خبير: اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران يهدد أسعار النفط عالميا بالهبوط
تتابع أسواق النفط العالمية مستجدات الملف الأمريكي الإيراني وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية، في ظل تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات قد تعيد جزءًا من الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية. ويأتي هذا الترقب في إطار سوق طاقة شديد الحساسية تجاه أي تغير في معادلات العرض، ما يفتح المجال أمام انعكاسات مباشرة على الأسعار واستراتيجيات الإنتاج لدى كبار المنتجين، وعلى رأسهم تحالف أوبك+ جميعًا.
يرى الدكتور محمد عبد الرحمن خبير اقتصاديات الطاقة في تصريحات لـ «إيجبتك»، أن أسواق النفط العالمية تقف أمام مرحلة بالغة الحساسية في ظل توقعات متزايدة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معادلات العرض والطلب وعلى اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد أن أي انفراجة في الملف الإيراني تعني عودة جزء من الإمدادات النفطية إلى السوق العالمية، بما يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار، خاصة في ظل اعتماد السوق على علاوة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط حاليًا.
ويشير إلى أن إيران تمتلك طاقات إنتاجية كبيرة غير مستغلة بالكامل نتيجة العقوبات، وأن عودة صادراتها قد تضيف ما بين مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميًا إلى السوق خلال فترة قصيرة نسبيًا، مع إمكانية زيادة الكميات تدريجيًا حال اتساع نطاق الاتفاق ورفع القيود بشكل أكبر.
ويضيف الدكتور محمد عبد الرحمن أن أسواق النفط تتفاعل عادة مع التوقعات قبل التنفيذ الفعلي، ما يعني أن مجرد الإعلان عن تقدم في المفاوضات قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط العالمية، قد يتراوح بين 5 و10 دولارات لخام برنت، إلى جانب ارتفاع في مستويات التقلب نتيجة المضاربات.
كما يوضح أن جزءًا كبيرًا من الأسعار الحالية يعكس ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وأن أي تهدئة في الملف الإيراني ستؤدي إلى إعادة تسعير هذه المخاطر بسرعة جدا.
ويشير إلى أن تحالف أوبك+ سيواجه تحديًا مهمًا في حال دخول النفط الإيراني مجددًا إلى السوق، حيث سيكون مطالبًا بالموازنة بين الحفاظ على استقرار الأسعار واستيعاب الزيادة المحتملة في المعروض.
ويضيف أن بعض الدول قد تلجأ إلى تخفيضات إنتاج غير مباشرة، بينما تتحرك أطراف أخرى لتعزيز حصتها السوقية في ظل تغير موازين المنافسة داخل السوق العالمي حاليًا.
وعلى مستوى أسواق الطاقة بشكل عام، يؤكد عبد الرحمن أن التأثير لن يقتصر على النفط فقط، بل سيمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي والاستثمارات في قطاع الطاقة، حيث يؤدي انخفاض الأسعار غالبًا إلى إعادة تقييم مشروعات الطاقة ذات التكلفة المرتفعة.
أما على المستوى المحلي، فيرى أن مصر قد تكون من الدول المستفيدة نسبيًا من أي تراجع في أسعار النفط العالمية، عبر تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على موازنة دعم الطاقة، بما ينعكس على قدر أكبر من الاستقرار في سياسات تسعير الوقود، لكنه يشدد على أن التحدي الرئيسي يظل في تحقيق توازن بين تخفيف العبء المالي واستدامة منظومة الطاقة في ظل التقلبات العالمية.
مؤكدا أن الملف الأمريكي، الإيراني سيظل أحد أهم المحددات الرئيسية لسوق النفط خلال المرحلة المقبلة، وأن أي انفراجة سياسية فيه ستكون لها انعكاسات مباشرة وسريعة على الأسعار وعلى خريطة إنتاج وتجارة الطاقة عالميًا ومحليًا.



