البرلمان يتحرك.. غضب بين الناشرين بعد قرار تسليم نسخة "وورد" قبل النشر
أثار قرار جديد لوزارة الثقافة المصرية، بدأ تطبيقه مؤخرًا داخل إدارة الإيداع بـدار الكتب والوثائق القومية، حالة من الجدل والغضب بين الناشرين والمؤلفين، بعد إلزام دور النشر بتسليم نسخة إلكترونية بصيغة Word من الكتب عند استخراج رقم الإيداع.
الإيداع الإلكتروني
وفي هذا السياق؛ أصدرت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، اليوم الثلاثاء بيانًا توضيحيًا بشأن القرار رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٢٦، أكدت خلاله تقديرها الكامل للسادة الناشرين والمؤلفين، وحرصها المستمر على تحقيق طموحاتهم وتيسير الإجراءات الخاصة بالإيداع.
طلب إحاطه موجه الى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثفافة
وفي السياق، علقت الكاتبة والروائية ضحى العاصي، على هذا القرار في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك قائلةً، أن القرار الذي أصدرته وزارة الثقافة بإلزام الناشرين بتقديم نسخة من الكتاب بصيغة “Word”، قبل النشر من أجل الحصول على رقم الإيداع، قرار يُثير الكثير من التساؤلات لدى المؤلفين والناشرين.

وأضافت العاصي قائلة، “وإعمالًا بحكم المادة١٣٤ من الدستور والمادة ٢١٢ من اللائحه الداخلية لمجلس النواب تقدمت بطلب إحاطه موجه الى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثفافة بهذا الشأن”.
تساؤلات مقلقة تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية
وفي سياق متصل، علق أيضًا الكاتب والروائي أشرف العشماوي على القرار بمنشور له على موقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن قرار دار الكتب والوثائق القومية بشأن إلزام الناشرين بتسليم نسخة من الكتاب بصيغة «وورد» قابلة للتعديل قبل الحصول على رقم الإيداع، يثير — إن صح تطبيقه بهذه الصورة — تساؤلات مقلقة تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية إلى ما يشبه فرض رقابة مسبقة على الكتب، وهي مسألة مرفوضة من الأساس وغير دستورية كما أنها قانونا ليست من اختصاص دار الكتب أصلًا، ولا تدخل ضمن الغرض الذي أُنشئت من أجله بوصفها جهة حفظ وتوثيق للإنتاج الفكري بعد نشره؛ وليست جهة فحص أو وصاية على النصوص قبل نشرها.

وأضاف العشماوي قائلًا، “وبديهي أن التحول الرقمي ضرورة إدارية لا خلاف عليها، لكن حماية الملكية الفكرية ضرورة فنية وابداعية أكبر.. في ظني أن الأزمة ليست في أن تُحدِّث دار الكتب آليات الإيداع قبل النشر لكن في الطريقة التي يتم بها ذلك الأمر ، وفي غياب الحوار مع الناشرين والكتّاب والروائيين قبل تطبيق القرار”.
واختتم منشوره موضحًا أن هناك فارق كبير بين تسليم نسخة نهائية مغلقة من كتاب صدر بالفعل، وبين تسليم ملف Word قابل للتعديل قبل النشر.. فالكاتب هنا لا يسلم أوراقًا إدارية فحسب لكنه حرفيا يسلم سنوات من العزلة والتعب والقلق والجهد والتخييل، ولذلك فإن الطمأنينة التي يطلبها المؤلف هنا ليست رفاهية لكنها جزء أصيل من حماية الإبداع نفسه.. في ظني كان يمكن تحقيق التحول الرقمي كما في أوروبا دون إثارة كل هذا القلق عن طريق منصة آمنة، ملفات PDF مؤمنة، وضوابط واضحة بالتنسيق مع اتحاد الناشرين.. الثقافة يا سادة لا تُدار فقط باللوائح لكن أيضًا بالثقة.




