رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لا تهدموا الإنجازات”.. رئيس المعاهد القومية تبرر “زلة لسان” وزير التعليم

 الدكتورة فاتن عزازي
الدكتورة فاتن عزازي رئيس المعاهد القومية

شهدت الساحة التعليمية خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل بعد دفاع الدكتورة فاتن عزازي رئيس المعاهد القومية ،عن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، على خلفية الانتقادات التي تعرض لها بسبب “زلة لسان” خلال إحدى الفعاليات الرسمية، وهي الواقعة التي تحولت سريعًا إلى مادة للنقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين المهتمين بالشأن التعليمي.

 وأكدت الدكتورة فاتن عزازي رئيس المعاهد القومية ، أن ما حدث من الوزير لا يتجاوز كونه خطأ لفظيًا عفويًا قد يتعرض له أي شخص في موقف رسمي أو تحت ضغط الحديث أمام الجمهور، معتبرة أن تضخيم الواقعة يعكس حالة من “التركيز على الشكليات” بدلًا من تقييم ما يجري داخل المنظومة التعليمية على أرض الواقع.


“لا أكتب وقت الرخاء”


واستهلت فاتن عزازي حديثها بالتأكيد على أنها لا تميل عادة إلى كتابة المقالات أو التعليق على الأحداث اليومية، لكنها – بحسب وصفها – تتحرك فقط في “أوقات الشدة” عندما ترى أن هناك من يتجنب الحديث دفاعًا عن الحق خوفًا من الانتقادات.


وقالت إنها رأت أن الهجوم على الوزير تجاوز حدود النقد الطبيعي، خاصة أن الواقعة – من وجهة نظرها – لا ترتبط بمستوى التعليم أو الثقافة أو القدرة على القراءة، بل بخطأ غير مقصود يمكن أن يقع فيه أي مسؤول خلال حديثه.


وأضافت أن ما أثار دهشتها ليس فقط حجم الهجوم، بل أيضًا تجاهل ما وصفته بـ«الإنجازات الفعلية» التي تحققت داخل وزارة التربية والتعليم خلال الفترة الماضية، مقابل التركيز على “هفوة لغوية”.


خفض الكثافات.. “الحقيقة من أرض الواقع”


وفي محاولة للرد على منتقدي سياسات الوزارة، تحدثت عزازي بإسهاب عن ملف الكثافات الطلابية، وهو أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في التعليم المصري خلال السنوات الأخيرة.


وأوضحت أن كثيرًا من المدارس كانت تعاني من عجز حاد في أعداد المعلمين، ما دفع الإدارات التعليمية سابقًا إلى دمج الفصول وترك أخرى مغلقة أو غير مستغلة، الأمر الذي تسبب في ارتفاع كثافة بعض الفصول إلى أرقام كبيرة جدًا.


وقدمت مثالًا بمدرسة تضم 10 فصول، كانت تعمل فعليًا بخمسة فقط بسبب نقص المعلمين، بينما تُترك بقية الفصول فارغة، وهو ما أدى إلى تكدس الطلاب داخل الفصول العاملة.


وأكدت أن الاستعانة بمعلمي الحصة ساهمت في إعادة تشغيل الفصول المغلقة وتقليل الكثافات تدريجيًا، معتبرة أن من ينكر ذلك “يتجاهل واقعًا ملموسًا داخل المدارس”.


مجموعات التقوية المجانية وملف القرائية


ومن أبرز النقاط التي ركزت عليها رئيس المعاهد القومية حديثها عن ملف “القرائية”، مشيرة إلى أن الوزارة بدأت – للمرة الأولى بحسب وصفها – في تنفيذ مجموعات مجانية لتحسين القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية في مختلف المحافظات.
وأوضحت أن هناك أعدادًا كبيرة من التلاميذ انتقلوا إلى الصفوف العليا دون امتلاك المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، نتيجة فترات الغياب الطويلة وعدم الانتظام الدراسي خلال السنوات الماضية.
وقالت إن نتائج تلك البرامج بدأت تظهر بالفعل في الاختبارات القومية، مؤكدة وجود مؤشرات إيجابية على تحسن مستوى الطلاب.


رد على الانتقادات بشأن العنف المدرسي


وتطرقت عزازي أيضًا إلى الانتقادات المتعلقة بانتشار العنف والسلوكيات العدوانية داخل المدارس، معتبرة أن المشكلة ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لسنوات شهدت ضعفًا في الحضور المدرسي وتراجعًا في دور الأسرة.


وقالت إن الطلاب قضوا فترات طويلة بعيدًا عن البيئة المدرسية المنظمة، ما جعل المدرسة تتحمل الآن مسؤولية “إصلاح ما أفسدته السنوات السابقة”، على حد تعبيرها.
وأضافت أن الوزارة تواجه تحديات معقدة تتطلب وقتًا لمعالجتها، مطالبة بمنح المسؤولين فرصة لاستكمال خطط الإصلاح بدلًا من التركيز فقط على السلبيات.


التقييمات الأسبوعية.. بين الرفض والتأييد


وفيما يتعلق بالتقييمات الأسبوعية التي أثارت جدلًا واسعًا بين أولياء الأمور والمعلمين، دافعت فاتن عزازي عن الفكرة، مؤكدة أن التقييمات المستمرة أحدثت فارقًا واضحًا في متابعة مستوى الطلاب وتحسين التزامهم الدراسي.


وأشارت إلى أن كثيرًا من المعلمين الذين كانوا يعارضون الفكرة في البداية أصبحوا يقرون بوجود أثر إيجابي لها على التحصيل الدراسي.


ومع ذلك، طالبت بضرورة مراعاة عدد الحصص المخصصة لكل مادة دراسية، بحيث يتناسب عدد التقييمات مع طبيعة المادة وعدد ساعات تدريسها أسبوعيًا، لتجنب الضغط الزائد على الطلاب والمعلمين.
زيادة أيام الدراسة


كما تناولت عزازي مسألة زيادة أيام الدراسة الفعلية، موضحة أن مصر كانت من أقل دول العالم من حيث عدد أيام الدراسة مقارنة بالمناهج الدراسية المقررة.


وأكدت أن تقليل أيام الدراسة يؤدي إما إلى حذف أجزاء من المناهج أو ضغط المحتوى داخل الحصص، وهو ما يدفع الطلاب إلى الاعتماد بشكل أكبر على الدروس الخصوصية.


واعتبرت أن اتخاذ قرار بزيادة أيام الدراسة “قرار غير شعبوي”، لأن كثيرين يفضلون الإجازات الطويلة، لكنها رأت أنه ضروري لتحسين جودة العملية التعليمية.


“الكمال لله وحده”


وأكدت رئيس المعاهد القومية أن أي عملية إصلاح لا يمكن أن تكون كاملة بنسبة 100%، وأن الأخطاء واردة في أي تجربة تطوير.


وشددت على أن “البدء في الإصلاح وتحقيق نجاحات ثم معالجة الأخطاء تدريجيًا” أفضل من عدم اتخاذ أي خطوات من الأساس، محذرة مما وصفته بمحاولات هدم أي إنجازات يتم تحقيقها داخل قطاع التعليم.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء