من ضيف لمنقذ.. لاجئون فلسطينيون يستضيفون نازحين لبنانيين بمخيم مار إلياس
في وقت يشهد فيه لبنان هدنة غير مستقرة، فتح لاجئون فلسطينيون أبواب منازلهم لاستقبال نازحين لبنانيين داخل مخيم مار إلياس في العاصمة بيروت، في مشهد يعكس تداخل المعاناة وتقاسم الأعباء بين الطرفين.
معاناة مشتركة وإمكانات محدودة
ويعيش السكان والنازحون ظروفاً إنسانية صعبة، حيث تتزايد الضغوط مع ارتفاع أعداد الوافدين، في ظل إمكانات محدودة داخل المخيم الذي يعاني أساساً من أوضاع معيشية متردية.
جهود إغاثية لا تواكب الاحتياجات
وتحاول جمعيات محلية تقديم مساعدات إنسانية بما يتوفر لديها من موارد، إلا أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما يمكن تأمينه، مع استمرار تدفق النازحين.
تقرير ميداني من بيروت
وبحسب تقرير أعدّه موفد فرانس 24 إلى بيروت عبد القادر درماس، فإن الواقع داخل المخيم يعكس أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب استجابة أوسع.
مساحة محدودة وكثافة سكانية ملحوظة
يُعد مخيم مار إلياس أصغر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إذ لا تتجاوز مساحته نحو نصف كيلومتر مربع، ويقطنه قرابة 330 عائلة، أي ما يقارب 1650 نسمة، في حين يبلغ عدد المسجلين لدى الأونروا نحو 600 لاجئ فقط.
نشأة تاريخية وطابع سكاني مميز
تأسس المخيم عام 1952 بمبادرة من دير مار إلياس للروم الأرثوذكس، بهدف إيواء لاجئين فلسطينيين قدموا من منطقة الجليل شمال فلسطين، وكان غالبية سكانه في بداياته من المسيحيين الفلسطينيين.
موقع جغرافي في قلب بيروت
يقع المخيم جنوب غرب العاصمة بيروت، وتحيط به مناطق حيوية، إذ يحده وطى المصيطبة من الشرق، وأوتوستراد حبيب أبي شهلا من الغرب، وكنيسة مار إلياس من الشمال، ومنطقة بئر حسن من الجنوب.
ثقل سياسي للفصائل الفلسطينية
يُعرف المخيم بأنه مركز سياسي بارز للفصائل الفلسطينية في لبنان، حيث يضم مقار رئيسية لعدد من التنظيمات، من بينها حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إضافة إلى فصائل أخرى، ويغلب عليه الطابع اليساري الوطني. كما يتميز باستقرار أمني نسبي وغياب المظاهر المسلحة داخله.
أوضاع معيشية صعبة وفرص عمل محدودة
يعتمد معظم سكان المخيم على أعمال مؤقتة أو مهن بسيطة، مثل العمل في محال صغيرة أو ورش تصليح، فيما تعمل بعض النساء في مجالات كالحياكة أو خدمات التنظيف، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي داخل المخيم.
خدمات محدودة ومؤسسات أهلية
يضم المخيم عدداً من المؤسسات الاجتماعية والحقوقية، من بينها مراكز تنموية وجمعيات أهلية، إضافة إلى مدرسة واحدة تديرها الأونروا تضم أكثر من 300 تلميذ، كما تتوفر مستوصفات محدودة الخدمات، أحدها تابع للهلال الأحمر الفلسطيني والآخر للأونروا.
تحديات صحية متزايدة
يعاني سكان المخيم من نقص في الخدمات الصحية، مع تسجيل ارتفاع في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان، في ظل محدودية الإمكانات الطبية المتاحة.

