الحد الأدنى يشعل أزمة داخل "الوفد".. غضب متصاعد واجتماع الأحد يحسم المصير|خاص
في مشهد غير مسبوق داخل أحد أعرق المؤسسات الصحفية المصرية، تفجّرت أزمة حادة داخل جريدة وبوابة "الوفد"، بعد دخول عدد من الصحفيين والإداريين في اعتصام مفتوح، احتجاجًا على عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، رغم مرور أشهر على الوعود الرسمية بتنفيذه، ورغم صدور القانون وتوجيهات القيادة السياسية.
وتصاعدت حدة الأزمة مع تمسك العاملين بحقهم في رواتب تواكب الحد الأدنى الذي أقره القانون، فيما برّرت الإدارة تأخر التنفيذ بالأزمة المالية التي يمر بها الحزب، وبين مطالب يرفعها الصحفيون ويقودها مدير التحرير ياسر إبراهيم، وردود يؤكد فيها الدكتور عبد السند يمامة رئيس الحزب التزامه المبدئي بالقانون لكن "وفقًا للموارد المتاحة"، يقف "الحد الأدنى" على طاولة مواجهة مفتوحة تنتظر الحسم.
في أول تعليق رسمي على اعتصام صحفيي وإداريي جريدة وبوابة "الوفد"، قال الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس إدارة الجريدة، إن الحزب لا يمانع في تطبيق الحد الأدنى للأجور، مؤكداً أن ذلك "التزام قانوني لا خلاف عليه".
وأضاف "يمامة"، في تصريح خاص لـ “إيجبتكِ”، أن اجتماعًا سيُعقد يوم الأحد المقبل لبحث آليات تنفيذ القرار من حيث الموارد المالية المتاحة داخل الحزب، حيث أن الوضع المالي الحالي لا يسمح بالتنفيذ الفوري، وأنه سيتم مناقشة بدائل أو إجراءات أخرى في حال عدم توافر الموارد الكافية.
لكن لا أملك العصا السحرية
وقال رئيس الحزب:"المبدأ واضح: نحن مع تطبيق الحد الأدنى، ووجهت فعلاً ببحث تنفيذه، لكن لا أملك العصا السحرية،.. الموارد هي الأساس، وعلينا أن نكون واقعيين"، مشددًأ على أن النية السياسية موجودة، وأن ما يُثار عن "تعطيل متعمد" أو "رفض مبدئي" غير دقيق، مؤكدًا أن الحزب سيبذل ما بوسعه لتحقيق هذا المطلب في إطار الإمكانات المتاحة.
فيما قال ياسر إبراهيم، مدير تحرير جريدة الوفد، إن رفض الدكتور عبد السند يمامة، رئيس الحزب ورئيس مجلس إدارة الجريدة، تطبيق الحد الأدنى للأجور، أدى إلى احتقان شديد داخل المؤسسة، حيث اضطر الصحفيون والإداريون إلى بدء اعتصام مفتوح منذ الأمس، احتجاجًا على تدني الأجور وعدم احترام التوجيهات الرئاسية الصادرة في هذا الشأن.
وأكد "إبراهيم" في تصريح خاص لـ"إيجبتكِ" أن ما يزيد عن 70% من العاملين في الوفد يتقاضون رواتب تقل عن 3000 جنيه شهريًا، وهو ما لا يتناسب إطلاقًا مع الحد الأدنى الذي أقرّه القانون، ولا مع الظروف المعيشية المتصاعدة، مضيفا: "حين طالبنا الدكتور عبد السند يمامة بتطبيق الحد الأدنى، برّر رفضه بوجود أزمة مالية داخل الحزب، لكن الحقيقة أن الوفد تلقى مؤخرًا تبرعات مالية تزامنا مع الاستعدادات الانتخابية، وهناك مصادر دخل واضحة يمكنها تغطية فارق الأجور".
وأوضح مدير التحرير أن العاملين في "الوفد" يشعرون بغياب العدالة داخل مؤسستهم، قائلًا: "نحن لا نطالب بمزايا إضافية، بل بحقنا المشروع في راتب يحفظ الكرامة، خاصة أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت واضحة بضرورة تنفيذ الحد الأدنى للأجور في جميع المؤسسات".
واختتم إبراهيم تصريحه بتأكيد استمرار الاعتصام لحين إصدار قرار رسمي وعاجل بتطبيق الحد الأدنى، مشيرًا إلى أن المماطلة أصبحت غير مبررة، وأن صبر العاملين شارف على النفاد.
مطالب بتطيق الحد الأدني للأجور
وجّه العاملون بالجريدة والموقع الإلكتروني من صحفيين وإداريين مناشدة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبين بتدخله الفوري لإنصافهم وتطبيق ما أقره القانون بشأن الحد الأدنى للأجور، بعد أشهر من المماطلة من قبل الإدارة دون تنفيذ فعلي، في تطور لافت لأزمة الحد الأدنى للأجور داخل مؤسسة الوفد الصحفية.
وأكد العاملون في بيان لهم أن الأوضاع المعيشية باتت لا تُحتمل، في ظل رواتب "متدنية" لا تواكب الارتفاعات المتزايدة في تكاليف الحياة، وأنهم يعجزون عن تلبية احتياجات أسرهم الأساسية، بينما تواصل الإدارة تجاهل حقوقهم التي يكفلها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.



