استراتيجية تمدد "داعش" في رحاب "دولة الجولاني"
تحليل يكتبه| عمرو فاروق
بعد أكثر من ست سنوات على إعلان هزيمة تنظيم "داعش" ميدانيًا في العراق وسوريا (2017–2019)، تعود أخبار التنظيم لتتصدر المشهد الأمني، إذ أن سقوط "الخلافة المكانية" لم يُنهي الفكرة؛ بل كشفت التطورات الأخيرة أن التنظيم ما زال قادرًا على إعادة إنتاج نفسه في جيوب صغيرة ومتفرقة، مستندًا إلى سردية تعبّوية تعوّض الخسارة الميدانية بشرعية أيديولوجية.
في ظل سقوط النظام السياسي السوري وتغيير نمط السلطة على يد "هيئة تحرير الشام" القاعدية، واستيلاء الجماعات الأصولية المسلحة على قمة المشهد الرئاسي، بزعامة أبو محمد الجولاني، وسيطرتها على مقدرات الدولة، بات سيناريو تحويل العمق السوري إلى بيئة منتجة وحاضنة للمزيد من العناصر التكفيرية المسلحة.
فقه التنظيم وفقه الدولة
محاولات تسيس الجماعات الأصولية، وتقديمها على أنها ممثل السلطة الحاكمة يدفع إلى حتمية سقوطها سياسيًا، وفشلها التام في الانتقال من "فقه التنظيم "إلى "فقه الدولة"، لا سيما أن القائمين على هذه الفصائل رجال "مليشيات وتنظيمات سرية"، وليسوا "رجال دولة"، ولا يمتلكون من الخبرة التي تؤهلهم لإدارة المؤسسات الحيوية والسيادية، فضلًا عن تعاطي مع قضايا الدولة المعنية بهوية الثقافية والمجتمعية، من واقع مرجعيتهم الفكرية المتشددة دينيًا، بعيدا عن إطار مفاهيم الدولة الوطنية القومية، ما يعزز ضعف فرصة الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي.
عمليًا تجارب الأصوليين في الحكم، رغم اختلاف ظروف كل تجربة سياسياً محليًا ودوليًا، باءت غالبيتها بالفشل الواضح، ولم تحقق أي نتائج إيجابية سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، ولم تجن سوى الهيمنة على السلطة، ابتداءً من تجربة جماعة "الإخوان" في مصر وليبيا وتونس عقب أحداث "الربيع العربي"، وكذلك تجربة "جبهة الإنقاذ الإسلامية" في الجزائر في تسعينات القرن الماضي، فضلًا عن تعثر مشاريعهم السياسية في كل من المغرب والأردن والجزائر وتركيا
رغم انهيار تنظيم "داعش"، ككيان جغرافي، إلا أنه لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة في سوريا والعراق، ما يعنى أنه بمقدوره استغلال الفراغ الأمني والعسكري والسياسي، في إعادة بناء هياكله مرة أخرى، وزعزعة الاستقرار الداخلي، بالمزيد من العمليات الإرهابية المسلحة، فضلا عن تصدير العناصر المسلحة لبقية دول المنطقة العربية.
تصاعدت الأشهر الماضية، هجمات تنظيم "داعش" في البادية السورية الممتدة من ريف حمص الشرقي حتى أطراف دير الزور، مستهدفًا قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لإيران، إضافة إلى طرق الإمداد والقوافل العسكرية، لا سيما أن التنظيم أصدر يوم 20 أبريل 2025 بيانًا مصورًا هدد فيه الحكومة السورية من الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بعد أن وجهت الولايات المتحدة طلبًا بضرورة مشاركتها في مكافحة الإرهاب.
وقد أثار البيان المصور العديد من التساؤلات حول قدرة التنظيم وحجم انتشاره، ومدى إمكانياته البشرية والمادية والعسكرية، واستغلاله الحالة الفراغ الأمني وتنفيذ هجماته المسلحة في البادية السورية الممتدة ما بين مناطق حمص، وحماة، والرقة، ودير الزور، في ظل انسحاب القوات الأمريكية.
وقد شنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال الأيام الماضية، حملة أمنية واسعة في بلدة الباغوز شرقي دير الزور، استهدفت عناصر يشتبه بانتمائها إلى خلايا تنظيم الدولة "داعش". وخلال العملية، داهمت القوات عدة منازل في البلدة، واعتقلت المشتبه به دون التمكن من اعتقال الآخرين الذين فرّوا إلى جهة مجهولة، وقبل بأسابيع، تمكنت وحدات خاصة تابعة لـ"قسد"، من تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، نشطت في نقل وإدارة الموارد المالية واللوجستية لصالح التنظيم الإرهابي.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي عن تفكيك عبوة ناسفة مفخخة في القطاع الخامس من مخيم "الهول"، وتم إحباط محاولة هروب جماعية ضمت 56 امرأة من جنسيات أجنبية وأطفالهن، الأيام الماضية، في مؤشر على تصاعد خطط التنظيم لإعادة تنشيط خلاياه.
ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الحملة الأمنية في الرقة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وضبط الأنشطة غير القانونية، بعد أن وثّقت مصادر ميدانية أكثر من 20 هجومًا، نفذها "داعش" في يوليو الماضي، معتمدًا فيها على تكتيكات الكمائن والعبوات الناسفة، في إحياء واضح لأسلوبه التقليدي في "حرب العصابات".
منذ بداية العام الحالي، وثق المرصد السوري 30 هجومًا للتنظيم داخل المخيم ومحيطه، استهدفت العمليات عاملين في منظمات إنسانية، إلى جانب تخريب منشآت خدمية عامة، وقد شهد مؤخرًا قسم "المهاجرات" ارتفاعًا في معدلات الجريمة والاعتداءات الجسدية، ما يعكس نشاطًا متزايدًا للخلايا النسائية الموالية للتنظيم، ولا يزال المخيم يمثل "قنبلة موقوتة" تهدد الاستقرار في شمال شرق سوريا.
مخيم الهول قنبلة موقوته
لم يعد "مخيم الهول" مجرد مركز احتجاز، بل تحوّل إلى بؤرة أمنية ملتهبة، يستخدمها "داعش" كأداة لإعادة التموضع وإحياء نشاطه، في ظل استمرار الفراغ الأمني وتعقيدات الملف الإنساني، يبقى المخيم أحد أخطر التحديات أمام "قسد" والتحالف الدولي، في ظل مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، ومحاولات هروب وتهريب لعائلات التنظيم، إلى جانب نشاط ملحوظ لخلايا متطرفة تعمل على نشر الفكر المتشدد وتهديد استقرار المخيم.
العودة اللافتة للتنظيم تأتي في ظل انقسام مشهد السيطرة بين أطراف متعددة: قوات النظام السوري، و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ووجود أمريكي محدود، مقابل نفوذ روسي وإيراني متداخل.هذا التشتت الأمني خلق فراغًا استراتيجيًا، استثمره "داعش" لإعادة تنظيم صفوفه، خصوصًا في المناطق الصحراوية التي يصعب ضبطها عسكريًا.
كما أعلنت وكالة "سانا السورية" الرسمية في 11 يناير الماضي 2025، عن إحباط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع إدارة الأمن العام، محاولة تفجير مقام السيدة زينب من قبل أفراد ينتمون لتنظيم "داعش" في محيط العاصمة دمشق، واعتقال الأشخاص المتورطين.
وقد رصد تقرير لقناة "سكاي نيوز" البريطانية، عن عودة مفزعة لـ"داعش" صرح كين أحمد، قائد في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أن المعلومات الاستخباراتية تكشف عن عمليات مستمرة لداعش، ومحاولات لتهريب السلاح والأشخاص، وأن التنظيم يتلقى مساعدة من خلاياه الخارجية.
وقد نفذت القيادة المركزية الأمريكية غارات جوية الأشهر الماضية قتلت 12 عنصرًا وقياديًا من "داعش"، وشاحنة محملة بأسلحة تابعة للتنظيم، فضلًا عن دعم الإدارة الأمريكية لعملية عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تم خلالها اعتقال عدد من قيادات التنظيم من بينهم "أبو الحارث العراقي"، المتهم بالتخطيط لمحاولة استهداف مقام السيدة زينب.
ومنذ سقوط النظام السوري حملت لغة الخطاب الداعشية عبر مجلة "النبأ"، حالة من التحريض ضد الإدارة السورية الجديدة ورئيسها أحمد الشرع، وركزت هذه الحملات على مهاجمة سعي الحكومة الجديدة لبناء علاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي، والتي وضفتها بـ"الخيانة"، في إطار التخلي عن "تطبيق الشريعة"، والتي مثلت شعارًا قويًا لـ"هيئة تحرير الشام"، بقيادة أبو محمد الجولاني.
ويشير وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في تصريح لوكالة "أسوشيتد برس"، قبل مغادرته لمنصبه، إلى أنه لا تزال ثمة حاجة لوجود قوات أمريكية في سوريا لمنع تمدد تنظيم "داعش"، وتهديد الوضع الداخلي عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، موضحًا أن القوات الأمريكية ضرورية لحماية معسكرات الاعتقال التي تضم عشرات الآلاف من مقاتلي التنظيم السابقين وأفراد أسرهم.
تخوفات المسؤولين الأمريكيين والغربيين، من حالة الارتداد الداعشية، قائمة على معلومات موثقة، وفق ما نُشر على موقع وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، من أن تنظيم "داعش" لم يعد "يحكم أراضٍ"، لكن الأيديولوجية التي يتباها لاتزال قائمة، وهناك حاجة للتحالف الدولي في وضع خطط استراتيجيات تستهدف مواجهة تمدد التنظيم فكريًا وأمنيًا.
عدم القدرة على إنهاء وتجفيف منابع تنظيم "داعش" على المستوى الفكري والحركي، والتخلص من أيديولوجية "السلفية الجهادية" التي تنحدر منها مختلف النسخ التنظيمية الأصولية الجديدة، يدفع بالمنطقة وليس الدولة السورية فقط إلى نفق السيناريوهات المفتوحة، وتعقيدات المشهد الأمني والسياسي، في ظل التحولات في المفاهيم الراسخة والمتجذرة للهوية الثقافية والاجتماعية.
ثمة عوامل تدفع إلى احتمالية إعادة إنتاج تنظيم "داعش"، في ظل حالة التدافع السياسي والعسكري في الداخل السوري، وتعدد الأطراف الفاعلة ما بين "هيئة تحرير الشام"، و"قوات سوريا الديمقراطية"، و"حزب العمال الكردستاني"، وقوات "الجيش التركي"، خاصة أن التنظيم تمكن من الاحتفاظ بعدد من خلاياه الكامنة، رغم انهياره في الإطار الجغرافي، والتي تقدر بــ(2500) مقاتل، وفق تقرير القيادة المركزية الأمريكية في يوليو 2025، فضلاً عن قدراته المتناهية على استغلال الفراغ الأمني في بناء هياكله المتهالكة، وتفعيل وتيرة العمليات الإرهابية المسلحة مرة أخرى.
في مقدمة هذه العوامل، توسيع التنظيم نفوذه وتموضعه في البادية السورية خلال المرحلة الأخيرة، وتغيير خريطة أهدافه النوعية وخروجه من حالة "الكمون التنظيمي"، وتحركه وفق استراتيجية "حرب العصابات" وتكتيك "قطع الطرق" أمام التدهور الأمني، مواكبة مع التراجع في سياسات "مكافحة الإرهاب"، في ظل التوهم بسقوط التنظيم في مارس 2019، وخسارته للجغرافية السياسية، وتجاهل بقاء وتمدد فكرته الأيدلوجية، واستمرار وتمركز فلوله في الدروب الصحراوية بالقرب من الحدود العراقية.
كما أن انهيار نظام بشار الأسد، خلق فرصة لعصابات "داعش" من التمكن من إعادة التسليح والتمدد، فظل الاستيلاء على مخازن الأسلحة والمعدات الثقيلة، التي خلفها جيش النظام والميليشيات الإيرانية والروسية الموالية له، ووفق تقارير وخبراء عسكريين فإن التنظيم يعمل حاليًا على تدريب مجندين جدد وحشد قواته في الصحراء السورية في محاولة للتمدد والسيطرة.
التضاريس الأمنة
ساهمت لا شك التضاريس المعقّدة من الصحراء والجبال، تنظيم "داعش" في عمليات التمويه والاختباء، وإنشاء مناطق تدريباته العسكري والتربوية، والحفاظ كذلك على خطوط دعمه لوجستيًا على المستوى الداخلي والخارجي، وتمدد شبكاته المشبوه للتهريب ما بين الحدود التركية وجغرافية الصحراء الوسطى، والصحراء العراقية، ووصولًا إلى جبال حمرين ومناطق مخمور العراقية، مع عدم تجاهل ملاذاته الآمنة في دير الزور، والرقة والسويداء، بعيدًا عن أعين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، فضلًا عن تواجده في محافظتَي الأنبار ونينوى، وأقسام من كركوك وديالى وصلاح الدين في العراق. وخلال الفترة الممتدة من منتصف يناير وحتى إبريل 2025، لوحظت عودة العشرات من الأشخاص المعروفين بأنهم مقاتلون سابقون في تنظيم "داعش"، إلى بلداتهم الأصلية في أرياف حلب، وحمص، ودير الزور، وشرق الرقة.
عوامل إعادة إنتاج تنظيم داعش
ومن ضمن عوامل إعادة إنتاج تنظيم "داعش"، مساعيه في تحرير مقاتليه، في ظل الهجمات التركية على مناطق وسجون "قوات سوريا الديمقراطية"، التي يقبع فيها غالبية قياداته، ما يمنحهم فرصة الهروب من قبضتها، خاصة أن التنظيم ينفذ سيناريوهات "اقتحام السجون" في إطار عقيدة راسخة، تحت لافتات متعددة مثل، "استراتيجية هدم الأسوار"، أو "فك العاني" (تحرير الأسير)، وتدور جميعها حول طرق تهرب العناصر التكفيرية من داخل السجون، وفقًا لمرجعية شرعية تم صياغتها على أيدي عدد من رموز تيارات السلفية الجهادية، أمثال "أبو جندل الأزدي"، أو فارس بن أحمد آل شويل الزهراني، المنظر الشرعي لتنظيم "القاعدة"، والذي نفذ فيه حكم الإعدام في فبراير 2016، بالمملكة العربية السعودية.

ويتوزع المعتقلون من مقاتلي تنظيم "داعش" على 26 سجنًا بينها 7 سجون مكتظة في مدن وبلدات خاضعة لسيطرة "قسد"، أكبرها سجن غويران، أو الصناعة والذي يقع في مدينة الحسكة، ويحوي معتقلين من جنسيات مختلفة.
وقد نفذ التنظيم (22) عملية استهدفت السجون التي تحولت إلى مسرح للهجمات المميتة في البقع الجغرافية التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية"، مثلما فعل في واقعة تهريب عناصره المحتجزين في سجن "غويران"، في أغسطس 2023، والذين يقدر عددهم بأكثر من 5000 تكفيري، ما أسفرت عن مقتل أكثر من 180 داعشيًا، و 120 جنديًا من قوات "قسد"، وواقعة الهجوم على "سجن الصناعة" بمدينة الحسكة، في 20 يناير2022، والذي استمر لمدة 9 أيام متصلة، ما أسفر مقتل 100 من عناصر التنظيم، وقرابة 140 عنصرًا من قوات "قسد"، في إطار الاعتماد على استراتيجية "الذئب المنفلت" التي ترتكز على الهجوم المباغت بهدف تحرير المقاتلين، وضرب صفوف العدو، واغتنام الأسلحة دون السيطرة على الأرض، وذلك وفق بيانات شركة الأبحاث "جهاد أناليتكس" المتخصصة في تحليل أنشطة الجماعات الأصولية.
ثالث العوامل التي تعزز عودة تنظيم "داعش" إلى المشهد، قدرته في استثمار روافده المتواجدة في مخيمات "قوات سوريا الديمقراطية"(قسد)، وتتنوع ما بين النساء والأطفال، والتي تمتلك مساحة كبيرة في تمدد ونقل وبقاء مشروعه الفكري، في ظل فشل تفكيك البنية الفكرية وتأهيل أيٍ من نساء التنظيم، بجانب اعتمادهن وتركيزهن على برامج "أشبال الخلافة"، أو "جيل التمكين"، سواء خارج أو داخل "مخيم الهول" أو "مخيم روج"، التي تضم أكثر من 70 ألفاً من عوائل التنظيم، باعتبار أن المكون الطفولي يمثل مخزون استراتيجي في حال تدريبه وتأهيله بدنيًا وفكريًا بما يتوافق مع الأطر والتوجهات الأصولية المتطرفة.

الانقسامات الطائفية
يضاف إلى تلك العوامل التي تعمل على استمرارية استراتيجية تنظيم "داعش"، فرصة اشتعال "الانقسامات الطائفية"، والخلافات بين الفصائل الأصولية المسلحة التي تتنوع ما بين المنهجية الفكرية القاعدية والداعشية، وغياب رؤيتها السياسية، والتي تعمل في إطار أجندة المصالح الإقليمية ما بين التركية والإيرانية والروسية، ناهينا من انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي، وتدهور الخدمات الأساسية في الكثير من مناطق البلاد، ما يدفع بكسب الدعم واستدراج المُنتسبين الجدد، وبناء القواعد والخلايا في المناطق الحضرية.
مواجهة مع السلطة السورية
وفي محاولات مواجهة السلطة السورية الجديدة لمخاطر تمدد التنظيم محاصرته، أوضح مسؤولون أن الحكومة السورية الحالية، تعتمد على استراتيجية أمنية شاملة تقوم على إعادة بناء الأجهزة الأمنية وتنسيق عملها للكشف المبكر عن الخلايا النائمة، تعزيز التعاون مع دول الجوار لضبط الحدود ومنع عبور المقاتلين، ومواجهة خطاب التنظيم المتطرف عبر حملات توعية مجتمعية ومراقبة النشاط الإلكتروني، وتفكيك البيئات الحاضنة عبر تحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، وتوسيع برامج التنمية المحلية.
وحول مخاطر التهديد الداخلي، كشف المسؤولون السوريين، أنه لا يستبعد استهداف التنظيم شخصيات مدنية أو أمنية بارزة عبر عمليات سريعة، مثل تفجير عبوات ناسفة صغيرة، أو تنفيذ عمليات اغتيال انتقائية، وأن التنظيم في داخل المدن قد يعتمد الخلايا النائمة لتنفيذ مثل هذه العمليات، كما أنه من الممكن له أن يستغل الأحياء العشوائية والمناطق غير المنظمة مخابئ مؤقتة؛ ما يفرض تحديات إضافية على الأجهزة الأمنية.
وقد حذر تقرير لمركز "صوفان" للشؤون الأمنية، من أن عناصر تنظيم "داعش" طوروا من أساليبهم، وقدرتهم على إيقاع الخسائر، والتمدد والتوسع جغرافيًا، ما يجعل 2025، عامًا محتملاً لأقوى عودة لداعش منذ إعلان هزيمته في 2019.



