الحرب تعيد رسم خريطة الأرباح.. الطاقة والبنوك تقودان مكاسب الشركات الخليجي
رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها الحرب والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، نجحت العديد من الشركات الخليجية في تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من العام، متجاوزة توقعات الأسواق والمحللين، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي وتحسن مستويات السيولة في الاقتصادات الخليجية.
وأدت التطورات الجيوسياسية إلى إعادة تسعير مخاطر الطاقة عالميًا، خاصة مع المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط في العالم، وأسهمت هذه المخاوف في دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، تجاوزت في بعض الفترات حاجز 100 دولار للبرميل، ما وفر دعما إضافيًا للدول الخليجية المصدرة للخام.
وانعكس ارتفاع أسعار النفط بشكل مباشر على الإيرادات الحكومية، الأمر الذي عزز الإنفاق الرأسمالي ومشروعات البنية التحتية، كما دعم مستويات السيولة داخل الأنظمة المصرفية، وهو ما استفادت منه قطاعات متعددة في مقدمتها الطاقة والبنوك والخدمات اللوجستية.
قطاع الطاقة في صدارة المستفيدين
برزت شركات الطاقة كأحد أكبر الرابحين من التطورات الأخيرة، مع استفادتها من تحسن أسعار النفط وارتفاع هوامش الربحية، كما استفادت الشركات المرتبطة بالخدمات النفطية والبتروكيماويات من النشاط المتزايد في القطاع وزيادة الطلب على الخدمات المساندة.
وفي السعودية، ساعدت البنية التحتية المتطورة لنقل وتصدير النفط في تعزيز قدرة المملكة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية، بما في ذلك إعادة توجيه بعض مسارات الشحن والتصدير، وهو ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على الاستفادة من الظروف الراهنة.
أما في الإمارات، فقد ساهمت مشروعات خطوط الأنابيب البديلة لمضيق هرمز في الحد من تأثير الاضطرابات المحتملة على صادرات النفط، ما عزز الثقة في استمرارية الإمدادات وقدرة الدولة على الحفاظ على مستويات التصدير.
البنوك الخليجية تحصد ثمار السيولة
كان القطاع المصرفي من أبرز القطاعات المستفيدة من ارتفاع الإيرادات النفطية، حيث شهدت البنوك الخليجية تدفقات قوية للسيولة نتيجة زيادة الودائع الحكومية وودائع الشركات، فضلاً عن نمو النشاط التجاري وتمويل عمليات الاستيراد والتصدير.
وساعدت هذه العوامل في تحسين مستويات الربحية وتقوية المراكز المالية للبنوك، إلى جانب تعزيز الطلب على التمويلات المرتبطة بالتجارة والطاقة والمشروعات الكبرى.
كما ساهمت بيئة أسعار الفائدة واستمرار الإنفاق الحكومي في دعم نمو الائتمان داخل الأسواق الخليجية، وهو ما انعكس على نتائج عدد من البنوك التي سجلت أرباحًا فاقت توقعات المحللين خلال الربع الأول.
المرافق والخدمات الرقمية تسجل أداءً قويًا
لم تقتصر المكاسب على قطاعات الطاقة والبنوك فقط، بل امتدت إلى شركات المرافق والخدمات الرقمية التي استفادت من التوسع في الإنفاق الحكومي ومشروعات التحول الرقمي.
وشهدت شركات الكهرباء والمياه نموًا ملحوظًا بدعم ارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي في عدد من دول الخليج. كما استفادت شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية من زيادة الإنفاق على الحلول التقنية والأمن السيبراني والخدمات الحكومية الذكية.
فرص واعدة للقطاع اللوجستي
كذلك برزت شركات النقل والشحن والخدمات اللوجستية ضمن المستفيدين من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية. وأدت التغيرات في مسارات التجارة إلى زيادة الطلب على الخدمات اللوجستية ورفع مستويات التسعير في بعض الأنشطة المرتبطة بالنقل والتخزين والموانئ.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تتيح فرصا إضافية لنمو أرباح الشركات العاملة في القطاع خلال الفترات المقبلة، خاصة إذا استمرت التحولات الحالية في حركة التجارة العالمية.
تحديات تواجه بعض القطاعات
في المقابل، لا تزال بعض القطاعات تواجه ضغوطًا واضحة نتيجة تداعيات الحرب، وفي مقدمتها الطيران والسياحة والإنفاق الاستهلاكي غير الأساسي. فارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف التشغيل وتقلبات حركة السفر تمثل تحديات مستمرة أمام هذه الأنشطة.
ورغم هذه التحديات، تشير نتائج الربع الأول إلى قدرة العديد من الشركات الخليجية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي أفرزتها الأزمة، ما يعزز التوقعات باستمرار الأداء القوي لقطاعات الطاقة والبنوك والمرافق والخدمات اللوجستية خلال الربع الثاني من العام، طالما استمرت أسعار النفط عند مستويات داعمة للنمو واستمر الإنفاق الحكومي في دعم النشاط الاقتصادي.