تباين آراء النواب حول تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشات موسعة حول مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، حيث تباينت مواقف النواب والهيئات البرلمانية بين الموافقة المبدئية، والموافقة المشروطة، والتحفظ، إلى جانب انتقادات حادة بشأن بعض بنود المشروع ومدى كفايتها لمواجهة أعباء التضخم وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات.
تأييد مشروط من «الشعب الجمهوري»
أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري موافقتها المبدئية على مشروع القانون، مؤكدة أنه يستهدف تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمين الاجتماعي وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ووجه النائب طارق الطويل، رئيس الهيئة، الشكر للرئيس السيسي على توجيهاته الخاصة بتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، مشيدًا بجهود الحكومة في تقديم مشروع القانون، مع الإشادة بدور لجنة القوى العاملة في إدخال تعديلات جوهرية عليه، مؤكدا أن القانون يمثل “العصب النابض” لمنظومة الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن التعديلات جاءت استجابة للمتغيرات الاقتصادية، مع ضرورة ضبط العلاقة المالية بين الدولة ونظام التأمينات لتحقيق الاستدامة.
وفي الوقت نفسه، طالب بتقديم دراسة فنية واضحة لتبرير نسب الزيادة، وبيان مدى كفايتها لمواجهة التضخم، لافتًا إلى وجود شركات لا تلتزم بتوريد اشتراكات العاملين للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

استدامة مالية ودعوة لتحسين المعاشات
أعلن حزب حماة الوطن موافقته على مشروع القانون، مؤكدًا أنه خطوة لتعزيز دور هيئة التأمينات الاجتماعية وتحقيق التوازن بين العدالة التأمينية والاستدامة المالية.
وأكد النائب أحمد العطيفي أن التعديلات تعكس اهتمام الدولة بتوفير حياة كريمة للمواطنين، داعيًا إلى ربط الحد الأدنى للمعاشات بمعدلات التضخم، وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات، مع دعم الهيئة في استرداد مستحقاتها.

موافقات مبدئية وتحفظات من نواب البرلمان
وفي السياق ذاته، أبدى عدد من النواب موافقة مبدئية على مشروع القانون مع تسجيل تحفظات، حيث شدد النائب محمد جبريل على ضرورة ربط زيادة المعاشات بمعدل التضخم الحقيقي، مؤكدًا أن القانون يمس نحو 12 مليون مواطن.
كما أكدت النائبة نيفين الطاهري أهمية تفعيل قانون التأمينات الصادر عام 2019، فيما دعا النائب الشيخ جبريل إلى إنشاء آليات استثمارية داخل منظومة التأمينات لضمان تحسين عوائدها وتلبية احتياجات أصحاب المعاشات.
انتقادات حادة ورفض من نواب آخرين
في المقابل، شهدت الجلسة انتقادات حادة من عدد من النواب، حيث هاجم النائب محمد عبد العليم داوود مشروع القانون، واعتبره “ينزع الحقوق” بدلًا من حمايتها، مؤكدًا أن نحو 12 مليون مواطن كانوا ينتظرون قانونًا يحقق العدالة الاجتماعية.

كما انتقد النائب ضياء الدين داوود التعديلات، واصفًا إياها بأنها غير كافية ولا تعالج مشكلات أصحاب المعاشات، متهمًا رئيس الهيئة بوجود قصور في إدارة المنظومة، ومؤكدًا أن نظام التأمينات يعاني من خلل يحتاج إلى إصلاح شامل.

وطالب النائب أحمد السنجيدي بإعادة دراسة المشروع في ضوء معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنيه، بينما دعا النائب تامر عبدالقادر إلى إعادة المشروع للجنة المختصة لمراجعته بما يضمن العدالة الاجتماعية.

كما طالب النائب أحمد فرغلي بوقف ما وصفه بتعطل منظومة التأمينات، منتقدًا تأخر صرف المستحقات، ومطالبًا بمحاسبة المسئولين عن إدارة الهيئة، مطالبا بضرورة وقف صرف مرتب رئيس هيئة التأمينات، جمال عوض، والذي يصل إلى الحد الأقصى، أسوة بما يحدث لأصحاب المعاشات من وقف صرف مستحقاتهم.

وأكد النائب عبدالمنعم إمام، أن من حق المواطن أن يتساءل بشكل واضح: لماذا؟ وكيف؟ وأين تكمن المشكلة؟ مشددًا على أن طرح هذه الأسئلة ليس عيبًا، بل هو أساس أي إصلاح حقيقي، موضحا أنه توقع مناقشة القانون الذي تقدم به سابقًا، إلا أن الحكومة بررت تأجيل مناقشته بعدم توفر الوقت الكافي لدراسته، مع تحديد موعد لاحق للنظر فيه، وهو ما اعتبره أمرًا يحتاج إلى إعادة تقييم في ظل القضايا الملحة التي تمس أصحاب المعاشات.

ورفض النائب تامر عبدالقادر، مشروع قانون التأمينات والمعاشات، مؤكدا وجود فجوة واضحة بين معدلات الأسعار وقيمة المعاشات، بما ينعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، مشيرا إلى أن المواطن الذي أفنى سنوات عمره في العمل يجد نفسه في نهاية المطاف غير قادر على مواجهة أعباء الحياة، في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار.


