42.6 مليار جنيه تمويلات عقارية.. هل ابتعد القطاع عن هدفه؟
شهد قطاع التمويل العقاري نموا قويا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بالتوسع في شراء محافظ العملاء من شركات التطوير العقاري، وهو ما انعكس على حجم التمويلات الممنوحة من قبل الشركات العاملة بالسوق.
ووفقا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، ارتفعت قيمة التمويلات العقارية إلى نحو 42.6 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 10.4 مليار جنيه في عام 2023، في مؤشر على تسارع نشاط القطاع بصورة ملحوظة.
وتشير البيانات إلى أن محافظ المطورين العقاريين استحوذت على النسبة الأكبر من التمويلات خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما ظلت التمويلات المباشرة للأفراد عند مستويات محدودة نسبيًا.
التضخم وارتفاع تكلفة التمويل
من جانبه، أكد أيمن عبد الحميد أن التضخم المرتفع وزيادة تكلفة التمويل أثرا بشكل مباشر على سوق التمويل العقاري خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن شراء مديونيات ومحافظ المطورين يعد أحد المنتجات التمويلية الطبيعية داخل القطاع، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية واحتياج الشركات العقارية إلى السيولة لاستكمال مشروعاتها.
وأشار إلى أن شركته ضخت تمويلات بقيمة 1.35 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الجاري، تم تخصيص نحو مليار جنيه منها لشراء ثلاث محافظ عقارية، مع وجود خطة للتوسع وشراء محافظ جديدة بقيمة 2.5 مليار جنيه قبل نهاية العام.
وأضاف أن إجراءات شراء المحافظ أصبحت أكثر مرونة وسرعة مقارنة بالسابق، حيث لا تتجاوز دورة تنفيذ الصفقة في كثير من الأحيان فترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، بداية من دراسة الطلب وحتى صرف التمويل.
المحافظ المشتراة
قال محمد سمير، خبير التمويل العقاري، إن هيكل محافظ شركات التمويل العقاري شهد تحولا واضحا خلال الفترة الأخيرة، حيث باتت المحافظ المشتراة من المطورين العقاريين تمثل النسبة الأكبر من النشاط.
وأوضح أن بعض شركات التمويل العقاري تصل نسبة المحافظ المشتراة لديها إلى ما بين 60% و80% من إجمالي محافظها، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الطلب على التمويل الفردي دفع الشركات إلى البحث عن بدائل أكثر ربحية وأسرع تنفيذا.
وأضاف أن الشركات أصبحت تفضل عقد صفقات جماعية مع المطورين العقاريين بدلا من التعامل مع عدد كبير من العملاء الأفراد، لما توفره هذه الصفقات من كفاءة تشغيلية وسرعة في تدوير السيولة وتحقيق العوائد.
النمو الحالي
في المقابل، يرى عبد الرحمن خليل أن النمو الذي يشهده القطاع حاليا يعكس توسعا رقميا أكثر منه توسعًا حقيقيا في دور التمويل العقاري داخل السوق.
وأوضح أن السوق العقارية المصرية تتجاوز قيمتها عدة تريليونات من الجنيهات سنويا، بينما لا يزال تأثير شركات التمويل العقاري محدودا مقارنة بحجم النشاط الكلي.
وأضاف أن الجزء الأكبر من التمويلات يذهب إلى شراء محافظ المطورين وليس إلى تمويل الأفراد الراغبين في شراء وحدات سكنية، وهو ما يبتعد عن الهدف الأساسي الذي أنشئ من أجله نشاط التمويل العقاري.
وأشار إلى أن المطورين العقاريين أصبحوا يؤدون عمليًا دور جهات التمويل من خلال أنظمة التقسيط الممتدة إلى 10 و12 عامًا، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على السيولة ويدفعهم إلى بيع محافظ العملاء للحصول على التمويل اللازم لاستكمال المشروعات.
شراء المحافظ
ورفض محمد سمير وصف النشاط الحالي بأنه توريق غير مباشر، موضحا أن التوريق بالمعنى القانوني يعتمد على تحويل العقود والأصول المالية إلى أوراق مالية قابلة للتداول، بينما تقتصر العمليات الحالية على شراء الحقوق المالية المستقبلية للمطورين العقاريين.
وأكد أن هذه العمليات تخضع لرقابة صارمة من الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي تضع شروطًا محددة لشراء المحافظ، من بينها اكتمال إنشاء الوحدات وتسليمها للعملاء، ووجود سجل ائتماني جيد للمشترين، وانتظام السداد لفترات زمنية مناسبة.
منافسة متزايدة بين الشركات
ويتفق الخبراء على أن احتياج المطورين للسيولة، إلى جانب ارتفاع تكلفة التمويل التقليدي، سيدفعان إلى استمرار نمو نشاط شراء المحافظ خلال الفترة المقبلة.
كما يشهد القطاع منافسة متزايدة مع ارتفاع عدد شركات التمويل العقاري من نحو 13 أو 14 شركة قبل سنوات قليلة إلى 29 شركة حاليًا، وهو ما يعكس جاذبية السوق ورغبة الشركات في اقتناص فرص النمو المتاحة.



