رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السوق العقارية تدخل مرحلة إعادة هيكلة بضغط ارتفاع التكاليف وتوتر المنطقة

السوق العقارية
السوق العقارية

في لحظة فارقة تمر بها السوق العقارية، تتداخل فيها ضغوط الاقتصاد العالمي مع تحديات محلية متصاعدة، يدخل القطاع مرحلة أكثر تعقيدًا تعيد رسم ملامحه من جديد، تحت عنوان عريض هو «إعادة الهيكلة»، فبين ارتفاع غير مسبوق في تكاليف مواد البناء، وتقلبات أسعار الصرف، وقيود الطاقة، لم يعد المشهد مجرد موجة ارتفاع أسعار، بل تحول هيكلي يفرض قواعد جديدة على اللعبة بالكامل.

وفي ظل هذه المتغيرات، تتراجع مساحة القرار التقليدي لدى الشركات، لصالح حسابات أكثر دقة ترتبط بالتكلفة والتمويل والتوقيت، بينما تتجه السوق تدريجيًا نحو إعادة توزيع الأدوار، وظهور كيانات أكبر وأكثر قدرة على الصمود، في مقابل ضغوط متزايدة على الشركات الأصغر، ما ينذر بمرحلة جديدة من الاندماجات والشراكات وإعادة تشكيل الخريطة الاستثمارية للقطاع

 

علاء فكري: السوق يتجه لإعادة تسعير واستحواذات وانتظار جزئي للبيع

 

قال المهندس علاء فكري، نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق العقارية اعتاد التعامل مع أزمات متتالية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى التوترات العالمية الحالية، وهو ما أكسب الشركات قدرًا من المرونة في إدارة المشروعات والتكيف مع المتغيرات.

السوق العقاري
نموذج توضيحي

وأوضح فكري، في تصريحات خاصة لـ  «إيجبتك»، أن المرحلة الحالية قد تشهد تحركات واضحة في هيكل السوق، أبرزها زيادة احتمالات الاستحواذات من قبل الشركات الكبرى التي تمتلك سيولة مالية، على حساب الشركات الأصغر أو الأكثر تأثرًا بضغوط التمويل، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تمثل جزءًا طبيعيًا من إعادة تشكيل السوق في ظل الضغوط الحالية.
 

وأضاف أن العديد من الشركات تتجه حاليًا إلى إعادة تسعير الوحدات غير المباعة، سواء في المشروعات الجديدة أو القائمة، بما يتناسب مع الارتفاعات المتتالية في تكلفة التنفيذ، مشيرًا إلى أن بعض المطورين لجأوا بالفعل إلى إيقاف عمليات البيع مؤقتًا لحين وضوح الرؤية بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

 

وفيما يتعلق بقرارات ترشيد استهلاك الطاقة، أوضح فكري أن بعض الإجراءات، مثل تقليل ساعات أو أيام العمل، قد تؤثر على معدلات التنفيذ، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى رفع وتيرة التشغيل وليس تقليصها، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية واستمرار الإنتاجية.

 

وأشار إلى أن أحد الحلول المطروحة لمواجهة ارتفاع التكلفة يتمثل في التوسع في تطبيق مفهوم المباني الخضراء، رغم ما يفرضه ذلك من زيادة في التكلفة الأولية، داعيًا إلى تقديم حوافز حكومية تشجع المطورين على تبني هذا الاتجاه.
 

كما أكد أهمية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية للكهرباء، باعتبارها فرصة استراتيجية لتقليل الضغط على الطاقة التقليدية، لكنها تحتاج إلى تسهيلات تنظيمية واضحة تضمن جدوى الاستثمار في هذا المجال.


مصطفى القاضي: إعادة هيكلة شاملة وتحوّل في فلسفة إدارة المشروعات
 

قال محمد مصطفى القاضي، خبير التطوير العقاري، إن السوق العقارية المصرية تشهد حاليًا مرحلة تحول هيكلي عميق، مدفوعة بارتفاع غير مسبوق في تكاليف التنفيذ وقيود الطاقة، مؤكدًا أن ما يحدث لا يمكن وصفه كأزمة تقليدية، بل هو إعادة ضبط إجبارية ستعيد تشكيل القطاع خلال الفترة المقبلة.

 

وأوضح القاضي، أن تأخيرات التسليم المحتملة في بعض المشروعات، والتي قد تتراوح بين 3 إلى 9 أشهر، لا تعكس بالضرورة ضعف الأداء، وإنما تعكس تغيرًا جوهريًا في فلسفة إدارة المشروعات داخل الشركات، حيث لم يعد الالتزام بالجداول الزمنية هو العامل الوحيد الحاكم، بل أصبحت إدارة التدفقات النقدية وتوقيتات التنفيذ عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار.

 

وأضاف أن هيكل التكلفة في القطاع العقاري أصبح أكثر تعقيدًا، إذ تمثل مواد البناء الأساسية، وعلى رأسها الحديد والأسمنت، ما يقرب من 60% من إجمالي التكلفة، في ظل ضغوط إضافية ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما ينعكس في النهاية على أسعار العقارات، مع توقعات بزيادة تتراوح بين 20% و25% خلال عام 2026.

<strong>السوق العقاري</strong>
شقق الإسكان الفاخر 

وأشار إلى أن السوق يتجه نحو ما وصفه بـ«التباطؤ المنظم»، حيث يستمر الطلب الفعلي ولكن بوتيرة أكثر حذرًا، خاصة في الشريحة المتوسطة، مع توقع زيادة واضحة في عمليات الاندماج والاستحواذ نتيجة الضغوط التمويلية وارتفاع تكلفة التمويل.
 

وأكد القاضي، أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة شاملة لآليات التنفيذ، من خلال ربط الجداول الزمنية بالتدفقات النقدية، وتبني نماذج تسعير أكثر مرونة، إلى جانب التوسع في الشراكات الاستراتيجية واستخدام أدوات تمويل مبتكرة، مع ضرورة التوجه التدريجي نحو الطاقة البديلة لتقليل الضغوط التشغيلية.

 

وشدد على أهمية دور الدولة في دعم استقرار السوق عبر توفير تمويل منخفض التكلفة، وتقديم مرونة في الجداول الزمنية للتنفيذ، وتحفيز صناعة مواد البناء محليًا، بما يسهم في تخفيف حدة الضغوط الحالية على القطاع.
 

وأكد القاضي، على أن السوق العقارية المصرية لا يتجه إلى التراجع، وإنما إلى مرحلة إعادة هيكلة سترفع من كفاءته على المدى المتوسط، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستكافئ الأكثر قدرة على الإدارة والانضباط المالي، وليس الأسرع نموًا فقط، وهو ما سيحدد شكل القطاع خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء