بعد تصريحات صندوق النقد.. خبراء لـ"إيجبتك"لا مبرر لرفع الوقود قبل القضاء على الهدر
قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن عدم طلبه من الحكومة المصرية تحريك أسعار الوقود، تكشف عن ضرورة الفصل الواضح بين رفع الأسعار لتعويض فجوة التكلفة وتحرير الأسعار بالكامل من الدعم.
وأوضح نافع أن الحديث عن تحرير أسعار الطاقة يفترض وجود سوق طاقة منضبط وشفاف وتنافسي، وهو ما لا يتحقق في ظل استمرار بعض الممارسات غير الكفؤة داخل منظومة الإنتاج والتوزيع.
"ليس كل ارتفاع في التكلفة مبررًا لزيادة الأسعار على المستهلك النهائي"، بحسب نافع، مشيرًا إلى أن الدعم قد لا يذهب فعليًا للمواطن، بل قد يُستهلك في صورة فاقد فني، أو سرقات، أو ضعف كفاءة تشغيلية وإنتاجية لدى بعض المنتجين.
وشدد على أهمية أن يواكب إصلاح منظومة الدعم، إصلاح شامل لسوق الطاقة، بحيث يضمن تسعيرًا عادلًا يعكس التكلفة الفعلية بعد تحسين كفاءة التشغيل، وتقليل الهدر، وتعزيز التنافسية.
صندوق النقد الدولي: لم نطلب رفع أسعار الوقود في المراجعة الأخيرة
وكان صندوق النقد الدولي قد صرّح بأن زيادة أسعار الوقود الأخيرة في مصر لم تكن ضمن توصياته المباشرة خلال المراجعة الرابعة للبرنامج، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تملك هامشًا من التحرك في إدارة ملف الدعم بما يتماشى مع أهدافها الاقتصادية.
إلا أن الصندوق أشار إلى استمرار التزام مصر بتطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، والتي تربط الأسعار المحلية بالتطورات العالمية في أسعار النفط وسعر الصرف، ما يعني أن أي تحريك في الأسعار يعكس هذه المتغيرات.
مصدر بإتحاد الصناعات: تحريك الأسعار ضروري في ظل ضغوط التكلفة
وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول في اتحاد الصناعات المصرية، إن الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة في ملف الطاقة، خاصة مع استيراد كميات كبيرة من الوقود بالعملة الصعبة لتلبية الطلب المحلي المتزايد، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأكد المصدر أن تحريك الأسعار جاء ضمن ضوابط التسعير التلقائي، وليس قرارًا استثنائيًا أو سياسيًا، مشيرًا إلى أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوقود، خاصة السولار، الذي يستخدم على نطاق واسع في النقل والإنتاج.
"الحكومة ليست في وضع اختياري كامل"، وفق المصدر، "بل تسعى لتحقيق التوازن بين حماية الفئات الأكثر تأثرًا، وضمان استدامة المالية العامة، خاصة مع تصاعد فاتورة دعم الطاقة في الموازنة."
وأشار إلى أن تأجيل مثل هذه القرارات كان سيؤدي إلى اتساع عجز الموازنة وزيادة الضغط على العملة الأجنبية، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة دعم الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة التشغيل للحد من تأثير مثل هذه الزيادات على القطاع الصناعي.

