محمد البستاني: تكلفة الأرض وارتفاعات البناء تحسم اتجاه أسعار السوق العقاري
قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن التسعير المنخفض نسبيًا لبعض المشروعات في التجمع السادس لا يعكس بأي حال تراجعًا في جودة المنتج العقاري، وإنما يرتبط باختلافات جوهرية في عناصر التكلفة مقارنة بمناطق أخرى، وهذه الفروق تعود بالأساس إلى سعر متر الأرض الأقل مقارنة بمناطق مثل القاهرة الجديدة، فضلًا عن اشتراطات البناء التي تسمح بارتفاعات أكبر، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الوحدة النهائية دون المساس بالمستوى الفني أو التشغيلي للمشروع.
اشتراطات البناء تمنح مرونة في التسعير
وأضاف البستاني، خلال مداخلة هاتفية على فضائية ON TV، أن السماح بارتفاعات تصل إلى 6 أو 7 أدوار بدلًا من 3 أو 4 أدوار، يقلل نصيب الأرض في تكلفة الوحدة السكنية، ما يمنح المطورين مساحة أوسع لتقديم أسعار تنافسية، وهذه المرونة لا تعني خفض المواصفات أو تقليل جودة التنفيذ، بل تعكس إدارة ذكية للتكلفة، تسمح بتوجيه الموارد نحو تحسين التشطيب والخدمات، مع الحفاظ على هامش ربح معقول يضمن استدامة المشروعات.
وتطرق رئيس جمعية المطورين العقاريين، إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أنها ما تزال تقدم فرصًا استثمارية واعدة على المدى الطويل، خاصة في ظل أسعارها التي تظل أقل نسبيًا من القاهرة الجديدة في بعض المناطق، موضحًا أن التباطؤ النسبي في المبيعات خلال الفترات الماضية دفع عددًا من الشركات إلى تقديم تسهيلات إضافية للمشترين، من بينها التحول إلى التسليم بتشطيب كامل بدلًا من نصف تشطيب، وهو ما يمثل خفضًا غير مباشر في التكلفة النهائية على العميل.
التسهيلات التسويقية بديلاً لخفض الأسعار
وأكد أن هذه التسهيلات لا تُعد تراجعًا عن القيمة الحقيقية للعقار، بل آلية ذكية لتنشيط الطلب دون الإضرار بتوازن السوق، مشيرًا إلى أن المنافسة القوية بين الشركات العاملة في السوق العقاري المصري تمنع المبالغة في التسعير، وتجبر المطورين على تقديم أفضل قيمة مقابل السعر، سواء عبر تحسين التشطيب أو تقديم أنظمة سداد مرنة.
وشدد رئيس جمعية المطورين العقاريين، على أن أولوية المشتري يجب أن تكون الأمان عند اتخاذ قرار الشراء، من خلال اختيار مطور ذي سمعة قوية وسجل تسليمات ناجح، قبل النظر إلى السعر فقط، موضحًا أن السعر المنخفض قد يكون جذابًا في البداية، لكن الأهم هو الالتزام بالجداول الزمنية وجودة التنفيذ وخدمات ما بعد البيع، وهي عوامل تحمي استثمار العميل على المدى الطويل.
استقرار متوقع للأسعار
وتوقع حالة من الاستقرار النسبي في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، طالما استقرت تكاليف الخامات ومواد البناء، مشيرًا إلى احتمالية تحرك محدود للأسعار مع بداية الربعين الثاني أو الثالث من العام، خاصة في المشروعات المميزة والقريبة من التسليم، مدعومًا بانتهاء آجال بعض الشهادات البنكية وعودة جزء من السيولة إلى السوق العقاري.
واختتم المهندس محمد البستاني، بالتأكيد على أن عودة السيولة المتوقعة، ستدفع شريحة من العملاء إلى تفضيل المشروعات الجاهزة أو شبه الجاهزة، ما قد يخلق طلبًا إضافيًا على هذه الفئة دون إحداث قفزات سعرية حادة، حيث أن السوق العقاري المصري يتمتع بمرونة وقدرة على التكيف، وأن التوازن بين السعر والجودة سيظل العامل الحاسم في قرارات الشراء خلال المرحلة المقبلة.

