إثيوبيا تتعمد إخفاء كوارث التشغيل والملء
أستاذ موارد مائية لـ"إيجبتكِ": سد النهضة سبب فيضانات السودان
وسط أجواء يخيّم عليها القلق، يعيش السودان لحظات حرجة مع ارتفاع غير مسبوق في مناسيب نهر النيل، ما دفع وزارة الري والموارد المائية السودانية إلى إعلان حالة الإنذار الأحمر على طول مجرى النهر، تحسبًا لفيضانات محتملة قد تجرف المنازل والمزارع وتهدد حياة الآلاف.
ضغط متزايد على السدود وتحركات سريعة من السكان
تشهد السدود والبنية التحتية المائية ضغطًا هائلًا مع تزايد كميات المياه المتدفقة، بينما هرع السكان المقيمون على ضفتي النهر إلى نقل مواشيهم ومحاصيلهم نحو مناطق مرتفعة وأكثر أمانًا، في محاولة لتقليل الخسائر المتوقعة، وسط استنفار شعبي ورسمي واسع النطاق.
تحذيرات من كارثة مائية محتملة
حذّر خبراء الموارد المائية من أن استمرار تصريف المياه من سد النهضة الإثيوبي بكميات تفوق المعدلات الطبيعية، قد يُفاقم الأزمة ويزيد من احتمالات وقوع كارثة مائية، خاصة في ظل محدودية القدرات الفنية والبنية التحتية لمواجهة هذه التدفقات الضخمة.
كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا، أن الفيضانات التي يشهدها السودان في الوقت الحالي ناجمة عن اضطرار إثيوبيا إلى تصريف كميات ضخمة من المياه المخزنة في بحيرة سد النهضة الممتلئة.

توربينات معطلة في سد النهضة
وأوضح شراقي لـ"إيجبتكِ"، أن إثيوبيا كانت قد أعلنت العام الماضي، عقب اكتمال الملء في 5 سبتمبر 2024، عن نيتها تركيب 13 توربينًا، إلا أن ما تم تركيبه فعليًا لم يتجاوز 4 توربينات فقط.
وأضاف أنه كان من المفترض تشغيل هذه التوربينات لاستهلاك جزء من مياه البحيرة وتخفيض منسوبها إلى 50% على الأقل قبل موسم الأمطار الجديد، لكن ما حدث أن التوربينات لم تعمل تقريبًا.
تجاهل التفريغ التدريجي
وأشار شراقي إلى أن السلطات الإثيوبية تجاهلت عمدًا تفريغ المياه بشكل تدريجي خلال الشهور الماضية حتى لا ينكشف أن التوربينات لا تعمل، على حد وصفه، بعدما أوهمت الرأي العام المحلي بكفاءتها.
وأكد أن بحيرة السد أصبحت ممتلئة بالكامل مع بداية موسم الأمطار في يوليو الماضي، ما أدى إلى فيضان المياه من أعلى السد واضطرار إثيوبيا إلى فتح أربع بوابات إضافية.
معدلات تصريف غير طبيعية
ولفت شراقي إلى أن حجم التدفقات الحالية وصل إلى نحو 750 مليون متر مكعب يوميًا، مقارنة بالمعدل الطبيعي لنهاية سبتمبر والمقدر بـ 300 مليون متر مكعب، موضحًا أن هناك نحو 450 مليون متر مكعب إضافية يتم تصريفها يوميًا كنتيجة مباشرة لامتلاء البحيرة وعدم تشغيل التوربينات.

