بين الدعاية والحقيقة.. العائد الإيجاري في السوق العقاري يثير الجدل.. خاص
يتصاعد الجدل في السوق العقاري حول واقعية نسب العائد الإيجاري التي تتصدر الحملات التسويقية للمشروعات الجديدة، في ظل تباين واضح بين الأرقام المعلنة والعوائد الفعلية بعد التشغيل، ويؤكد خبراء التسويق العقاري أن كثيرًا من هذه النسب يعتمد على تقديرات افتراضية وتوقعات مستقبلية، بينما يظل تحقيق العائد الحقيقي مرهونًا بعوامل السوق والإدارة وجودة الموقع.
وقال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، ومدير قطاع المبيعات في احد شركات التطوير العقاري، إن جزءًا كبيرًا من نسب العائد الإيجاري التي يتم الإعلان عنها في السوق يعتمد في كثير من الأحيان على تقديرات نظرية وافتراضات تسويقية، أكثر من اعتماده على تدفقات نقدية حقيقية ناتجة عن تشغيل فعلي للوحدات.
وأوضح أن بعض الحملات الترويجية تتحدث عن عوائد مرتفعة تصل إلى 20% سنويًا أو أكثر، إلا أن تحقيق مثل هذه النسب في السوق المصري يظل أمرًا صعبًا في أغلب الحالات، خاصة إذا لم يكن المشروع في موقع متميز ويتمتع بإدارة تشغيلية قوية ومستوى طلب مرتفع.

نسب العائد الإيجاري التي تتصدر الحملات التسويقية للمشروعات الجديدة
وأشار الشيخ، إلى أن العائد الإيجاري الفعلي يختلف من قطاع إلى آخر، إذ يتراوح في القطاع السكني عادة بين 4% و6% سنويًا، بينما قد يصل في الوحدات الإدارية والتجارية إلى مستويات أعلى نسبيًا، تتراوح غالبًا بين 6% و9%، وقد تتجاوز 10% في بعض الحالات الاستثنائية المرتبطة بمواقع متميزة أو مشروعات ذات إدارة احترافية.
وأضاف أن تحقيق عوائد مرتفعة في الاستثمار العقاري يرتبط بعدد من العوامل الأساسية، من بينها موقع المشروع، ومستوى التشطيب، وجودة الإدارة، وكفاءة الصيانة والخدمات داخل المشروع، فضلًا عن حجم الطلب الفعلي على المنطقة.
وأكد الشيخ، أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا بحذر مع نسب العائد المعلنة في الإعلانات التسويقية، وأن يعتمدوا بشكل أكبر على متوسطات السوق الفعلية ودراسات الجدوى الواقعية قبل اتخاذ قرار الشراء.
تحفيز المبيعات وجذب العملاء
من جانبه قال رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، إن السوق يشهد بالفعل مبالغات واضحة في بعض التقديرات التسويقية للعائد الإيجاري، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأرقام المتداولة تستهدف في الأساس تحفيز المبيعات وجذب العملاء، أكثر من كونها مؤشرات دقيقة لعوائد استثمارية قابلة للتحقق.
متوسط العائد الإيجاري الحقيقي
وأوضح العادلي، أن متوسط العائد الإيجاري الحقيقي في السوق المصري لا يزال أقل بكثير من بعض النسب التي يتم الترويج لها، حيث يدور غالبًا حول 8% إلى 10% للوحدات الإدارية، بينما يتراوح في القطاع السكني بين 3% و5%، وقد يصل في بعض الوحدات التجارية إلى نحو 12% وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه.

وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين العوائد المعلنة والعوائد الفعلية المتحققة، موضحًا أن بعض المطورين يعلنون عن نسب مرتفعة دون وجود عقود إيجار حقيقية أو تشغيل فعلي للوحدات، خاصة في المشروعات التي لم يتم تسليمها بعد.
وأضاف العادلي، أن طريقة احتساب العائد الإيجاري تعد عاملًا مهمًا في تحديد نسبته الفعلية، إذ إن احتسابه على أساس سعر الوحدة وقت الحجز أو وقت الاستلام أو على إجمالي المبلغ المدفوع قد يؤدي إلى اختلاف كبير في النسبة النهائية المعلنة.
المشروعات السياحية
كما أشار إلى أن تأخر تسليم المشروعات أو عدم جاهزية الوحدات للتشغيل قد يؤثر سلبًا على العائد المتوقع، لافتًا إلى أن تجهيز الوحدة وتأثيثها قد يساهم في رفع العائد الإيجاري نسبيًا، لكنه لا يغير من متوسطات السوق بشكل جذري.
وأوضح العادلي أن بعض المشروعات السياحية، خاصة في مناطق الساحل، قد تحقق عوائد سنوية تتراوح بين 7% و8% في بعض الحالات، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 4% و5% في السكني التقليدي.
وشدد على أهمية التفرقة بين الاستثمار العقاري الحقيقي القائم على أصل منتج يحقق تدفقات نقدية فعلية، وبين الوعود التسويقية التي قد تعتمد على توقعات مستقبلية غير مضمونة.
وأكد أن اتخاذ قرار الاستثمار العقاري يجب أن يعتمد على دراسة دقيقة لمصادر العائد، وحجم الطلب الحقيقي على المشروع، وكفاءة إدارته وتشغيله، وليس فقط على الأرقام الترويجية التي تظهر في الحملات الإعلانية.