بين القضاء والمفاوضات.. قانون التواصل مع إسرائيل يثير الجدل في لبنان
الجولة الثانية من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن المقرر عقدها في واشنطن الخميس المقبل حملت بندًا يتعلق بإلغاء قانون التواصل مع إسرائيل، ما يثير الجدل حول هذا القانون وبنوده، وسبب عمل بيروت به.
يجرم لبنان أي شكل من أشكال التواصل أو التعامل مع إسرائيل إلى وفق منظومة قانونية أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، والذي أُقر في سياق التزامات لبنان بقرارات جامعة الدول العربية المتعلقة بالمقاطعة، ويُعد هذا القانون الأساس القانوني الذي يحدد العلاقة الرسمية مع إسرائيل باعتبارها “دولة عدو”.
مضمون الحظر القانوني
ينص قانون المقاطعة على منع شامل لأي تعامل مع إسرائيل، سواء كان تجارياً أو مالياً أو ثقافياً أو تقنياً، كما يشمل الحظر أي اتصال مباشر أو غير مباشر مع جهات إسرائيلية، إضافة إلى منع التعامل مع أي أفراد أو مؤسسات تعمل لصالح إسرائيل أو ترتبط بها، بما في ذلك الوساطة أو التسهيل أو الدعم بأي شكل.
التطبيق والعقوبات
وتحال مخالفات قانون المقاطعة في لبنان إلى الجهات القضائية المختصة، وغالباً ما تُحال إلى القضاء العسكري في القضايا ذات الطابع الأمني. وتختلف العقوبات بحسب طبيعة المخالفة، وقد تشمل السجن أو الغرامات أو الملاحقة القانونية، خصوصاً في الحالات التي تُصنّف على أنها تواصل أو تعاون مع “دولة عدو”.
الإطار السياسي والقانوني العام

يصنف لبنان رسمياً إسرائيل كـ“دولة عدو”، وهو ما يجعل أي تواصل معها محظوراً قانونياً، كما تُستخدم مواد من قانون العقوبات اللبناني إلى جانب قانون المقاطعة في القضايا التي تتعلق بما يُعرف بـ“التعامل أو التجسس أو الاتصال مع العدو”، ما يعزز الطابع التجريمي لأي علاقة من هذا النوع.
أولاً: طبيعة القضايا المشمولة بالقانون
تتراوح القضايا التي يُطبق فيها هذا القانون بين العمالة والتجسس لصالح إسرائيل، التواصل المباشر أو غير المباشر مع جهات إسرائيلية، وتقديم معلومات أمنية أو عسكرية، وخرق قانون المقاطعة عبر التعامل التجاري أو التقني، وغالباً ما تُصنَّف هذه القضايا تحت عنوان “التعامل مع العدو” أو “الإخلال بالأمن القومي”.
ثانياً: أبرز المسارات القضائية
بحسب الممارسة القضائية في لبنان تُحال قضايا المقاطعة والعمالة عادة إلى القضاء العسكري، وفي الحالات الأخطر (مثل التجسس أو الأمن القومي)، قد تُحال إلى المجلس العدلي باعتبارها جرائم تمس أمن الدولة، ويتم توقيف المشتبه بهم من قبل الأجهزة الأمنية (أمن الدولة، مخابرات الجيش، قوى الأمن الداخلي) قبل إحالتهم للقضاء.

ثالثاً: أمثلة على محالين إلى القضاء
رغم أن معظم الملفات تبقى سرية أو لا تُنشر تفاصيلها كاملة، إلا أن الإعلام اللبناني وثّق عبر السنوات حالات متكررة مثل شبكات تجسس لصالح إسرائيل داخل لبنان تم تفكيكها وإحالة أفرادها إلى القضاء العسكري، وموظفون أو عناصر أمنية وعسكرية اتُّهموا بتسريب معلومات أو التواصل مع أجهزة إسرائيلية، وحالات تعامل أو اتصال غير مباشر عبر وسطاء أو وسائل تقنية انتهت بملاحقات قضائية.
وتشير التقارير إلى أن بعض هذه القضايا جرى إعلان أحكام فيها وصلت إلى السجن لسنوات طويلة وأشغال شاقة في ملفات العمالة.
رابعاً: الإطار القانوني للعقوبات
ويفرض قانون المقاطعة يفرض عقوبات تصل إلى السجن من 3 إلى 10 سنوات مع الأشغال الشاقة في بعض الحالات، وقانون العقوبات اللبناني يجرّم “الاتصال بالعدو” ويشدّد العقوبة إذا ترافقت مع أفعال أمنية أو عسكرية.
القانون في لبنان يُستخدم بشكل أساسي لملاحقة أي تواصل أو تعاون مع إسرائيل، وتتم إحالة القضايا عادة إلى القضاء العسكري، مع تسجيل حالات متعددة عبر السنوات شملت أفراداً مدنيين وعسكريين في قضايا تجسس أو خرق للمقاطعة.


