رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين نقوش المساجد وشاشات الحواسيب.. رحلة عائلة "الصوفي زادة" مع الخط العربي عبر العصور

إيجبتكِ

في عالم يركض سريعًا نحو التكنولوجيا والرقمنة، ما زالت بعض العائلات المصرية تحفظ في ذاكرتها حكايات طويلة عن فنون أصيلة ضاربة بجذورها في التاريخ، ومن بين هذه العائلات تبرز عائلة "الصوفي زادة"، التي حملت على عاتقها طوال قرنين من الزمان إرثًا فنيًا استثنائيًا في مجال الخط العربي والزخرفة والنحت والتذهيب.

هذه العائلة التي امتدت فروعها من أنقرة إلى القاهرة في زمن الخديوية، استطاعت أن تترك بصمات واضحة على جدران المساجد العتيقة، وعلى صفحات الكتب والمصاحف، بل وحتى على شواهد مقابر الملوك والرؤساء والمشاهير، وما زال هذا الإرث حاضرًا حتى اليوم من خلال أحد أبنائها، الخطاط محمد شافعي الصوفي، الذي يواصل رحلة الأجداد ويحاول أن يفتح للفن العريق نوافذ جديدة في عالم معاصر.

 

البداية من أنقرة إلى القاهرة

وفي هذا السياق، قال محمد شافعي لـ "إيجبتكِ": “القصة بدأت مع الجد الأكبر خالد صوفي زاده الذي وُلد سنة 1872 في أنقرة، اهتمّ بالعلوم الشرعية وفن الخط. ثم انتقل إلى القاهرة في زمن الخديوية في نهايات القرن التاسع عشر، درس في الأزهر الشريف ثم تزوج واستقر في القاهرة وعمل إمامًا وخطيبًا لجامع محمد علي باشا بقلعة صلاح الدين”.

وأضاف شافعي: “الذي ميّز أعمال العائلة أمران: التنوع والاستمرارية. فتنوعهم في توظيف فنون الخط والزخرفة والنحت والتذهيب أعطاهم فرصة للاستمرارية في العمل في الفنون الإسلامية طوال القرنين الماضيين. لذلك وظفوا خطوطهم في نقوش المساجد والمقابر وأغلفة الكتب ومانشيتات الجرائد ومتون الكتب والمصاحف والأعمال الفنية وغيرها من توظيفات الخطوط العربية”.

أعمال خالدة في المساجد والمقابر

وأكد شافعي أن إرث الأجداد ما زال حاضرًا على أرض الواقع بقوله: "آه طبعًا. في القاهرة لسه موجودة بعض النقوش في كثير من المساجد مثل مسجد الإمام الحسين ومسجد الليث بن سعد ومسجد السيدة عائشة ومسجد المنشد محمد الكحلاوي ومسجد نازلي هانم حليم ومسجد أحمد باشا حمزة، ومقابر مشاهير مثل الملك فاروق والرئيس جمال عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وطه حسين وأحمد تيمور باشا وغيرهم كثير."

وعن دوره الشخصي كحفيد لهذه العائلة العريقة، أوضح شافعي: "بشوفها أمانة. صحيح جيلي بعيد عن الورق والحبر والدواة، لكن هذا لا يعني أن التراث يختفي. دوري أن أوثق وأعرض وأعيد تقديم الخط العربي بشكل يلمس الجيل الجديد. ليس شرطًا أن يقلدوا الماضي، لكن يتعلموا أن هذا الفن جزء من هويتنا وتاريخنا. وقد نفذت خطوطًا لثلاثة مساجد داخل القاهرة، آخرهم مسجد المعلم ومسجد القري العزيز، وأقوم الآن بإعداد خطوط مسجد آخر في الجزائر."

الخط العربي بين الماضي والمستقبل

واختتم حديثه بتأكيده على مستقبل هذا الفن قائلاً: “أنا مؤمن أن الخط العربي عمره ما يموت. التكنولوجيا اليوم فتحت أبوابًا جديدة: من التصميم الرقمي للهوية البصرية، إلى تحويل الخطوط العربية لتراث تفاعلي على الشاشات. دوري كحفيد ليس أن أجمد الفن في الماضي، بل أن أفتح له نوافذ في المستقبل. وأعتقد أن ذلك سيجعل الناس تلتفت من جديد إلى جمالياته”.

 

ثم أضاف: "أعمل على نشر ثقافة تعلم فن الخط العربي بين النشء والشباب. وقد حاولت أن أفعل ذلك عبر محاضرات منتظمة وغير منتظمة في عدد من المؤسسات، كما ألقيت محاضرات في كلية الفنون التطبيقية، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والمركز الثقافي الفرنسي، ودار الأوبرا، وسينما الهناجر، وصندوق التنمية الثقافية."

وهكذا تواصل عائلة "الصوفي زادة" رسالتها منذ قرنين وحتى اليوم، بين نقوش المساجد العتيقة وشاشات الحواسيب الحديثة، في رحلة تؤكد أن الخط العربي ليس مجرد حروف، بل ذاكرة وهوية وفن خالد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء