النفط يخسر 4 دولارات للبرميل مع انفراجة الأزمة الأمريكية–الإيرانية
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة عززت توقعات الأسواق بعودة الإمدادات النفطية الإيرانية واستئناف حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.11 دولار، بما يعادل 4.71%، لتسجل 83.22 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4.34 دولار أو 5.11% إلى 80.54 دولارًا للبرميل. ويعد هذا التراجع الأكبر منذ أشهر، بعدما فقد الخامان أكثر من 3% من قيمتهما في جلسة الجمعة الماضية، مع استمرار موجة البيع التي سيطرت على الأسواق عقب الإعلان عن الاتفاق.
وبحسب مسؤول أمريكي، فقد وقع مذكرة التفاهم كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن تُقام مراسم التوقيع الرسمية في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل. كما ذكرت وكالة "مهر" الإيرانية أن مسودة الاتفاق تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يومًا وفق ترتيبات إيرانية، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشرًا على قرب استئناف تدفق كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن الاتفاق المحتمل يعيد رسم خريطة سوق الطاقة العالمية، خاصة أن الحرب وإغلاق مضيق هرمز تسببا في فقدان ملايين البراميل من الإمدادات النفطية والغاز الطبيعي المسال، إذ يمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. كما أن عودة الصادرات الإيرانية تدريجيًا من شأنها زيادة المعروض العالمي، وهو ما يضغط على الأسعار بعد أشهر من الارتفاعات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.
وفي خطوة تعكس استعدادها لاستعادة حصتها في الأسواق، أعلنت شركة النفط الوطنية الإيرانية خفض السعر الرسمي لبيع خامها الخفيف للمشترين الآسيويين إلى 7.15 دولار للبرميل فوق متوسط خامي عمان/دبي لشحنات يوليو، مقارنة بعلاوة بلغت 13 دولارًا للشحنات السابقة، في محاولة لتعزيز تنافسية الخام الإيراني مع توقعات استئناف الصادرات.
ورغم الهبوط القوي للأسعار، يرى خبراء أن تعافي الإمدادات لن يكون فوريًا، إذ أشار محللون إلى أن إعادة تشغيل سلاسل الإمداد البحرية واستئناف حركة الناقلات داخل الخليج العربي قد تستغرق وقتًا، خاصة في ظل استمرار مخاوف شركات الشحن والتأمين من المخاطر الأمنية. كما أن عودة الإنتاج في بعض الحقول المتضررة قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر قبل الوصول إلى مستويات ما قبل الأزمة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أكثر من 14 مليون برميل يوميًا من إنتاج النفط العالمي لا يزال متوقفًا، وهو ما يعادل نحو 14% من الطلب العالمي، الأمر الذي قد يحد من استمرار هبوط الأسعار على المدى الطويل، خاصة مع انخفاض المخزونات العالمية واحتياجات العديد من الدول لإعادة تكوين احتياطياتها الاستراتيجية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات تنفيذ الاتفاق ومدى سرعة عودة الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق، إلى جانب قرارات تحالف "أوبك+" بشأن مستويات الإنتاج، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تعافي الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية.



