حكم صيام يوم عرفة للحاج وغير الحاج.. دار الإفتاء توضح
بالتزامن مع حلول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة 1447 هـ، يتساءل العديد من المسلمين عن فضل صيام يوم عرفة للحاجج وغير الحاج، فيوم عرفة من الأيام المباركة التي تتنزل فيها الرحمات وتكثر فيها المغفرة، كما أنه من أكثر الأيام التي يعتق الله فيها عباده من النار، لذلك يحرص المسلمون على اغتنامه بالإكثار من الصيام والدعاء والذكر والطاعات.
فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج
وفي هذا الصدد، قالت دار الإفتاء المصرية، إن صيام يوم عرفة، الذي يوافق التاسع من شهر ذي الحجة، من السنن المستحبة والمؤكدة لغير الحجاج؛ لما يحمله هذا اليوم من فضل عظيم ومكانة كبيرة في الإسلام.

وأضافت أنه قد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على صيام يوم عرفة؛ لما فيه من تكفير للذنوب ورفعة للدرجات.
واستشهدت بما جاء عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في فضل هذا اليوم، حيث قال إن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة، وهو ما جعل الفقهاء يجمعون على استحباب صيامه لمن لم يكن حاجًا.
حكم صيام يوم عرفة للحاج
وفيما يتعلق بالحاج، فقد أوضح جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أن صيام يوم عرفة للحاج ليس مستحبًا، حتى وإن كان قادرًا على الصيام من الناحية البدنية.
وذهب المالكية والحنابلة إلى كراهة صيامه للحاج، بينما رأى الشافعية أن ترك الصيام أولى وأفضل.
واعتمد العلماء في هذا الرأي على ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء وقوفه بعرفة، حيث شرب اللبن أمام الناس وهو واقف بعرفة، كما لم يُنقل عن الخلفاء الراشدين أنهم صاموا يوم عرفة أثناء تأديتهم مناسك الحج.
الحكمة من إفطار الحاج يوم عرفة
وأشار الفقهاء إلى أن الحكمة من استحباب الفطر للحاج ترجع إلى حاجته للقوة والنشاط خلال الوقوف بعرفة، حتى يتمكن من الإكثار من الدعاء والذكر وأداء المناسك دون مشقة أو إرهاق، خاصة أن هذا اليوم يعد الركن الأعظم في الحج.
كما ذكر بعض أهل العلم أن الحجاج يعتبرون ضيوف الرحمن، ومن ثم كان الفطر أولى بهم.
ورأى فقهاء الشافعية أن الفطر يسن للمريض والمسافر والحاج، لكنهم استثنوا من ذلك من يتأخر وصوله إلى عرفة حتى الليل، إذ يمكنه الصيام في هذه الحالة لعدم وجود مشقة أو ضعف يؤثر على أداء المناسك.
وعلى جانب آخر، ذهب فقهاء المذهب الحنفي إلى جواز واستحباب صيام يوم عرفة للحاج، بشرط ألا يؤدي الصيام إلى إضعافه أو تقصيره في أداء العبادات والدعوات المستحبة في هذا اليوم العظيم.
وأكد الحنفية أن الحاج إذا شعر بأن الصيام سيؤثر على قدرته البدنية أو يمنعه من أداء المناسك بالشكل المطلوب، فالأفضل له حينها الإفطار، حفاظًا على قدرته على أداء شعائر الحج كاملة دون عناء.