ما حكم النية عند الاغتسال من الجنابة؟ دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم النية عند الاغتسال من الجنابة؟ فيوجد شاب تزوج حديثًا ولم يكن يعلم أن الاغتسال يحتاج إلى نية، ويسأل: هل عليه إثم أو كفارة في المدة التي كان يغتسل فيها بدون نية للغسل؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه اغتسل الشاب المذكور مستحضرًا بقلبه نية الغسل ورفع الحدث أو الطهارة من الجنابة -سواء تلفظ بها بلسانه أو لا-، فحينئذ يصح غسله إذا توافر معه إيصال الماء لجميع الجسد.
أما إذا اغتسل دون أن يستحضر شيئًا قبل الغسل غير أن القرائن التي يقوم بها يتحقق معها معنى القصد والنية، كأن يتطهر ليصلي، أو ليقرأ القرآن، أو يغتسل لما حصل معه من جماع أو احتلام، ففي هذه الحالة أيضًا يكون قد حقق القصد من النية وصح غسله ولا حرج في ذلك.
استحضار النية وقت الغسل
وأما إذا لم يستحضر النية، ولم يقصد رفع حدث، ولا يوجد قرائن تدل عليها، بل يفعل ذلك لمجرد التنظف أو التبرد، أو أنه عادة له يفعله سواء حصل منه ما يوجب الغسل أو لم يحصل، فيصح غسله فيما مضى من مرات الغسل التي فعلها من غير نية؛ عملًا بقول من أجاز ذلك من الفقهاء، مع مراعاة استحضار النية فيما يأتي من قابل الأيام؛ خروجًا من خلاف الفقهاء.
وذكرت دار الإفتاء أن الشرع الشريف جعل للطهارة فضلًا عظيمًا، ورتَّب عليها أثرًا بالغًا كبيرًا، فهي من موجبات محبة الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]، وإحسانها مما يعادل شَطر الإيمان، فعن أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» أخرجه الإمام مسلم.
وقد أمر الله عز وجل بخصوص الطهارة من الجنابة فقال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] ولا خلاف بين الفقهاء في أنَّ الاغتسال من الجنابة أمرٌ واجبٌ، فلا يجوز للجُنب أن يؤدي العبادات المأمور بها شرعًا إلَّا بعد الطهارة من الحدث الأكبر.

