رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصرع سفير جنوب أفريقيا بفرنسا يفتح سجل «الموساد» فى الاغتيالات السياسية

*مقتل المخترع الكندي/المهندس
*مقتل المخترع الكندي/المهندس جرالد بول في بروكسل (1990)

تسبب مصرع سفير جنوب أفريقيا لدى فرنسا، نكوسيناثي إيمانويل "ناثي" فى حالة من الصدمة في الأوساط الدبلوماسية، بعدما عُثر عليه جثة هامدة أسفل فندق في العاصمة باريس، في حادث ما زالت السلطات الفرنسية تحقق في ملابساته.

التوقيت الحساس للحادث، سلط الضوء على مسيرة جنوب أفريقيا فى دعم فلسطين ، إذ تقاضى جنوب أفريقيا إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية" في غزة، وهو مافتح الطريق أمام الشكوك والاتهام الشعبية ضد إسرائيل، التي تمتلك سجلًا طويلًا في استهداف الدبلوماسيين والمعارضين في الخارج بعمليات اغتيال نفذها جهاز "الموساد".

 

مصرع سفير جنوب أفريقيا بفرنسا 

ولعل تلك الحادثة، تعيد إلى الأذهان التاريخ الطويل للموساد مع الاغتيالات  السياسية التي تم تنفيذها داخل القارة العجوز، بينما يرى مراقبون أن التوقيت الحساس لا يمكن تجاهله، يؤكد آخرون أن التزامن لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية، وحتى الآن لم تعلن أي جهة أمنية فرنسية أو جنوب أفريقية عن وجود شبهة اغتيال أو تورط طرف خارجي، بما في ذلك إسرائيل التي وجدت نفسها في قلب التكهنات.

 

 

<span style=
مصرع سفير جنوب أفريقيا بفرنسا 

مصادر فرنسية أوضحت أن التحقيقات ستركّز على عدة مسارات: أولها فرضية السقوط العرضي أو الانتحار في ظل الرسالة المقلقة التي أرسلها السفير لزوجته، وثانيها أي احتمالات لوجود أطراف ثالثة داخل الفندق أو محيطه.

يؤكد خبراء الأمن والقانون أن إثبات أي عملية اغتيال يتطلب دلائل قوية، منها نتائج تشريح الطب الشرعي التي تكشف عن وجود عنف مباشر أو تسميم، أو أدلة من كاميرات المراقبة وسجلات الفندق، أو شهادات استخباراتية تثبت تدخل طرف خارجي. 

وحتى صدور نتائج رسمية، يبقى الحديث عن "اغتيال إسرائيلي" في خانة التكهنات.

 

تاريخ اغتيالات الموساد في القارة العجوز

يمتلك جهاز الموساد الإسرائيلي تاريخ طويل من الاغتيالات في جميع أنحاء العالم وخاصة القارة العجوز. ولعل من أشهر عمليات الاغتيال هي تلك التي نفذتها في باريس خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ومن أشهر تلك العمليات: 

*وايل (عبد الوائل) زويتر — روما، إيطاليا — 16 أكتوبر 1972

<strong>*وايل (عبد الوائل) زويتر — روما، إيطاليا — 16 أكتوبر 1972</strong>
*وايل (عبد الوائل) زويتر — روما، إيطاليا — 16 أكتوبر 1972

في مساء السادس عشر من أكتوبر 1972، شهدت العاصمة الإيطالية روما واحدة من أبرز حلقات حملة الاغتيالات السرية التي نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي ضد شخصيات فلسطينية في أوروبا. 

ففي ذلك اليوم، أُطلق الرصاص على وائل (عبد الوائل) زويتر داخل البناية السكنية التي يقيم فيها، بينما كان ينتظر وصول المصعد. أصيب بعدة طلقات قاتلة، وفارق الحياة على الفور.

زويتر كان يعمل ممثلًا للفلسطينيين في إيطاليا، وارتبط اسمه بعدد من الأنشطة الثقافية والسياسية التي هدفت إلى التعريف بالقضية الفلسطينية في أوروبا. 

غير أن إسرائيل اتهمته – دون أدلة دامغة – بالارتباط بمنظمات اعتبرتها مسؤولة عن هجوم ميونيخ الذي استهدف الفريق الإسرائيلي خلال أولمبياد 1972، وهو ما جعل اسمه ضمن قائمة المطلوبين في إطار عملية "غضب الله"، الحملة الانتقامية التي أطلقها الموساد لملاحقة شخصيات فلسطينية في الشتات.

اغتيال زويتر كان بمثابة رسالة مبكرة من إسرائيل بأنها قررت نقل معركتها خارج حدود الشرق الأوسط، لتخوض حرب ظلّ على شوارع أوروبا، حيث تحوّلت العواصم الغربية منذ ذلك الحين إلى مسرح لصراع خفي لم تقتصر نتائجه على الضحايا الفلسطينيين وحدهم، بل أثارت أيضًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا حول سيادة الدول المضيفة ومسؤولية إسرائيل عن تلك العمليات السرية.

 

*أحمد بوشيكي — ليلهامر، النرويج — 21 يوليو 1973 

في الحادي والعشرين من يوليو 1973، تحوّلت مدينة ليلهامر النرويجية إلى مسرح واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة للجدل في تاريخ الموساد الإسرائيلي. 

فقد أطلق فريق من عملائه النار على المغربي أحمد بوشيكي، وهو نادل يعمل في المدينة، بعد أن اشتبهوا به خطأً على أنه القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة، أحد أبرز المطلوبين لإسرائيل حينها.

العملية التي كان يُفترض أن تكون ضربة نوعية ضد هدف بارز، انتهت بفضيحة مدوية. إذ سرعان ما كشفت السلطات النرويجية تفاصيل الحادث، واعتقلت عددًا من أفراد خلية الموساد المتورطة، لتُحال القضية إلى القضاء النرويجي.

وجدت إسرائيل نفسها في مواجهة أزمة سياسية وقانونية، بعدما ثبت أن ضحيتها لم يكن سوى مدني بريء، لا علاقة له بالنشاط السياسي أو العسكري.

حادثة ليلهامر أصبحت رمزًا لـ "الأخطاء القاتلة" في عالم الاستخبارات، وألقت بظلالها الثقيلة على سمعة الموساد في أوروبا. كما شكلت نقطة تحول في تعامل الدول الأوروبية مع النشاط السري الإسرائيلي على أراضيها، بعدما أثبتت أن الخطأ في الحسابات قد يقود إلى كارثة إنسانية ودبلوماسية معًا.

 

*نعيم خضر- بروكسل عام 1981

<strong>*نعيم خضر- بروكسل عام 1981</strong>
*نعيم خضر- بروكسل عام 1981

في بروكسل عام 1981، دوّى خبر اغتيال نعيم خضر، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكا، وهو واحد من أبرز الأمثلة على هذه السلسلة من العمليات التي كانت تحمل بصمات الاستخبارات الإسرائيلية. 

ولم تقتصر التحركات على بلجيكا، بل شهدت مدريد وروما بدورهما هجمات استهدفت شخصيات فلسطينية، في إطار حرب ظل طويلة الأمد بين الموساد وفصائل المقاومة.

كانت تلك العمليات تتسم بطابعها الخاطف، حيث تتنوع أساليب التنفيذ بين زرع العبوات الناسفة وإطلاق النار المباشر، في محاولة لشلّ النشاط السياسي والإعلامي للفلسطينيين في القارة. 

وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميًا مسؤوليتها عن هذه الأحداث، إلا أن كثيرًا من التحقيقات الصحفية والدراسات الأمنية نسبت تلك الاغتيالات إلى حملات سرية نسّقها الموساد، لتبقى جزءًا من التاريخ المظلم للصراع الذي تجاوز الحدود الجغرافية ليخترق العواصم الأوروبية ذاتها.

 

*مقتل المخترع الكندي/المهندس جرالد بول في بروكسل (1990) 

<strong>*مقتل المخترع الكندي/المهندس جرالد بول في بروكسل (1990) </strong>
*مقتل المخترع الكندي/المهندس جرالد بول في بروكسل (1990) 

في مارس 1990، اهتزّت العاصمة البلجيكية بروكسل على وقع جريمة مدوية تمثلت في اغتيال المهندس والمخترع الكندي جرالد بول أمام شقته. 

كان بول شخصية مثيرة للجدل، إذ ارتبط اسمه بمشروعات عسكرية ضخمة أبرزها مشروع "المدفع العملاق" الذي طوّره لصالح العراق، والذي أثار قلقًا واسعًا لدى إسرائيل ودول غربية من إمكانية استخدامه في إطلاق أقمار صناعية أو حتى صواريخ بعيدة المدى.

عُثر على بول مقتولًا برصاصات في رأسه وصدره، في عملية نُفذت بدقة احترافية تعكس أسلوب أجهزة الاستخبارات.

 ورغم أن التحقيقات الرسمية لم تُسفر عن توجيه اتهام قاطع، فقد وُجِّهت أصابع الاتهام على نطاق واسع إلى الموساد الإسرائيلي، باعتبار أن بول شكّل ببرنامجه التكنولوجي تهديدًا مباشرًا لتفوق إسرائيل العسكري في المنطقة.

اغتيال جرالد بول لم يكن مجرد جريمة جنائية، بل رسالة سياسية وأمنية في قلب أوروبا، عكست حجم الصراع الخفي بين إسرائيل والدول الساعية إلى تطوير برامج عسكرية متقدمة، وأكدت أن بروكسل – مثل غيرها من العواصم الأوروبية – لم تكن بعيدة عن دوائر الصراع في الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء