وزير الري: سد النهضة مشروع سياسي لـ «الهيمنة» على النيل| فيديو
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن توليد الكهرباء ليس الهدف الأول أو الأساسي من بناء سد النهضة الإثيوبي، مشيراً إلى أن الغاية الحقيقية تكمن في فرض الهيمنة على منابع نهر النيل واستخدامه كأداة للتحكم السياسي في المنطقة، مضيفًا أن حجم السد مبالغ فيه بشكل كبير، ولا يتناسب إطلاقاً مع كمية الطاقة الكهربائية المولدة منه مقارنة بحجم المياه الهائل الذي يخزنه.
وأوضح وزير الري، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المذاع عبر فضائية "النهار"، أن مصر تدرك أبعاد هذا المشروع منذ بدايته، وأنها لن تسمح بأي محاولة للمساس بحقوقها المائية أو بفرض سياسة الأمر الواقع من أي طرف، قائلاً: "أجهزة الدولة المصرية لن تسمح لأحد بتحقيق أوهام الهيمنة على مياه النيل".
الكهرباء والحقائق المغيبة
وأشار هاني سويلم، إلى أن الكهرباء التي ينتجها السد لا تتناسب مع كميات المياه المحتجزة خلفه، وهو ما يكشف عن تناقض بين الأهداف المعلنة والأهداف الحقيقية للمشروع، موضحًا أن مصر خلال المفاوضات قدمت حلولاً تضمن لإثيوبيا تحقيق أهدافها في توليد الكهرباء، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق التاريخية لكل من مصر والسودان في مياه النيل.
وأضاف وزير الري، أن جوهر الخلاف ليس على التنمية أو حق إثيوبيا في الكهرباء، وإنما على النهج الأحادي الذي تسلكه في إدارة هذا المشروع، بما يهدد حياة الملايين في دول المصب، فضًلا عن أن مصر لن تقبل بأي سيناريو يؤدي إلى إضعاف أمنها المائي أو التأثير على احتياجات مواطنيها الأساسية.
أزمة إقليمية مفتعلة
وفي حديثه، لفت وزير الري، إلى أن الأزمة الراهنة التي خلقتها إثيوبيا ليست نزاعاً شاملاً بين دول حوض النيل، وإنما هي مشكلة مصرية سودانية ناتجة عن التعنت الإثيوبي في المفاوضات ورفضه التوصل إلى اتفاق ملزم، مشددًا على أن إثيوبيا تسعى باستمرار إلى خلق تكتل من دول المنبع في مواجهة دول المصب، في محاولة لفرض واقع جديد على حساب الحقوق المائية التاريخية.
وأضاف سويلم، أن هذا النهج لا يخدم الاستقرار الإقليمي، بل يفتح الباب أمام صراعات طويلة المدى تهدد التنمية المشتركة، مبينًا أن مصر تدرك هذه المحاولات جيداً وتتعامل معها بدبلوماسية متوازنة تحافظ على المصالح المشتركة وتمنع أي محاولة لعزلها عن شركائها الأفارقة.
علاقات مصر ودول الحوض
من ناحية أخرى، شدد هاني سويلم، على أن العلاقات المصرية مع دول حوض النيل تشهد حالياً أفضل مستوياتها، بفضل جهود الدبلوماسية المصرية التي أعادت الثقة والتعاون المشترك إلى مساره الصحيح، مشيرا إلى أن مصر نجحت في إعادة فتح النقاش حول اتفاقية عنتيبي، مفسرة بشكل واضح أسباب رفضها لتلك الاتفاقية التي لا تراعي حقوق دول المصب.
وأكد وزير الري، أن القاهرة تبذل جهوداً حثيثة لتوسيع دوائر التعاون مع دول الحوض في مشروعات تنموية مشتركة، تعزز الاستفادة من الموارد المائية بشكل عادل وتخدم مصالح الجميع، معتبرًا أن هذا التعاون الإيجابي يقطع الطريق على محاولات إثيوبيا المستمرة لخلق تحالفات مضادة، ويعزز من مكانة مصر كطرف أساسي لا غنى عنه في معادلة النيل.
مصر والرسالة الحاسمة
واختتم وزير الموارد المائية والري، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لن تسمح بفرض سياسة الأمر الواقع أو المساس بأمنها المائي، وأن جميع أجهزة الدولة تعمل بتنسيق كامل لحماية حقوق الأجيال الحالية والمقبلة، مشددًا على أن القاهرة ما زالت متمسكة بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية، لكنها في الوقت نفسه لن تتهاون مع أي تهديد يطال حقها التاريخي في مياه النيل.
وأكد هاني سويلم، أن سد النهضة سيظل تحدياً استراتيجياً لمصر، لكن الدولة بقدراتها وخططها لن تسمح بتحويله إلى خطر وجودي. وختم قائلاً: "مصر كانت وستظل قادرة على حماية مصالحها، ولن يمر مشروع الهيمنة على منابع النيل على حساب الشعب المصري".