بالأرقام.. سعفان يكشف تفاصيل زيادات المعاشات لمواجهة الأزمات العالمية
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيا على تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.
متغيرات اقتصادية ومالية متسارعة
وكشف النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن السنوات شهدت متغيرات اقتصادية ومالية متسارعة، تأثرت بتداعيات الأزمات العالمية، الأمر الذى استدعى تدخل الدولة بحزم حماية اجتماعية لدعم أصحاب المعاشات وتخفيف الأعباء عنهم، مع تحميل الخزانة العامة بتكلفة تلك الإجراءات، وبناءً عليه، صدرت القوانين تباعًا لتقرير تلك الحزم بشكل محدد، مع تحميل الخزانة العامة للدولة تكلفتها ضمن القسط السنوي الذى تسدده للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وأشار سعفان، إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها الدولة مثل تبكير صرف زيادة المعاشات عن عام 2022 المستحقة بنسبة 13% لتكون في الأول من أبريل 2022 بدلاً من الأول من يوليو 2022، بموجب القانون رقم 16 لسنة 2022، وصرف منحة استثنائية بقيمة مالية مقطوعة بمبلغ 300 جنيه اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2022، بموجب القانون رقم 166 لسنة 2022، وتبكير صرف زيادة المعاشات عن عام 2023 المستحقة بنسبة 15% لتكون في الأول من أبريل 2023 بدلاً من الأول من يوليو 2023، بموجب القانون رقم 18 لسنة 2023، وصرف منحة استثنائية بقيمة مالية مقطوعة بمبلغ 300 جنيه اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2023 موجب القانون رقم 172 لسنة 2023، وتبكير صرف زيادة المعاشات عن عام 2024 المستحقة بنسبة 15% لتكون في الأول من مارس 2024 بدلاً من الأول من يوليو 2024 بموجب القانون رقم 9 لسنة 2024.
وأكد رئيس لجنة القوى العاملة أنه انطلاقًا من الطبيعة الخاصة لنظم التأمين الاجتماعي، القائمة على أسس فنية واكتوارية دقيقة توازن بين الموارد والالتزامات، برزت الحاجة إلى إعادة ضبط الإطار المالي المنظم للعلاقة بين الخزانة العامة ونظام التأمينات، في ظل ما أفرزته هذه المتغيرات من تحديات تتعلق بتراكم الالتزامات وتقلب المؤشرات الاقتصادية.
تعزيز الحماية الاجتماعية
واستعرض فلسفة مشروع القانون الذي يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد أركان الأمن القومي، من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، في إطار منظومة عادلة ومستدامة تمكّن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها، ومعالجة التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يُرسّخ الشفافية ويُحقق عدالة توزيع الأعباء المالية، من خلال تنظيم العلاقة التمويلية بين الطرفين وفقًا لقواعد واضحة ومستقرة، فضلًا عن تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، من خلال معالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبين الالتزامات الفعلية المترتبة على الخزانة العامة؛ وذلك لضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثر أو عجز خلال السنوات القادمة.
كما يهدف مشروع القانون إلى إرساء نظام تأميني يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، بما يضمن استمرار قدرة صندوق التأمينات الاجتماعية على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، مع الحفاظ على سلامة المركز المالي للنظام واستدامته على المدى الطويل.
زيادة تدريجية في الأقساط
كما يستجيب التعديل إلى تكليفات القيادة السياسية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، بإجراء تعديل تشريعي يتيح زيادة تدريجية في الأقساط أو مدّ فترتها الزمنية؛ لتخفيف الضغط المالي على الموازنة العامة للدولة، دون الإخلال بحقوق أصحاب المعاشات، ويطبق منهجًا تشريعيًا استباقيًا يقوم على الرصد والتقييم الدوري وفق دراسات اكتوارية دقيقة، لتفادي أي فجوات تمويلية مستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات أو تؤدى إلى تحميل الدولة أعباء مالية مفاجئة، مع ضمان التزام الخزانة العامة بدورها في تمويل الفجوات القائمة وفقًا لخطة مدروسة.
وأوضح أن المشروع يستهدف تحقيق العدالة التأمينية من خلال ربط تحسين المعاشات بمتوسط معدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمعاشات ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، في إطار ضوابط تضمن عدم تجاوز حدود الأجر أو الدخل التأميني الأخير، وبما يحقق الإنصاف بين الأجيال التأمينية المختلفة، كما يعمل على تأمين مصادر تمويل واضحة ومنضبطة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية، التي قررتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك التبكير في الصرف والزيادات الدورية في المعاشات، دون التأثير على التوازن المالي العام للنظام التأميني، ويمكن أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.

