ذكرى استعادة طابا بحكم محكمة العدل الدولية
«يوم أشرقت الشمس في طابا» ذكرى معركة مصرية انتهت باستعادة الأرض
في مثل هذا اليوم، 29 سبتمبر عام 1988، استعادت مصر حقها في طابا بعدما أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكمها التاريخي الذي أكد أحقيتها في المنطقة على الحدود مع إسرائيل، وبهذا، انتهت واحدة من أعقد النزاعات الحدودية بعد اتفاقية كامب ديفيد.
يوم أشرقت الشمس في طابا
شكّل القرار انتصارًا قانونيًا ودبلوماسيًا لمصر، إذ استندت المحكمة إلى الوثائق والخرائط التي قدمها الوفد المصري وأثبتت تبعية طابا للأراضي المصرية.
وبعد صدور الحكم، التزمت إسرائيل بتنفيذه وانسحبت من طابا في مارس 1989، ليُرفع العلم المصري على أرضها إيذانًا باستعادة آخر شبر من سيناء، ولكن لمنطقة طابا تاريخًا طويلًا من النزاعات التي خاضتها مصر للاحتفاظ بتلك الأرض.
وطابا، هي مدينة مصرية تتبع محافظة جنوب سيناء وتقع على رأس خليج العقبة بين سلسلة جبال وهضاب طابا الشرقية من جهة، ومياه خليج العقبة من جهة أخرى، ويبلغ تعداد سكان المدينة حوالي 3000 نسمة، وتبلغ مساحتها حوالي 508.8 فدان تقريباً.
أزمات طابا مع الدولة العثمانية
في 13 فبراير 1841، بعدما صدر فرمان عثماني منح محمد علي باشا وأسرته من بعده حق حكم مصر والسودان، وأرفقت به خريطة أوضحت حدود مصر التي شملت معظم شبه جزيرة سيناء.

ولكن مع عام 1892، بدأت أولى أزمات طابا حينما أصدر السلطان العثماني فرمانًا جديدًا حاول بموجبه انتزاع نصف سيناء من السيادة المصرية، ما أشعل أزمة سياسية عُرفت بـ"قضية الفرمان".
وفي ذلك الوقت، تدخلت فيها بريطانيا وأجبرت السلطان عبد الحميد على الاعتراف بالخط الحدودي الممتد من رفح شمالًا إلى خليج العقبة جنوبًا.
ولم يمر أكثر من عقد ونصف حتى تجدد النزاع عام 1906، حين تقدمت قوات تركية إلى طابا، ما دفع بريطانيا للتدخل مرة أخرى وإجبار العثمانيين على الانسحاب، ليُرسَّم بعدها خط الحدود المصري بعلامات مرقمة، استقرت بموجبها طابا ضمن الأراضي المصرية.
أزمة طابا مع إسرائيل
عقب حرب أكتوبر 1973، وما تلاها من توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، بدأت مراحل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء. غير أن المرحلة الأخيرة في أواخر 1981 شهدت خلافًا حول 14 نقطة حدودية، أبرزها العلامة رقم 91 في طابا.
ورغم الاتفاق المؤقت الموقع في 25 أبريل 1982، الذي حظر على إسرائيل إقامة منشآت أو مظاهر سيادة في المنطقة المتنازع عليها، بادرت تل أبيب بعد أشهر بإنشاء فندق ومنشآت سياحية وأدخلت قوات حرس الحدود.

جاء الرد المصري عبر تشكيل "اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا" وتكليف وزارة الخارجية بإعداد مشارطة التحكيم.
وبعد ضغوط أمريكية، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على اللجوء للتحكيم الدولي، وتم توقيع اتفاقية المشارطة في 11 سبتمبر 1986 بحضور شمعون بيريز.
وقد نصت على التزام الطرفين بجدول زمني محدد، وحصر مهمة هيئة التحكيم في تثبيت مواقع العلامات الحدودية المختلف عليها.
وفي 29 سبتمبر 1988 أعلنت هيئة التحكيم في جنيف حكمها التاريخي لصالح مصر، مؤكدًة أن طابا أرض مصرية.
وبعد أشهر قليلة، وفي 19 مارس 1989، رُفع العلم المصري فوق طابا في احتفال وطني كبير، ليُعلن بذلك استكمال استعادة كل شبر من أرض سيناء وترسيخ السيادة المصرية عليها.

