خليل الجيزاوي: لماذا لا يتم اختيار «محمد ناصف» رئيسًا لهيئة الكتاب؟|خاص
قال الكاتب الصحفي خليل الجيزاوي، وكيل وزارة الثقافة الأسبق، إن الدكتور خالد أبو الليل، يمتلك خبرة طويلة ومتراكمة في العمل الثقافي والإداري، حيث سبق له تولي عدد من المناصب المهمة داخل وزارة الثقافة، من بينها رئاسة الإدارة المركزية للشؤون الأدبية والمسابقات، كما تولى رئاسة الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة، فضلًا عن توليه مناصب قيادية أخرى أهلته لإدارة مؤسسات ثقافية كبرى.
وأضاف الجيزاوي، لـ"إيجبتك"، أنه حين خُيّر في مراحل سابقة بين العمل في عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى، فضّل العمل داخل المجلس الأعلى للثقافة لما يتمتع به من طبيعة مختلفة تعتمد على الحوار الفكري والعمل الهادئ، مقارنة بمؤسسات أخرى تشهد احتكاكات إدارية ومشكلات يومية بحكم طبيعة عملها، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للثقافة يعد من أهم المؤسسات الفكرية والثقافية في مصر.
شغور منصب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب
وأوضح أن استمرار شغور منصب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب حتى الآن يثير العديد من التساؤلات، خاصة أن المنصب يعد من أهم المناصب الثقافية في الدولة، متسائلًا: إذا كانت الوزارة لم تستقر حتى الآن على اسم بديل، فلماذا لم يتم التجديد المؤقت أو الانتداب لحين الانتهاء من عملية الاختيار؟.
وأشار إلى أن فكرة تكليف شخصية تمتلك الخبرة، مثل الدكتور محمد ناصف، أو غيره من القيادات الثقافية، لفترة انتقالية لا تمثل أزمة، خاصة أن القانون يسمح بالتعيين أو الندب لمدة عام قابل للتجديد، وهو النظام المطبق في كثير من المؤسسات والهيئات الحكومية.
وأضاف أن طبيعة القانون الحالي تجعل شاغلي المناصب القيادية يعيشون حالة من القلق المستمر بشأن التجديد، موضحًا أن التعيين لمدة عام واحد فقط يجعل المسؤول يبدأ التفكير في مستقبله الوظيفي بعد مرور أشهر قليلة من توليه المنصب، وهو أمر يؤثر على الاستقرار الإداري وقدرة المسؤول على تنفيذ خطط طويلة المدى.
قيادة ناجحة.. مؤسسة ناجحة
وأكد الجيزاوي أن أي مؤسسة ناجحة لا بد أن تمتلك صفًا ثانيًا من القيادات يكون مؤهلًا لتولي المسؤولية فور خلو المنصب، موضحًا أن وجود نائب لرئيس الهيئة أو قيادات تنفيذية بارزة داخل المؤسسة يفترض أن يكون جزءًا من خطة إعداد القيادات واستمرارية العمل.
وأوضح أن تجربة الدكتور خالد أبو الليل نفسها تؤكد هذه القاعدة، إذ تولى المسؤولية بعد فترة عمله نائبًا لرئيس الهيئة، الأمر الذي منحه خبرة مباشرة في إدارة الملفات المختلفة داخل المؤسسة، مشيرًا إلى أن النائب بطبيعة الحال يجب أن يكون مؤهلًا لخلافة الرئيس عند الضرورة أو في حالات خلو المنصب لأي سبب.
وأشار إلى أن مفهوم "خلو المنصب" لا يقتصر على الوفاة أو الاستقالة فقط، وإنما يشمل انتهاء مدة التكليف أو عدم التجديد أو الانتقال إلى موقع آخر، ولذلك فإن المؤسسات الناجحة تكون مستعدة دائمًا لمثل هذه الحالات من خلال تجهيز البديل المناسب مسبقًا.
مواصفات شاغل منصب رئيس هيئة الكتاب
وأضاف أن شاغل أي منصب قيادي يجب أن يمتلك مجموعة من المهارات الأساسية، من بينها القدرة على اتخاذ القرار، وإدارة الأزمات، واحتواء المشكلات، والحفاظ على الاتزان الانفعالي في التعامل مع العاملين والجمهور، مؤكدًا أن المسؤول الناجح ليس من يصنع المشكلات بل من يمتلك القدرة على إيجاد الحلول لها.
وأوضح أن إعداد القيادات لا يتم بشكل مفاجئ، وإنما عبر سنوات من العمل والتدريب واكتساب الخبرات، مشيرًا إلى أن المسؤولين الكبار يخضعون لدورات متخصصة في القيادة والإدارة وفنون التواصل، من بينها برامج خاصة بالاتزان الانفعالي وإدارة المواقف الصعبة.
وأكد أن وزارة الثقافة كانت تعلم مسبقًا بقرب انتهاء فترة رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، ولذلك كان من المفترض أن يكون هناك بديل جاهز أو على الأقل عدد من الأسماء التي تم إعدادها وتدريبها لتولي المهمة عند الحاجة.
وأشار إلى أن الأولوية في اختيار القيادات يجب أن تكون للعناصر الموجودة داخل وزارة الثقافة نفسها، باعتبارها الأكثر معرفة بطبيعة العمل الثقافي وبالملفات والتحديات المرتبطة بالمؤسسات التابعة للوزارة، موضحًا أن اللجوء المستمر إلى أسماء من خارج المنظومة يثير تساؤلات حول آليات إعداد الكوادر داخل الوزارة.
وأضاف أن هناك تقاليد إدارية مستقرة في العمل الحكومي تقوم على تصعيد القيادات من داخل المؤسسة، لافتًا إلى أن العديد من الوزراء ورؤساء الهيئات السابقين تدرجوا في المناصب قبل الوصول إلى مواقعهم القيادية، وهو ما منحهم الخبرة الكافية لإدارة المؤسسات التي تولوا مسؤوليتها.
المجلس الأعلى للثقافة
وأوضح الجيزاوي أن المجلس الأعلى للثقافة يعد أحد أهم روافد إعداد القيادات الثقافية في مصر، حيث يضم نخبة من كبار المثقفين والمفكرين والأدباء، فضلًا عن أنه يشرف على عدد كبير من اللجان المتخصصة التي تمثل مختلف مجالات الإبداع والفكر.
وأشار إلى أن عددًا من وزراء الثقافة السابقين جاءوا من مواقع قيادية داخل المجلس الأعلى للثقافة، وهو ما يؤكد أهمية هذه المؤسسة في صناعة وإعداد القيادات الثقافية، موضحًا أن العمل داخل المجلس يمنح المسؤول خبرة واسعة في إدارة الملفات الفكرية والثقافية الكبرى.
وأضاف أن بعض قرارات التعيين أو عدم التجديد قد ترتبط أحيانًا باعتبارات أمنية أو رقابية لا تكون معلنة للرأي العام، لافتًا إلى أن بعض الجهات المختصة قد تبدي ملاحظات على أسماء بعينها، وهو أمر يحدث في كثير من المواقع القيادية بالدولة.
وأوضح أن هذه الاعتبارات قد تتعلق أحيانًا بمواقف أو أنشطة سابقة أو حتى بتفسيرات مختلفة لبعض الأعمال أو الكتابات، مؤكدًا أن المسؤولين في المواقع القيادية غالبًا ما يكونون محل متابعة دقيقة من الجهات المختصة.
وأشار إلى أن بعض الجدل الذي أثير سابقًا حول أحد الكتب أو الإصدارات التي ارتبط اسم الدكتور خالد أبو الليل بها ربما كان من بين الأمور التي جرى تداولها في هذا السياق، إلا أنه لا يمتلك معلومات مؤكدة بشأن تأثير ذلك على قرارات التجديد من عدمه.
واستكمل الجيزاوي حديثه بالتأكيد على أن قضية الرقابة على الكتب والمصنفات الأدبية يجب أن تُدار وفق القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية، مشددًا على أن المؤلف يمتلك حقوقًا أصيلة على عمله الأدبي ولا يجوز التدخل فيه أو تعديله دون موافقته.
وأشار إلى أن تجربته السابقة في المجلس الأعلى للثقافة، وعضويته في اللجان المعنية بحقوق الملكية الفكرية، منحته خبرة واسعة في هذا الملف، مؤكدًا أن القانون يحمي حقوق المؤلف والناشر ويحدد بوضوح حدود التدخل في الأعمال الإبداعية.
ملف اختيار رؤساء الهيئات الثقافية
وأضاف الجيزاوي، قائلًا إن ملف اختيار رؤساء الهيئات الثقافية يحتاج إلى مراجعة جادة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تُمنح لقيادات وزارة الثقافة من وكلاء الوزارة ورؤساء الإدارات المركزية الذين يمتلكون خبرة مباشرة بطبيعة العمل الثقافي وآليات إدارة المؤسسات التابعة للوزارة.
وشدد على أن الوزارة تزخر بعدد كبير من الكفاءات الثقافية القادرة على قيادة الهيئة المصرية العامة للكتاب وغيرها من المؤسسات الثقافية الكبرى، مشيرًا إلى أن الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف يُعد نموذجًا لهذه الكفاءات؛ فهو كاتب قصة ورواية ومسرحي ومترجم يجيد اللغة الإنجليزية، فضلًا عن امتلاكه خبرة إدارية وثقافية واسعة.
الكاتب محمد ناصف
وأوضح أن ناصف تولى قيادة أكثر من موقع ثقافي مهم داخل وزارة الثقافة، من بينها رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة خلال فترتي الدكتور جابر عصفور والدكتور عبد الواحد النبوي، كما شغل منصب رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة، وهو المنصب الذي يُعد الرجل الثاني في المجلس بعد الأمين العام.
وأشار الجيزاوي إلى أن مثل هذه الخبرات المتراكمة تؤهل أصحابها لتولي المناصب القيادية الكبرى داخل المؤسسات الثقافية، إلا أن الواقع يكشف في أحيان كثيرة عن تفضيل أسماء من خارج المنظومة الثقافية، مختتمًا بقوله: «يبدو أن زمار الحي لا يُطرب».
واختتم الجيزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة الهيئة المصرية العامة للكتاب ليست مرتبطة بالأشخاص فقط، وإنما تكشف الحاجة إلى رؤية أكثر وضوحًا في ملف إعداد القيادات الثقافية، ووضع آليات تضمن استمرارية المؤسسات الكبرى وعدم تعرضها لحالات فراغ إداري تؤثر على أدائها ودورها الثقافي.







