رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخلافة الموهومة.. هل ينجح داعش في التسلل عبر أنقاض النظام السوري؟

تنظيم داعش سوريا
تنظيم داعش سوريا - أرشيفية

رغم نجاح التحالف الدولي في تحرير المعاقل الميدانية التي كان يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ عام 2014، لا تزال الهجمات المتفرقة بين آنٍ وأخر تعلن عن محاولات التنظيم للبقاء، إذ أعلنت قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مقتل 5 من أفرادها وإصابة سادس في هجوم شنته خلية داعشية على نقطة تمركز بدير الزور شمالي سوريا.

وتواصل "قسد" عمليات التمشيط وملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي للقضاء عليهم بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، إلا أن ذلك لم يمنع بعض فلول "داعش" من العمل على إعادة إحياء خلايا التنظيم في بعض المناطق السورية، وهو ما يتطلب المزيد من الدعم العملياتي واللوجستي من التحالف الدولي.

 

داعش سوريا
داعش سوريا

مع تراجع نشاط قوات التحالف الدولي وربما انسحابها مستقبلًا، والحديث عن تجنيد فلول أنصار الرئيس السابق بشار الأسد، إلى جانب ضعف القبضة الأمنية للنظام السوري في البادية، تتوالى المخاوف حول احتماليات وفرص صعود التنظيم مجددًا.

أولًا: الوضع الحالي لداعش في سوريا

لم ينتهِ نشاط التنظيم في سوريا حتى وقتنا هذا، لكن لا تزال هناك دوافع لتنفيذ عمليات متفرقة وكمائن ضد قوات الأمن التابعة للنظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، مستغلًا قدرته على التحرك في المناطق الصحراوية التي يصعب ضبطها أمنيًا، بالاستعانة بخلاياه النائمة في دير الزور وحمص والرقة.

استراتيجية البقاء المحدود

بات واضحًا أن التنظيم لم يعد يمتلك القدرة على السيطرة أو التأثير المباشر في المعادلات العسكرية كما في السابق، لكن تقارير ميدانية تشير إلى استمرار وجوده على شكل خلايا متفرقة تنفذ عمليات محدودة في البادية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع المساحات غير المضبوطة أمنيًا.

وعلى المدى القريب والمتوسط، تبدو استراتيجية البقاء المحدود دون مواجهة مباشرة خيارًا مقبولًا بالنسبة لقيادة التنظيم، التي تُراهن على تغييرات مستقبلية قد تتيح له إعادة الانتشار والتوسع. وحتى ذلك الحين، يكتفي التنظيم بالحفاظ على حضوره كتهديد أمني مستمر، دون أن يتمكن من لعب دور مؤثر في موازين القوى القائمة على الأرض

ونظريًا، أدى مقتل العديد من قيادات التنظيم وانتشار المجموعات العسكرية التي انتظمت حاليًا في فرقة عسكرية (البادية) وتتبع وزارة الدفاع في سوريا، إلى الحد من خطورة داعش، بالإضافة إلى جهود أمنية لسد الفراغ في المنطقة وسيطرتها على مواقع إستراتيجية في البادية خاصة على الطريق الوحيد الذي يربط محافظتي دير الزور ودمشق.

 فلول بشار.. بوابة داعش للعودة 

ربما يصبح الحديث عن تعاون فلول النظام السابق مع التنظيم غير منطقي، لا سيما أنهما طرفين مختلفين تمامًا في الأهداف والأيديولوجيا، ولكنهما قد يُتهمان بالتقاطع أو التواطؤ في بعض الأحيان، إذ حذر مجلس الأمن مرارًا من خطورة الوضع المتقلب في سوريا في ظل احتمالات وقوع مخزونات من الأسلحة المتقدمة في أيدي الإرهابيين أو انضمام عناصر أمنية موالية للرئيس السابق بشار الأسد إلى التنظيم.

العداء المعلن بين النظام السوري و"داعش"، هناك اتهامات متكررة من أطراف معارضة ومراقبين تفيد بأن النظام السوري قد تساهل في البداية مع داعش وترك لها بعض المناطق لتقويض المعارضة السورية، والدليل على تلك السردية أن الكثير من جبهات داعش تُركت دون قصف جوي، بينما استُهدفت فصائل معارضة أخرى، ما يوحي باحتماليات التنسيق.

ووردت معلومات استخباراتية في مايو الماضي تفيد بحصول داعش على أسلحة من مخلفات النظام السابق، بالإضافة إلى استقطاب عناصر تتبع للجيش المنحل إذ أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن خلايا داعش حاولت التسلل إلى مواقع تابعة لوزارة الدفاع، وأكدت تقارير صحفية عالمية أن تنظيم داعش استعاد الكثير من نشاطه عقب سقوط نظام الأسد، مع أنباء أخرى تحدثت عن تدريبه لمجنّدين جدد، وحشد قواته في الصحراء السورية.

داعش سوريا
داعش سوريا

العودة من نافذة المخيمات.. الهول نموذجًا

تتصاعد التحذيرات من انفجار وشيك داخل سجون ومخيمات تحتجز الآلاف من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم شمال شرق سوريا، الأمر الذي قد يُمهّد لعودة التنظيم إلى واجهة المشهد الأمني من جديد، إذ تحتجز في هذه المنشآت، التي تديرها قسد، أكثر من 35 ألف شخص بين مقاتلين سابقين للتنظيم وذويهم، وسط ظروف معقدة وإجراءات أمنية متوترة. 

 ويبرز من بين هذه المواقع مخيم الهول، الذي يضم وحده أكثر من 32 ألف محتجز، ويُوصف في تقارير دولية بأنه "مدينة داعش المصغّرة"، نظرًا لما يشهده من محاولات دؤوبة لنشر الفكر المتطرف والتجنيد السري داخل أسواره.

وتُشكّل هذه السجون والمخيمات، من وجهة نظر أمنية، الخط الدفاعي الأخير في وجه عودة تنظيم داعش، لكنها في الوقت ذاته تمثل نقطة ضعف شديدة الخطورة، خصوصًا مع تصاعد التهديدات المحيطة بها، سواء من خلايا التنظيم التي لا تزال تنشط في محيطها، أو من محاولات هروب جماعي سبق أن حدثت في مناطق أخرى.

بين الكمون والانتشار.. مستقبل داعش 

لا شك أن أي انهيار أمني محتمل أو تراجع في التعامل مع العناصر الإرهابية في المخيمات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى، تعيد إنتاج داعش في نسخة أكثر خطورة ومرونة مما سبق، وبين ضغوط مالية، وتهديدات أمنية متصاعدة، ودبلوماسية متقلبة، تتحول المخيمات السورية إلى قنبلة موقوتة.

هناك سيناريو يصعب احتواء عواقبه، في حال فقدان السيطرة على البادية أو منح فرصة لفلول النظام السابق للاندماج مع التنظيم الإرهابي وتراخي القبضة الأمنية على المخيمات، نتيجة تراجع الدعم الأمريكي، مما قلص المساعدات المخصصة لتأمين الغذاء ورواتب الحراس، وزاد من تعقيد الأمور؛ فعودة داعش لن تعني مجرد انتكاسة محلية، بل تهدد أمن المنطقة بأكملها وصولاً إلى عمق الغرب.

دعاء إمام*

باحثة في العلاقات الدولية والإقليمية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء