سمير الفيل: عيد الأضحى .. ذكريات مبهجة وفرحة|خاص
أكد الأديب والروائي سمير الفيل، أن ذكريات عيد الأضحى في مدينة دمياط ظلت حاضرة في وجدانه منذ الطفولة، مشيرًا إلى أن المدينة كانت تشتهر بصناعة الأثاث والأحذية والحلويات والحرير، وكانت تستقبل العيد بطقوس شعبية مبهجة ومميزة.
وقال الفيل، لـ"إيجبتك"، إن الجزارين كانوا قبل العيد بيوم يطوفون بالشوارع وهم يسوقون الأبقار والجاموس بعد تزيينها بالورود والأغصان، مرددين هتافات شعبية يتفاعل معها الأطفال بحماس كبير.
توزيع الأضاحي والمعتقدات الشعبية
وأضاف أن مشهد توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمساكين صباح يوم النحر كان من أكثر المشاهد الإنسانية حضورًا، حيث يصطف الجميع في هدوء للحصول على نصيبهم من اللحم.
وأوضح أن بعض المعتقدات الشعبية كانت حاضرة بقوة، مستشهدًا بما كانت تفعله النساء اللاتي ينتظرن سيلان دم الأضحية للتبرك به اعتقادًا في المساعدة على الإنجاب، مؤكدًا أن هذه الطقوس كانت جزءًا من الثقافة الشعبية السائدة آنذاك.
وأشار إلى أن الأطفال كانوا يتجهون إلى نهر النيل لركوب المراكب في أجواء يغلب عليها الغناء والبهجة، بينما تمتلئ الشوارع بالمراجيح والألعاب الشعبية مثل “الدوخيات” و“النيشان” و“الشيكو بيكو”، إلى جانب عروض السحرة والحواة وباعة التسالي.
موائد الطعام في العيد
وأضاف أن العيد كان يكشف أيضًا عن الفوارق الطبقية داخل المجتمع، فهناك من يستطيع ركوب اللنشات والتنزه على البحر، بينما يكتفي آخرون بالمظاهر الشعبية البسيطة أو بشراء أجزاء محدودة من اللحوم مثل الكرشة والطحال.
ولفت إلى أن مناطق مثل “شطا” و“غيط النصارى” و“بحيرة المنزلة” كانت تمثل وجهات للتنزه والصيد خلال أيام العيد، كما ارتبطت هذه المناطق بأسماء عدد من الأدباء والشعراء المعروفين.
وأكد أن موائد الطعام في العيد كانت تحمل طابعًا شعبيًا خاصًا، خاصة أطباق الفتة واللحم، بينما كانت الأسر الميسورة تعد كشوفًا لتوزيع اللحوم على الأقارب والفقراء.
الجوانب الإنسانية المضيئة في حياة الناس
وقال إن دور الأدب لا يقتصر على تسجيل الوقائع كما هي، بل يتمثل في التقاط الجوانب الإنسانية المضيئة في حياة الناس، مشيرًا إلى تجارب عبدالحكيم قاسم وخيري شلبي في تناول تفاصيل الحياة الشعبية والمهمشين.
وتابع أنه لا يتعمد الكتابة عن المناسبات أو الأعياد، لكن بعض تفاصيلها تتسلل تلقائيًا إلى أعماله السردية حين تستدعيها الأحداث والشخصيات.
واختتم حديثه بأن كتابه "البيت القديم"، تضمن الكثير من المعتقدات والعادات الشعبية، موضحًا أن الجزء الأول صدر عام 2015 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، معربًا عن انتظاره لصدور الجزء الثاني قريبًا.







