رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مصيدة العسل» ..تاريخ الموساد السرى فى استخدام «النساء» لخدمة شعب الله المختار

نساء اليهود فى خدمة
نساء اليهود فى خدمة شعب الله المختار

مصائد العسل أو "Honey Traps" واحدة من بين الأدوات الأكثر إثارة للجدل في تاريخ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ يقوم  هذا الأسلوب على استغلال العلاقات العاطفية والجنسية كوسيلة للوصول إلى أهداف أمنية حساسة، سواء عبر استدراج شخصيات مؤثرة، أو جمع معلومات استخباراتية، أو ابتزاز مسؤولين لدفعهم إلى التعاون. 

 وعلى الرغم من  أن هذه الممارسات ليست حكرًا على إسرائيل وحدها، فقد ارتبط اسم الموساد بها بصورة متكررة بسبب شهرة بعض العمليات التي خرجت إلى العلن وخلّفت أثرًا واسعًا في الإعلام والسياسة.

 

ما هي مصائد العسل الإسرائيلية؟ 

مصائد العسل هي تقنية تجسّس وجمع معلومات تعتمد على استدراج هدف (شخص أو مجموعة) عبر علاقة عاطفية جنسية أو علاقة افتراضية تبدو حميمة، أو عبر هوية زائفة على الإنترنت.

ومن ثم استغلال هذه العلاقة للحصول على معلومات، الوصول إلى أجهزة/حسابات، ابتزاز (kompromat)، أو جذب الهدف إلى لقاء/فخ.

<span style=
ما هي مصائد العسل الإسرائيلية؟ 

تتضمن مصائد العسل عدة جوانب منها:

*حضورية (sexpionage): عميلة أو عميل يبني أو يتظاهر بعلاقة عاطفية أو جنسية للحصول على ثقة الهدف ومعلوماته أو ليغرّيه للسفر إلى مكان حيث يتم اعتقاله أو اختطافه.

*رقمية (social-media honeypot): حسابات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي تُستعمل للتواصل، طلب تبادل صور أو مكالمات فيديو، ثم نشر برمجيات خبيثة أو خداع لتحميل تطبيقات تجسس. وهذا الأسلوب استُخدم ضده وجهاً لوجه (حركات مسلحة) وضد جنود/مستخدمين عاديين.

وتُفضل أجهزة الاستخبارات استخدام هذه المصائد كونها تستغل ميول البشر للثقة والعاطفة، وتتيح اختراق الحواجز الاجتماعية والتقنية، كما أنها رخيصة نسبيًا وفعّالة مقابل بعض الأهداف الحساسة.

أشهر عمليات "مصائد العسل" الإسرائيلية

من أشهر عمليات "مصائد العسل" المرتبطة مباشرة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، سواء الموساد أو الشاباك، والعمليات التي نُسبت إليهم أو أثيرت حولهم هي قصة "عُمر اللص".

تُعرف العملية بأنها عملية اختطاف مردخاي فانونو (1986)، والذي كان تقنيًا في مفاعل ديمونة النووي، سرب صورًا ومعلومات خطيرة لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن البرنامج النووي الإسرائيلي.

أرسل الموساد عميلة تُدعى «سيندي» (اسمها الحقيقي شيريل بن توف) على أنها سائحة أمريكية في لندن. وأقامت علاقة عاطفية مع فانونو وأقنعته بالسفر معها إلى روما.

وفي روما تم استدراجه إلى شقة تابعة للموساد، وخُدر ثم نُقل سرًا إلى إسرائيل لمحاكمته.

وتُعتبر من أنجح عمليات «مصيدة العسل» في التاريخ الحديث، وكشفت عن براعة الموساد في الدمج بين الإغراء العاطفي والهدف الاستخباري.

مردخاي فانونو (1986)
مردخاي فانونو (1986)

مصائد العسل الإسرائيلية ضد مردخاي كيدار

تُعد مصيدة العسل ضد مردخاي كيدار (1950ات–1960ات) من أشهر المصائد التي أُحيكت ضد الشخصيات العرب، ففي بدايات دولة إسرائيل، كُشف عن حالات لضباط عرب جرى استدراجهم عبر نساء مرتبطات بالموساد للحصول على معلومات أو لتجنيدهم. 

بعض المصادر تشير إلى أن هذه الأساليب استُخدمت خصوصًا مع دبلوماسيين وضباط أجانب في تل أبيب والقدس، ولكن لم توثق كلها رسميًا، لكنها ترد في مذكرات قدامى الموساد (مثل كتاب "The Mossad: Israel's Secret Service").

كما تُعد فضيحة ماركوس كلينبرج (1983)، واحدة من أشهر مصائد إسرائيل وهو مدير معهد أبحاث بيولوجية إسرائيلي، اتُهم بالتجسس لصالح الاتحاد السوفيتي.

وتزعم إحدى الروايات الاستخباراتية تزعم أن جهاز "كي جي بي" استدرجه عبر علاقة عاطفية، لكن المثير أن الموساد حاول لاحقًا استخدام الأسلوب ذاته في عمليات مضادة مرتبطة بقضيته (للتغطية والتشويش على التحقيق).

الجيش الإسرائيلي نفسه أعلن عدة مرات أن كتائب القسام وحزب الله استخدموا حسابات نسائية مزيفة على فيسبوك وإنستجرام للإيقاع بالجنود الإسرائيليين، عبر صور جذابة ثم إرسال روابط تطبيقات خبيثة.

 

نساء إسرائيليات شهيرات بعمليات «مصائد العسل»

* شيريل بن توف "سيندي" 

المرأة التي استدرجت مردخاي فانونو (Mordechai Vanunu) من لندن إلى روما عام 1986، ومن ثم خُدر ونُقِل إلى إسرائيل ليفتتح ملف اعتقاله. وهذه القصة موثَّقة على نطاق واسع واسمها مذكور في تحقيقات وكتب وصحف مرموقة. 

*سيلفيا رفائيل 

عميلة موساد جنوب-أفريقية الأصل، تُعتَبَر إحدى أشهر النساء في تاريخ الموساد، وشاركت في عمليات استخباراتية جذرية (من بينها سياقات انتقامية بعد مذبحة ميونيخ وما ارتبط بها من مهام). 

بعض المصادر تصفها بأنها «femme fatale» وتذكر أن لها أدواراً عاطفية واستدراجية في عمليات متعددة — لكن مهم التمييز: عملياتها الموثقة تشمل اغتيالاً وتسللاً وتحركات سرية أكثر من كونها مجرد «مصيدة عسل» بسيطة. 

<strong>سيلفيا رفائيل</strong>
سيلفيا رفائيل

تسيبي ليفني المرأة الأكثر جدلا

في هذا السياق، ارتبط اسم تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، بالجدل حول مصائد العسل. 

ليفني كانت بالفعل عضوًا في جهاز الموساد خلال فترة شبابها، وهو أمر تؤكده سيرتها الذاتية ومصادر إسرائيلية رسمية. غير أن الإعلام الإيراني على وجه الخصوص روّج لقصص تزعم مشاركتها في عمليات إغراء ضد مسؤولين عرب خلال سنوات عملها. 

ورغم انتشار هذه الادعاءات، إلا أنها لم تُثبت في أي مصدر غربي موثوق، وغالبًا ما يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من الحملات الإعلامية المعادية لإسرائيل أكثر من كونها حقائق موثقة. 

ومع ذلك، فإن مجرد ارتباط اسم شخصية سياسية بارزة مثل ليفني بهذه الشائعات عزز من الأسطورة المحيطة بمصائد العسل الإسرائيلية.

<span style=
التوراة مصدرًا أم الحاخامات أجازوا الزنى؟

التوراة مصدرًا أم الحاخامات أجازوا الزنى؟

التوراة في نصوصها الدينية لا تجيز بشكل صريح ممارسة الجنس لأهداف سياسية أو استخباراتية، بل على العكس، النصوص الدينية اليهودية مليئة بالأوامر التي تدعو إلى الطهارة الأخلاقية وتحريم الزنا.

ولكن نظرة اليهودية بشكل عام للمرأة على أنها كائن نجس جرأت بعض الحاخامات على إجازة هذا الأمر. ومنذ خمسينيات القرن الماضي، ومع استخدام "الموساد" لمصائد العسل، ظهرت أسئلة حول الموقف الديني.

في عام 1960 تقريبًا، صدرت فتاوى من بعض الحاخامات الوطنيين المتدينين (مثل الحاخام شلومو غورين لاحقًا) أجازت للنساء المجندات استخدام أجسادهن إذا كان الهدف حماية إسرائيل أو إنقاذ حياة يهود.

هذه الفتاوى استندت إلى مبدأ ديني يُسمى "بيكواح نفش" (פיקוח נפש)، أي "إنقاذ الأرواح"، الذي يجيز تجاوز معظم المحظورات الدينية إذا كان الأمر يتعلق بإنقاذ حياة أو أمن الشعب اليهودي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء