أيمن محسب يحذر: الإيجار التمليكي قد يتحول من «حل سكني» لـ«عبء مالي»
تقدم النائب أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس الوزراء، ووزيرة الإسكان، بشأن ضرورة إعادة تقييم وتنظيم نظام “الإيجار التمليكي”.
عبء مالي وقانوني على المواطنين
وحذر «محسب» في طلبه، من تحوله إلى عبء مالي وقانوني على المواطنين بدلا من كونه أداة لتيسير الحصول على السكن، موضحا أن الحديث المتزايد خلال الفترة الأخيرة عن طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار التمليكي يفرض ضرورة مراجعة دقيقة لهذا النموذج قبل التوسع في تطبيقه.
وتوقع وكيل لجنة الشئون الاقتصادية أن الواقع العملي سيكشف عن عدد من الإشكاليات الجوهرية التي تمس العدالة التعاقدية وشفافية الالتزامات المالية، فضلا عن حماية حقوق المستهلك السكني.
وأكد عضو مجلس النواب أن النظام بصورته الحالية، يُبقي المتعاقد في وضع قانوني كمستأجر طوال مدة التعاقد، دون نقل فعلي للملكية إلا في نهاية الفترة، وهو ما يترتب عليه مخاطر حقيقية، أبرزها احتمال فقدان جميع الأقساط المسددة حال التعثر أو الإخلال بشروط التعاقد، بما يعني ضياع مدخرات سنوات طويلة من عمر المواطن.
وأشار «النائب» إلى أن التكلفة الإجمالية للوحدات بنظام الإيجار التمليكي قد تتجاوز في كثير من الحالات نظيرتها في نظم التمويل العقاري التقليدي أو الشراء المباشر، نتيجة احتساب هوامش ربح مرتفعة، إلى جانب تحميل المستأجر أعباء إضافية مثل الصيانة والتأمين، رغم عدم تمتعه بالملكية الكاملة، الأمر الذي يخل بتوازن العلاقة التعاقدية بين الطرفين.
حالة من عدم الاستقرار المالي طويل الأجل
وأضاف أن هذا النظام يفرض حالة من عدم الاستقرار المالي طويل الأجل، نظرًا لارتباطه بعقود تمتد لسنوات طويلة مع ضعف المرونة في إعادة الجدولة أو التخارج، ما قد يعرض الأسر لمخاطر فقدان السكن أو خسارة جزء كبير من المبالغ المدفوعة حال تغير الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية.
ولفت النائب إلى وجود إشكاليات قانونية محتملة تتعلق بوضوح بنود العقود، واحتمال تضمينها شروطا مجحفة، إلى جانب الجدل الفقهي المرتبط بدمج صفة الإيجار والبيع في إطار تعاقدي واحد دون ضمانات كافية لحماية الطرف الأضعف.
وطالب محسب الحكومة بوضع إطار تشريعي موحد ينظم عقود الإيجار التمليكي ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات، مع الفصل الدقيق بين مرحلتي الإيجار والتمليك، إلى جانب إلزام جهات التمويل بإدراج بند "استرداد عادل" يتيح للمواطن استعادة جزء من المبالغ المدفوعة في حال فسخ التعاقد لظروف قهرية.
كما دعا إلى وضع سقف رقابي لهوامش الربح والتكلفة الإجمالية، وإعادة توزيع المسؤوليات داخل العقود بما يحقق العدالة، فضلا عن اعتماد نموذج عقد موحد من جهة رقابية مختصة لمنع الشروط التعسفية، مع دراسة إدخال نماذج أكثر مرونة مثل التملك التدريجي أو إعادة التمويل، بما يتيح للمواطن الخروج الآمن من المنظومة دون خسائر كبيرة.

