بعد وفاته.. حكاية أحمد الضوي رائد الصلصال الذي أسعد أجيال الأطفال
رحل عن عالمنا الفنان التشكيلي أحمد الضوي، أحد أبرز رواد فن تحريك الصلصال في مصر والعالم العربي، تاركاً وراءه إرثاً فنياً وإنسانياً لا يُمحى من ذاكرة الأجيال التي تربت على أعماله، جاء خبر وفاته بعد معاناة مع أزمة صحية شديدة، ليصدم الوسط الفني ويثير موجة واسعة من الحزن والتقدير لفنان أفنى حياته في خدمة الفن والطفولة.
المسيرة الفنيةللفنان أحمد الضوي
ارتبط اسم أحمد الضوي بفن تحريك الصلصال، وهو أحد أكثر الفنون ندرة وصعوبة، حيث يتطلب صبراً وإبداعاً خاصاً في التعامل مع المادة وتطويعها لإنتاج أعمال بصرية مؤثرة. نشأ الضوي في بيئة فنية أثرت في مساره، ووجد الدعم من المخرجة الراحلة زينب زمزم التي ساعدته في تأسيس مكانته كأحد أعمدة هذا الفن في مصر.
على مدار مسيرته، قدّم الضوي أعمالاً شكلت وجدان الأطفال والعائلات العربية، من بينها مسلسلات قصص الأنبياء، المبشرون والمبشرات بالجنة، الأصدقاء الثلاثة، دقدق، الطفل جحا وأوفه، أما في مجال الأفلام، فقد برع في تقديم حلم الفخاري وشقاوة عيال، التي عكست أسلوبه المميز في المزج بين الترفيه والقيم الإنسانية.
أزمة صحية وانطفاء مفاجئ فى حياة الضوى
في الأشهر الأخيرة من حياته، تعرض الفنان لأزمة صحية حادة تمثلت في تكسر الصفائح الدموية وتضخم الكبد والطحال، ما استدعى نقله إلى المستشفى ووضعه في العناية المركزة. ومع تدهور حالته، أطلق زملاؤه مناشدات لوزارة الثقافة للتدخل، وقد أعلنت الوزارة بالفعل متابعتها للحالة وتقديم الدعم الطبي. ورغم ذلك، لم يُكتب للضوي النجاة، وأُعلن خبر رحيله عبر الناقد التشكيلي صلاح بيصار، ليغيب جسداً ويبقى أثره باقياً.

أثره وإرثه الفني
لم يكن أحمد الضوي مجرد فنان، بل كان مدرسة في كيفية تطويع الخيال لخدمة الفن. ترك أعمالاً شكلت جزءاً من ذاكرة البصريّة للمجتمع المصري والعربي، خصوصاً في زمن كان الطفل يتلقى القيم والمعرفة عبر الشاشة الصغيرة. لقد أسهم في ترسيخ فن تحريك الصلصال كوسيلة فنية قائمة بذاتها، تحمل رسالة بصرية وإنسانية خالدة.
ردود الفعل بعد إعلان وفاة الضوي
أثار خبر وفاته حالة من الحزن بين الفنانين والنقاد والجمهور، الناقد التشكيلى الدكتور صلاح بيصار نشر خبر الوفاة على صفحته بفيسبوك، وقال: «ببالغ الحزن والأسى أنعى وزملائي الفنانون الأخ الفنان أحمد الضوى فنان الرسوم المتحركة أحد رموز هذا الفن.. أنعى أخا عزيزا دمثا ترك بصمة فى مجاله.. خالص العزاء لأسرته وابنه زياد.. البقاء لله أسكنه الله الجنة وتغمده برحمته».
خسر الفن التشكيلي المصري والعربي أحد أبرز مبدعيه في مجال نادر لا يتقنه الكثيرون. غير أن إرثه سيبقى حاضراً، فكل شخصية صلصال حرّكها وكل قصة جسدها، ستظل شاهدة على أن الفن قادر على أن يخلّد صاحبه حتى بعد الرحيل.

