معيد «الملقاط» يشعل الجدل داخل الامتحانات: مكافحة الغش أم تجاوز
أثارت واقعة قيام معيد بإحدى الكليات باستخدام «ملقاط معدني» لاستخراج سماعة غش من أذن أحد الطلاب داخل لجنة امتحان، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي
تصرف المعيد اعتبره البعض اجتهادًا لمنع الغش، بينما رآه آخرون تجاوزًا غير مقبول قد يعرض الطالب للخطر.
وقال الدكتور محمد كمال أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة ،أن الواقعة تفتح الباب لتساؤلات كثيرة،وتسلط الضوء على الوسائل المستخدمة في مواجهة ظاهرة السماعات الإلكترونية الحديثة داخل لجان الامتحانات، وما إذا كانت تلك الوسائل تتوافق مع اللوائح والقواعد القانونية والطبية.
غياب قواعد واضحة للتعامل مع سماعات الغش
أكد الدكتور محمد كمال أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود قواعد تفصيلية واضحة، سواء في القانون أو اللوائح الجامعية، تحدد طريقة التعامل مع حالات الاشتباه في استخدام سماعات الغش، خاصة فيما يتعلق بعملية التفتيش.
وأوضح أن غياب النصوص المنظمة يفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية التي قد تكون صحيحة أحيانًا، لكنها قد تتحول إلى أخطاء جسيمة في أحيان أخرى، خصوصًا عندما تتعلق بسلامة الطلاب أو حقوقهم داخل اللجان.
استخدام «الملقاط».. اجتهاد أم تجاوز؟
وبحسب، الدكتور محمد كمال، فإن المعيد برر تصرفه بأنه يمتلك «أساليب مبتكرة» للكشف عن سماعات الغش، موضحًا أنه استخدم ملقاطًا معدنيًا معقمًا بحذر لاستخراج السماعة من أذن الطالب.
لكن الدكتور محمد كمال اعتبر أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بضبط حالة الغش نفسها، بل بطريقة التعامل معها، مشيرًا إلى أن إدخال جسم معدني داخل أذن الطالب يعد إجراءً طبيًا لا يجوز لغير المختصين القيام به.
وأضاف أن هذا التصرف قد يؤدي إلى إصابات بالأذن أو نقل عدوى، حتى مع الادعاء بتعقيم الأداة المستخدمة، مؤكدًا أن التعامل مع مثل هذه الحالات يجب أن يتم من خلال طبيب مختص داخل الجامعة أو اللجنة الامتحانية.
مطالب بالاستعانة بالأطباء داخل اللجان
وشدد على أن الاشتباه في وجود سماعة داخل أذن الطالب لا يمنح أي عضو هيئة معاونة الحق في التدخل الطبي المباشر، بل يفترض استدعاء الطبيب المختص الموجود داخل الكلية أو الجامعة للتعامل مع الحالة بصورة آمنة ومهنية.
ويرى متابعون أن انتشار وسائل الغش الإلكترونية الحديثة أصبح يتطلب بروتوكولات أكثر وضوحًا، تتضمن آليات تفتيش قانونية وآمنة، مع تحديد مسؤوليات كل طرف داخل اللجنة.
تأثير الواقعة على هدوء اللجان
ومن بين النقاط التي أثارها الدكتور محمد كمال، أن مثل هذا التصرف لا يجب أن يتم داخل اللجنة الامتحانية أمام الطلاب، لأن الواقعة بطبيعتها تؤدي إلى تشتيت الانتباه وإرباك باقي الممتحنين، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من توفير بيئة هادئة وعادلة أثناء الامتحانات.
وأشار إلى أن التعامل مع الحالات المشابهة ينبغي أن يتم بهدوء وخارج اللجنة، حفاظًا على انتظام سير الامتحان وعدم إثارة التوتر بين الطلاب.
تساؤلات حول دور مسؤولي اللجان
وطرح أيضًا عدة تساؤلات تتعلق بالمسؤولية الإدارية داخل اللجان، منها: أين كان أستاذ المادة أو الدكتور المسؤول عن اللجنة؟ وهل كانت إدارة اللجنة على علم بما حدث؟ وهل وافقت عليه أم وقع دون علمها؟
وأكد أن أيًا من الاحتمالين يثير القلق، سواء بالموافقة على تصرف وصفه بالخاطئ، أو بحدوثه دون متابعة وإشراف من المسؤولين عن سير الامتحانات.
تحذير للمعيدين من الحماس الزائد
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور محمد كمال رسالة إلى المعيدين وأعضاء الهيئة المعاونة، دعاهم خلالها إلى التزام الهدوء وعدم الانفعال أثناء التعامل مع حالات الغش، والرجوع دائمًا إلى الأساتذة والمسؤولين داخل اللجان قبل اتخاذ أي تصرف فردي.
كما ذكّرهم بأنهم كانوا منذ سنوات قليلة فقط في مقاعد الطلاب أنفسهم، مؤكدًا أن الهدف من الرقابة داخل اللجان ليس الدخول في «حرب مع الطلبة»، وإنما ضمان العدالة وتكافؤ الفرص ومنع الغش بأقل قدر ممكن من الأضرار أو التجاوزات.
الجدل مستمر بين الحسم والانضباط
الواقعة أعادت فتح ملف التوازن بين الحزم في مواجهة الغش الإلكتروني المتطور، وبين ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية والإنسانية في التعامل مع الطلاب، خاصة مع تزايد الاعتماد على وسائل تكنولوجية صغيرة يصعب اكتشافها داخل اللجان.
ويرى مراقبون أن الجامعات أصبحت مطالبة بوضع لوائح أكثر دقة، تتضمن إجراءات واضحة للتفتيش والتعامل مع وسائل الغش الحديثة، بما يحفظ هيبة الامتحانات وسلامة الطلاب في الوقت نفسه.









