رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الغاق الإفريقي: بوابة جديدة لأسوان نحو السياحة البيئية العالمية

إيجبتكِ

على ضفاف النيل بمدينة أسوان، حيث تلتقي أشعة الشمس الذهبية مع زرقة المياه وهدوء الطبيعة، كان فريق من المصورين والمهتمين بالحياة البرية يستعد لرحلة استكشافية عادية. لكن القدر خبأ لهم لحظة مميزة، لحظة ستُكتب في سجل التاريخ البيئي لمصر. في هذا المشهد الساحر، عاد الغاق الإفريقي ليظهر من جديد لأول مرة منذ عام 1903، أي بعد غياب دام أكثر من قرن كامل.


لم تكن الرحلة مجرد نزهة للتصوير أو مراقبة الطيور، بل مغامرة حملت بين طياتها رسالة كبرى: أن البيئة المصرية لا تزال قادرة على استعادة تنوعها، وأن نهر النيل يحتفظ بأسراره القديمة. ظهور الغاق الإفريقي لم يكن حدثًا عابرًا، بل علامة فارقة في عالم مراقبة الطيور، وبوابة جديدة لأسوان نحو السياحة البيئية العالمية.

طائر الغاق
طائر الغاق

بداية القصة

 

يحكي هيثم فهمي ، مصور صحفي ومراسل تليفزيوني وواحد من المشاركين في التوثيق لـ “إيجيبتك”:
"القصة بدأت يوم ٣١ أغسطس ٢٠٢٥، كنت مشارك مع مجموعة من زملائي مراقبي ومصوري الطيور في جولة نيلية بأسوان... وأثناء الجولة لاحظنا ٣ أفراد من طائر الغاق الإفريقي في غرب أسوان، وقدرت أوثّق اللحظة بالصور. كانت لحظة مميزة لأنها أول مرة أصوره وفي مدينة أسوان."

هيثم فهمي
هيثم فهمي

ما هو طائر الغاق؟

 

يُعد الغاق الإفريقي واحدًا من الطيور المقيمة والمتكاثرة قديمًا في مصر، حيث سُجّل آخر مرة كطائر متكاثر في 6 مارس 1903. ومنذ ذلك التاريخ، تراجعت مشاهداته بشكل حاد ونادرًا ما وُثق وجوده. عودته مؤخرًا، خاصة بعد تسجيل تعشيشه في بحيرة ناصر أغسطس الماضي، مثّلت إنجازًا علميًا وبيئيًا يعيد مصر إلى خريطة الطيور المهاجرة عالميًا.

 

يصف هيثم اللحظة قائلاً:"بصراحة شعور مختلط بالفخر والرهبة. إحنا بنتكلم عن طائر آخر توثيق لتكاثره في مصر كان سنة ١٩٠٣. فكوني جزء من فريق بيشهد عودته مرة تانية بعد أكتر من قرن، كان شعور تاريخي، حسيت إني مش مجرد مصور لكن شاهد على حدث علمي كبير."

ولم يكن الطريق سهلاً، فالمصورون واجهوا صعوبة في الحفاظ على هدوئهم حتى لا يطير الطائر. ويضيف هيثم: "الأصعب كان الحفاظ على هدوئي. أي حركة أو صوت زيادة كان ممكن يخوف الطائر ويطير. غير كده التصوير في النيل مش سهل، محتاج توازن وصبر شديد علشان تاخد لقطات واضحة."

 

تفتح عودة الغاق الإفريقي الباب واسعًا أمام السياحة البيئية. وعن هذا يقول هيثم:
"التوثيق ده بيأكد إن أسوان مش بس سياحة أثرية ونيلية، لكنها مقصد عالمي للسياحة البيئية. تخيلي إن الغاق الإفريقي بيرجع يتعشش لأول مرة من ١٩٠٣، ده دليل إن عندنا بيئة غنية تستحق الاهتمام."

 

رسالة للعالم

 

هيثم يرى أن صور الغاق الإفريقي ليست مجرد توثيق، بل دعوة للحفاظ على التنوع البيولوجي. ويعلق:"رسالتي إن الطبيعة في مصر مليانة كنوز لسه ما اكتشفناهاش بالكامل. عودة الغاق الإفريقي رسالة إن البيئة ممكن تستعيد توازنها لو حافظنا عليها."

 

المغامرة لم تنتهِ هنا، فهناك خطط جديدة كما يكشف هيثم:" في خطط لرحلات جديدة خاصة في بحيرة ناصر والمناطق المحمية. الهدف إننا نكمل التوثيق ونرصد طيور أو حيوانات نادرة تانية. كل رحلة ممكن تحمل مفاجأة جديدة."

طائر الغاق
طائر الغاق
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء