحربي، إلى جانب قراء كبار تولوا الإمامة في الحرمين مثل الشيخ محمد أيوب والشيخ علي جابر.

إرث علمي خالد

لم يكن الشيخ بشير أحمد صديق مجرد مربي للأجيال، بل ساهم في إثراء المكتبة الإسلامية بمؤلفات وتحقيقات في علم القراءات، كما سجّل القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، ليبقى أثره ممتداً بين دفتي الكتب وأصوات التلاوات.

برحيله، تطوي الأمة صفحة من صفحات العطاء في خدمة كتاب الله، لكن ذكراه ستظل خالدة في حلقات القرآن بالمسجد النبوي وفي أصوات تلاميذه المنتشرين حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء