رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة لبنانية: نخوض مفاوضات صعبة مع إسرائيل وهذا مصير المنطقة العازلة|حوار

أورنيلا سكر
أورنيلا سكر

أعلنت كل من إسرائيل ولبنان هدنة لمدة 10 أيام تتوقف فيها آلة القتل الإسرائيلية ضد قرى وبلدات الجنوب اللبناني وبيروت، بعد أن حولت مبانيها إلى أطلال، وأجرت “إيجبتك” حوار مع أورنيلا سكر الباحثة اللبنانية متخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية، حول مستقبل تلك الهدنة والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان ومصيرها، وإلى نص الحوار:

كيف ترين المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل؟

تشير المعطيات إلى أن لبنان يتجه نحو مفاوضات معقّدة وصعبة، في ظل دخوله هذا المسار من موقع هشّ، نتيجة الانهيار الاقتصادي العميق، وغياب قرار سياسي موحّد، فضلًا عن تشابك ساحته الداخلية مع الحسابات والتوازنات الإقليمية.

في هذا السياق، قد تتضمن الطروحات المطروحة تطبيقًا أكثر تشددًا للقرار 1701، إلى جانب إعادة انتشار حزب الله، وفرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، بما ينسجم مع متطلبات التهدئة وضبط الحدود.

غير أنّ الإشكالية الأساسية تكمن في أنّ لبنان يجد نفسه أمام خيارات صعبة ومحدودة: إما القبول بشروط قاسية قد تُفرض عليه في سياق أي تسوية، أو الاستمرار في حالة استنزاف مفتوحة تحمل كلفة سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، المعادلة الحالية لا تقوم على حسم عسكري مباشر، بل على إدارة الصراع عبر الاستنزاف والتشتيت وحروب السرديات.


 

بعد وقف إطلاق النار كيف تقيمين الحرب بين حزب الله وإسرائيل ومن المنتصر؟

 

ما يجري ليس حربًا شاملة، بل حرب مُدارة بسقف مضبوط (Controlled Escalation). يسعى حزب الله إلى تثبيت معادلة "جبهة مساندة" لإيران، وتشتيت إسرائيل وإرباكها، وتندرج هذه ضمن استراتيجية محكمة تهدف إلى استنزاف قدرات العدو، عبر إغراق تل أبيب بالمسيرات والصواريخ الباليستية وأنظمة التشويش، ومثل ذلك تحولًا جديدًا في طبيعة الصراع؛ فإسرائيل، رغم أسطورة تفوقها وقوة ردعها التي طالما وُصفت بأنها لا تُقهر، تواجه اليوم واقعًا مختلفًا، حيث أثبت حزب الله قدرته على المقاومة والتصدي للعدوان، ومواجهة الخروقات والاستهدافات الاستراتيجية.

الجديد أيضًا يتمثل في الحروب الحديثة التي تعتمد على الحرب النفسية، والبروباجندا، وحروب السرديات، فلم تعد إسرائيل تتحكم وحدها في أدوات القوة؛ إذ باتت القوة الحقيقية تكمن في القدرة على التحكم بالرواية، وصياغة الحقيقة، والتأثير في العقول وتوجيهها.

في هذه الحرب، كل طرف يسعى إلى فرض روايته، ما يؤدي إلى حالة من تآكل الجبهات، ويفتح الباب أمام عملية استنزاف طويلة الأمد، وفي المقابل، تهدف إسرائيل إلى إبعاد التهديد عن شمالها، وفرض وقائع ميدانية تدريجية.

كيف ترين الدور الإيراني في الحرب بين لبنان وإسرائيل؟

 

تتعامل إيران مع لبنان باعتباره جزءًا من منظومة تفاوض إقليمية متكاملة، لا كملف مستقل بذاته. ففي هذا السياق، يتحول لبنان إلى ورقة ضغط، بينما يشكّل حزب الله أداة تأثير ضمن حسابات أوسع تتجاوز حدوده الجغرافية.

غير أن طهران لا تساوم على لبنان بشكل مباشر، بل توظّف مستوى التصعيد فيه كوسيلة غير مباشرة لتحسين شروطها التفاوضية في ملفات أكثر حساسية، مثل العقوبات، والبرنامج النووي، ومسألة النفوذ الإقليمي. ومن خلال هذا الربط، يصبح التصعيد أو التهدئة في الساحة اللبنانية انعكاسًا لمسار التفاوض الأوسع، لا نتيجة قرار داخلي صرف.

وعليه، لم يعد قرار الحرب والسلم في لبنان محليًا بالكامل، بل بات مرهونًا إلى حدّ كبير بالتوازنات الإقليمية، وبمدى التقدم أو التعثر في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
يُطرح قصف حزب الله للمواقع داخل إسرائيل بوصفه أداة ردع، غير أنّ هذا الردع يبقى نسبيًا ومحدود التأثير. فهو يحقق، من جهة، استنزافًا عسكريًا ونفسيًا ملحوظًا، ويساهم في تعطيل جزء من الحياة في شمال إسرائيل، بما يفرض كلفة مستمرة على المستوى الأمني والاقتصادي.

إلا أنّه، من جهة أخرى، لا يرتقي إلى مستوى ردع استراتيجي شامل؛ إذ لا يمنع إسرائيل من الاحتفاظ بزمام المبادرة أو الاستمرار في عملياتها العسكرية وفق حساباتها الخاصة.

وعليه، يمكن توصيف هذا النمط من العمليات بأنه ردع تكتيكي يهدف إلى الإرباك ورفع الكلفة، دون أن ينجح في فرض معادلة ردع حاسمة أو مستقرة على المدى البعيد.


كيف ترين فكرة المنطقة العازلة التي يروج لها نتنياهو في لبنان؟

تعكس فكرة "المنطقة العازلة" التي تسعى إليها إسرائيل محاولة لإعادة إنتاج نموذج أمني يقوم على إبعاد حزب الله عن الحدود، سواء من خلال إنشاء شريط أمني فعلي داخل الأراضي اللبنانية، أو عبر فرض ترتيبات نارية تحدّ من حضوره العسكري في تلك المنطقة.

غير أنّ هذا الخيار يواجه جملة من التحديات المعقّدة؛ فعسكريًا، يتطلب إما تدخّلًا واسعًا قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة، أو تفاهمات دولية صعبة التحقيق. أما سياسيًا، فيُعد انتهاكًا واضحًا للسيادة اللبنانية، ما يجعله مرفوضًا داخليًا وإقليميًا. وعلى المستوى الميداني، تبدو إمكانية فرضه محدودة دون الانزلاق إلى تصعيد كبير قد يخرج عن السيطرة.

وعليه، تبدو "المنطقة العازلة" أقرب إلى أداة ضغط تفاوضية تستخدمها إسرائيل لتحسين موقعها في أي تسوية محتملة، أكثر من كونها مشروعًا قابلًا للتنفيذ السلس على أرض الواقع.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء