«المستعربون» .. عصابات الهاجاناه الإسرائلية السلاح الأكثر فتكًا بالفلسطينيين
المستعربون في الجيش الإسرائيلي (بالعبرية: מִשְׁתַּעַרְבִּים – ميشتعرڤيم) هم وحدات خاصة ضمن الجيش والشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية، أفرادها يتقنون اللغة العربية ولهجاتها المختلفة.
يدرسون الثقافة والعادات الاجتماعية الفلسطينية والعربية بشكل معمّق، ويستطيعون التخفي والاندماج بين السكان العرب لأغراض استخبارية أو عملياتية.
المستعربون: أداة إسرائيل لبث الرعب في قلوب الفلسطينيين
المستعربون هم قوات خاصة إسرائيلية، تستخدم فى العديد من الأعمال منها التجسس والاغتيال وأحيانا تنفيذ أوامر الاعتقال ، ويُعدون أحد أخطر أذرع الاحتلال في اختراق المجتمعات الفلسطينية والعربية، ويُعد المستعربون من أكثر أدوات الاحتلال فتكًا، إذ يزرعون الخوف والريبة داخل المجتمع الفلسطيني.
وعلى مدار السنوات الماضية، وثّقت منظمات حقوقية (مثل بتسيلم) أن وحدات المستعربين نفذت اغتيالات خارج إطار القانون، وأحيانًا أطلقت النار على أشخاص بعد اعتقالهم.

النشأة والتاريخ
تعود فكرة "المستعربين" إلى ما قبل قيام إسرائيل، حين شكّل جهاز "الهاجاناه" في ثلاثينيات القرن العشرين مجموعات يهودية تتقن العربية وتعيش أحيانًا وسط المجتمعات العربية للتجسس وجمع المعلومات.
وبعد 1948، طورت إسرائيل هذه الوحدات في الجيش والمخابرات (الموساد والشاباك) والشرطة، لتكون أداة لاختراق المجتمعات الفلسطينية والعربية.
من أبرز الوحدات المعروفة:

*وحدة دوفدوفان (דובדבן): تابعة لجيش الاحتلال، تعمل في الضفة الغربية، مختصة بالاغتيالات واعتقال النشطاء الفلسطينيين.
*وحدة يمّام (ימ"מ): تابعة للشرطة الخاصة، مختصة بمكافحة "الإرهاب"، وتستخدم المستعربين في عمليات خطف واغتيال.
*وحدة شمشون: عملت في قطاع غزة قبل الانسحاب عام 2005.
*وحدات سرية في الشاباك والموساد: تعتمد على المستعربين لأغراض تجسس طويلة الأمد داخل الأراضي الفلسطينية أو حتى في دول عربية.
أنشطة المستعربين ضد الفلسطينين
واحدة من أشهر العمليات لهذه الفرق هي عملية "بالاتا" التي استخدام فيها سيارة إسعاف (ديسمبر 2024) لاقتحام في مخيم بالنابلس.
وأسفر الاقتحام عن مقتل مدنيين، بينها سيدة مسنّة تبلغ 80 عامًا — و فى وقت لاحق اعتراف جيش الاحتلال بأن استخدام المركبة كان «انتهاكًا لإجراءات» معلنا عن إجراءات تأديبية، فيما أدانت منظمات حقوقية الحادث ووصفته بأنه خرقًا للقواعد المتعلقة بالوسائل الطبية والمدنية.

طريقة عمل المستعربين
المستعربون يُعدّون كوحدات متخصصة داخل مؤسسات الأمن والجيش؛ قبل أي عملية يخضع الأفراد لتدريب لغوي وثقافي مكثف يتضمن لهجات محلية، سلوكيات يومية، وقواعد اجتماعية تُمكّنهم من الاندماج السطحي داخل المجتمعات العربية.
التدريب يركز أيضاً على التواصل غير العلني، فهم ديناميكيات الأسر والجماعات المحلية، وكيفية تصنيف المخاطر من دون افتقاط الانتباه.
أحد عناصر عملهم الأساسية هو إنشاء هوية مدنية مقنعة — ملابس، لهجة، تصرفات، وحتى قصص شخصية بسيطة تتماشى مع السياق المحلي. هذا التمويه يُستخدم للسير في شوارع عربية، حضور أماكن عامة، أو الاقتراب من أهداف دون إثارة الشكوك.
والهدف من الهوية المزيفة هو تقليل الحواجز أمام جمع المعلومات أو تنفيذ مهام احترازية داخل محيط الهدف.
يعمل المستعربون على جمع معلومات استخبارية بشرية وميدانية: مراقبة روتينات الأفراد، رصد لقاءات، تجميع شهادات من السكان، وتوثيق تحركات محلّية.
كثيراً ما تُدمج هذه المعلومات مع مصادر تقنية أخرى (مراقبة اتصالات أو صور جوية) لتكوين صورة أوضح عن الهدف قبل أي تدخل. جمع المعلومات قد يتم بشكل طويل المدى أو كثيف ومركز قبل تنفيذ عملية معينة.

استخدام التمويه البديل ووسائل خداعية
تعرضت بعض الحالات لانتقادات حين استُخدمت مركبات أو زيّ يوحيان بالحماية المدنية أو الطبية كغطاء للعمليات.
مثل هذه الممارسات، إذا أثبتت، تُعدّ خادعة لأنها تستغل ثقة السكان أو قواعد حماية مدنية، ولذلك تُدينها منظمات حقوقية وتثير جدلاً قانونياً حول مشروعية الأساليب هذه.
ولا يعمل المستعربون في فراغ، غالباً ما يكون هناك تنسيق مع شبكات معلوماتية — مخبرون محليون، عناصر استخبارات تقنية، قيادات ميدانية — لتحديد الأهداف وتوقيتها.
وهذا التنسيق يسهّل الوصول ويقلل الزمن اللازم لتنفيذ العملية، لكنه أيضاً يزيد من احتمال تراكب المسؤوليات وصعوبة مساءلة الأفعال بعد وقوع حوادث عنف.
ويعد وجود عناصر متخفّية داخل المجتمع يزرع شعوراً بعدم اليقين والخوف — لا أحد متأكد من هوية من حوله أو من حالات التماس اليومي التي قد تتحول إلى نقطة مواجهة.
وهذا البُعد النفسي والاجتماعي يُعدّ من أهم تبعات وجود وحدات تستغل التمويه المدني، إذ يؤثر على الثقة بين الناس وعلى سلوكيات الاعتماد المتبادل داخل الأحياء والمناطق المتضررة.

