خبراء: سباق جديد على غاز البحر المتوسط.. ومصر تركز على تسريع الإنتاج
تشهد تحركات قطاع البترول المصري في البحر المتوسط خلال الفترة الأخيرة تسارعًا واضحًا في خطط تنمية وإنتاج الغاز الطبيعي، عبر الدفع بحفر آبار جديدة وربط مشروعات إقليمية تمتد إلى قبرص، في وقت يتزايد فيه الضغط على سوق الطاقة المحلي واحتياجات محطات الكهرباء.
وبينما تمضي وزارة البترول في تنفيذ مشروعات جديدة بالتعاون مع شركات عالمية مثل “إيني” و“بي بي”، يؤكد خبراء أن المرحلة الحالية لا تركز على اكتشافات كبرى بقدر ما تعتمد على تسريع إدخال الحقول المكتشفة بالفعل إلى دائرة الإنتاج.
ويقول الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن التحركات الأخيرة تعكس “اتجاهًا واضحًا لسد فجوة الطلب المحلي على الغاز، خاصة خلال فترات الذروة”، موضحًا أن إضافة إنتاج جديد حتي لو كان محدودًا يسهم في تخفيف الضغوط، لكنه لا يعد حلًا جذريًا دون توسع أكبر في أنشطة الاستكشاف.
ويضيف أن التوجه نحو ربط حقل “كرونوس” القبرصي بمصر يحمل بعدًا استراتيجيًا مهمًا، لأنه يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز، لكنه في الوقت نفسه يرتبط بمدى استقرار الإمدادات وسرعة اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية بين الأطراف الشريكة.
من جانبه، يرى الدكتور أحمد جمال الدين، خبير الطاقة، أن ما يجري في البحر المتوسط يعكس “تغيرًا في فلسفة إدارة قطاع الغاز”، تقوم على تقليص الفاصل الزمني بين الاكتشاف والإنتاج، مشيرًا إلى أن هذا العامل بات أكثر أهمية من حجم الاكتشاف ذاته في المرحلة الراهنة.
ويشير إلى أن تسريع حفر آبار مثل جنوب غرب نور وتورت-6 يعكس رغبة واضحة في دعم الشبكة القومية بإمدادات إضافية في وقت قصير، خاصة مع تذبذب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الاعتماد المحلي على الغاز في توليد الكهرباء.
لكن جمال الدين يحذر في الوقت نفسه من أن التحدي الحقيقي لا يزال في “استدامة الإنتاج”، وليس فقط إضافة كميات جديدة، موضحًا أن أي طفرة قصيرة الأجل لا تكفي ما لم يصاحبها استقرار في معدلات الإنتاج من الحقول الكبرى وخطة استكشاف ممتدة المدى.
ويجمع خبراء الطاقة على أن مصر تتحرك حاليًا في أكثر من مسار في وقت واحد: تسريع الإنتاج من الحقول القائمة، توسيع نطاق الحفر في البحر المتوسط، وتعزيز التعاون الإقليمي في شرق المتوسط، لكن نجاح هذه التحركات سيظل مرهونًا بمدى سرعة تحويل الخطط إلى إنتاج فعلي ومستقر على أرض الواقع.



