من حلم أوروبا إلى شاطئ الموت.. مأساة 12 جثة على مركب هجرة غير شرعية بمطروح
شهدت سواحل محافظة مطروح واحدة من أكثر حوادث الهجرة غير الشرعية مأساوية، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثامين عدد من الشباب والمراهقين الذين لقوا مصرعهم خلال محاولة الوصول إلى أوروبا عبر رحلة بحرية غير شرعية انطلقت من السواحل الليبية.
العثور على قارب الموت بسيدي براني
بدأت تفاصيل الواقعة عندما عثر أهالي قرية أبو غليلة التابعة لمدينة سيدي براني، غرب محافظة مطروح، على قارب مطاطي صغير قذفته الأمواج إلى الشاطئ، وعلى متنه 12 جثة في حالة تحلل.
ومع استمرار عمليات البحث والتمشيط التي نفذتها الأجهزة المعنية، تم العثور على 5 جثامين أخرى بمحيط المنطقة، ليرتفع عدد الضحايا إلى 17 شخصًا حتى الآن، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة تحسبا لوجود مفقودين آخرين.

أسماء ضحايا قارب مطروح من عدة محافظات
وكشفت التحريات الأولية أن أعمار الضحايا تتراوح بين 13 و28 عاما، وينتمون إلى عدد من المحافظات، بينها البحيرة والغربية والدقهلية والجيزة وأسيوط والقليوبية.
وأكدت التحريات أن الضحايا كانوا ضمن رحلة هجرة غير شرعية استهدفت الوصول إلى أوروبا، عبر قارب مطاطي صغير غير مجهز لتحمل الرحلات البحرية الطويلة أو مواجهة تقلبات البحر.
انطلاق الرحلة من السواحل الليبية
وأوضحت التحريات الأولية أن القارب انطلق من السواحل الليبية، وتحديدا من مناطق بشرق ليبيا يُرجح أن تكون درنة أو طبرق، مع احتمالات بانطلاقه من منطقة تاجوراء، المعروفة بنشاط شبكات تهريب البشر والهجرة غير النظامية.
ورجحت المصادر أن القارب تعرض للغرق بعد أيام من الإبحار، في ظل سوء الأحوال البحرية وغياب وسائل الأمان والإنقاذ.

نقل الجثامين إلى الطب الشرعي بالإسكندرية
وفي إطار جهود التعرف على الضحايا، تم نقل 12 جثمانًا من مستشفى مطروح العام إلى مشرحة كوم الدكة ومصلحة الطب الشرعي بمحافظة الإسكندرية، تنفيذًا لقرارات النيابة العامة بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.
وباشر فريق الطب الشرعي أعمال الفحص والتشريح وسحب عينات الحمض النووي “DNA”، تمهيدًا لمطابقتها مع عينات أسر المفقودين لتحديد هويات الجثامين المجهولة.

إعادة الجثامين إلى مطروح
وعقب الانتهاء من أعمال الفحص، جرى إعادة الجثامين مرة أخرى إلى محافظة مطروح، وإيداعها داخل ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى مطروح العام، لحين انتهاء نتائج التحاليل واستكمال إجراءات التعرف على الضحايا.
وكشف مصدر أمني أن 9 جثامين مجهولة الهوية أُعيدت إلى مطروح لاستكمال إجراءات المطابقة، فيما تم التعرف على 3 ضحايا من خلال البطاقات الشخصية التي كانت بحوزتهم.
التعرف على 3 من الضحايا
وأوضح المصدر أن الضحايا الذين جرى التعرف عليهم وتسليمهم لذويهم من محافظة البحيرة هم:
محمد راضي محمد، 16 عاما
عبد العزيز كمال محمد، 28 عاما
سيد الشتتاوي متولي، 18 عاما
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستخراج تصاريح الدفن وتسليم الجثامين إلى أسرهم.

تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الحادث
وتواصل النيابة العامة بمحافظة مطروح تحقيقاتها في الواقعة، حيث أمرت بسرعة الانتهاء من تحديد هويات الضحايا، إلى جانب تكثيف التحريات لكشف ملابسات الحادث وضبط المتورطين في تنظيم رحلة الهجرة غير الشرعية.
كما تواصل الجهات المختصة التنسيق مع أسر المفقودين لسحب عينات DNA ومقارنتها بالعينات المأخوذة من الجثامين، في محاولة لإنهاء حالة الغموض التي تعيشها الأسر منذ اختفاء أبنائها.

الهجرة غير الشرعية.. طريق ينتهي بالموت
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة للهجرة غير الشرعية، التي تحولت إلى كابوس يهدد حياة آلاف الشباب الباحثين عن فرصة عمل أو مستقبل أفضل خارج البلاد.
ورغم التحذيرات المستمرة، لا تزال رحلات الموت عبر البحر المتوسط تتكرر، في ظل استغلال شبكات تهريب البشر لأحلام الشباب، ودفعهم إلى قوارب متهالكة تفتقر لأبسط وسائل النجاة، لتنتهي كثير من هذه الرحلات بمآسٍ إنسانية تدفع الأسر ثمنها قبل الضحايا أنفسهم.

