رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية نوال الدجوى.. اسم من قاعات الجامعة إلى ساحات المحاكم تحول لترند

إيجبتكِ

قبل سنوات، كان اسم  نوال الدجوى حاضرًا في الإعلام كأحد أعلام التعليم الخاص في مصر، تُعرف بصفتها التربوية والأكاديمية التي ساهمت في تأسيس جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والفنون، كان الحديث عنها مرتبطًا بالطلاب والجامعات والمناهج، لكن فجأة، تغيّر المشهد تمامًا، وأصبح اسمها يتردد يوميًا في ساحات المحاكم وصفحات الحوادث، يتصدر أخبار السوشيال ميديا كما لو كان فصلاً من دراما عائلية مفتوحة على كل الاحتمالات.

بداية القصة

القصة لم تبدأ فجأة، لكنها انفجرت في عام 2025، حين استيقظ الرأي العام على خبر سرقة ضخم من داخل منزل الدكتورة نوال بمدينة السادس من أكتوبر. التحقيقات الأولى تحدثت عن مبالغ مالية تقدر بخمسين مليون جنيه مصري، وثلاثة ملايين دولار، و350 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى خمسة عشر كيلو جرامًا من الذهب. أرقام صادمة جعلت الجميع يتساءل: من يجرؤ على سرقة شخصية عامة بهذا الحجم؟ لكن سرعان ما تبين أن الأمر أعقد بكثير من مجرد سرقة.

البلاغ فتح الباب أمام صراع مكتوم ظل لسنوات خلف الأبواب المغلقة. فقد ظهر حفيدا نوال الدجوى، عمرو وأحمد، ليتقدما ببلاغ رسمي يتهمان فيه ابنتي خالتهما، إنجي وماهيتاب، بالاستيلاء على ثروة جدتهما التي قُدرت بمليارات، قالا إن الجدة، التي تعاني من تراجع في الذاكرة مع تقدم العمر، وُقعت على عقود نقل ملكية لقصور وأصول عقارية لم تكن لتوقعها بكامل إرادتها. لكن الطرف الآخر لم يسكت، فقدمت إنجي وماهيتاب بلاغًا مضادًا تتهمان فيه أبناء شريف الدجوي بسرقة مبالغ ضخمة من منزل الجدة. وهكذا تحولت الخلافات العائلية إلى حرب علنية، يتابعها الناس يومًا بيوم كما يتابعون قضايا النجوم.

ولم يكد يمر أسبوع على واقعة السرقة حتى حدث ما لم يكن في الحسبان. ففي الخامس والعشرين من مايو، وُجد أحمد شريف الدجوي أحد أطراف النزاع  جثة هامدة في منزله بمدينة أكتوبر،تقرير الداخلية أوضح أنه أطلق النار على نفسه بسلاحه المرخص، مؤكدة أنه كان يمر بأزمة نفسية طويلة وعولج بالخارج أكثر من مرة. الخبر نزل كالصاعقة، ليس فقط على أسرته، بل على الرأي العام الذي وجد نفسه أمام مأساة إنسانية حقيقية تزيد القصة غموضًا وألمًا.

لكن جذور الخلاف لم تبدأ في مايو، بل تعود إلى عام 2022، حين رفع عمرو دعوى حجر على جدته نوال الدجوى، بحجة أنها لم تعد قادرة على إدارة أموالها. النيابة استدعتها وقتها للاستماع إلى أقوالها، فقالت بوضوح: "كل ما قاله عمرو غير صحيح، أنا في كامل وعيي وإدراكي، وأتذكر كل الأمور بدقة". كلماتها كانت محاولة لإثبات أنها لا تزال ممسكة بزمام وعيها، لكنها لم تنه الجدل، بل أبقت القضية عالقة في أروقة المحاكم حتى اليوم.

صراع بين الاحفاد

ومع تعقد الأوضاع، حاول الأحفاد في يونيو الماضي عقد اجتماع لتسوية الخلافات التي خرجت عن السيطرة، وظهرت للعلن بشكل غير مسبوق، لكن رغم محاولات التهدئة، ظل التوتر سيد الموقف، خاصة بعد وفاة أحمد، التي اتفق الجميع على تركها في يد جهات التحقيق. وفي الوقت نفسه، جاءت خطوة من نوال الدجوي نفسها ربما لتعيد بعض الهدوء، حين تنازلت عن بلاغها في قضية السرقة، لتعلن النيابة حفظ التحقيقات، مؤكدة أن قرارها جاء من حرصها على لمّ شمل الأسرة وتماسكها.

ومع ذلك، لم تغلق الملفات كلها، فما زالت قضية الحجر قائمة تنتظر جلسة الثلاثين من ديسمبر المقبل. وبينما تتأجل الأحكام وتطول الجلسات، يظل اسم نوال الدجوى حاضرًا على السوشيال ميديا وفي الصحف، لكن هذه المرة ليس باعتبارها رمزًا أكاديميًا، بل بطلة لقصة عائلية مأساوية تحولت إلى شأن عام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء