الشرقاوي لـ إيجبتك: 60% من النشاط الاقتصادي في مصر خارج القنوات الرسمية
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الاقتصاد غير الرسمي في مصر يمثل على المدى الطويل أزمة مزمنة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.
الاقتصاد غير الرسمي
وأوضح الشرقاوي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي غير مسجل وغير متعامل مع القنوات الرسمية، ويتهرب من دفع الضرائب، في حين يظل المجتمع بأكمله بحاجة إلى خدمات الدولة من بنية تحتية، طرق، كهرباء، طاقة، وصحة، وهو ما يضع عبئًا على الاقتصاد الرسمي.
وأشار الشرقاوي، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي أصبح في بعض الأزمات قاعدة أساسية للحياة الاقتصادية اليومية، كما حدث في أحداث عام 2011، لكنه شدد على أن هذا لا يمكن اعتباره قاعدة عامة لأي اقتصاد مستقر.
دمج جميع القطاعات
وقال الشرقاوي، الدولة التي تخطط اقتصادها استراتيجيًا وتعمل على دمج جميع القطاعات، تحتاج إلى اقتصاد رسمي يحقق العدالة في توزيع الموارد وتحصيل الضرائب."
تقديرات الاقتصاد الغير رسمي في مصر
وأوضح أن مصر ما زالت تواجه نسبة عالية من الاقتصاد غير الرسمي، إذ تصل تقديراته إلى حوالي 60% من النشاط الاقتصادي، مقابل 40% رسمي، رغم تحسن الوضع مقارنة بالماضي.
تطبيق نظم الدفع الإلكتروني
وأكد أن تطبيق نظم الدفع الإلكتروني وفتح الحسابات البنكية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل خطوة مهمة نحو جذب الاقتصاد غير الرسمي للقطاع الرسمي، لكنه ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتحفيز.
تقنين القطاع غير الرسمي
وحول كيفية تقنين القطاع غير الرسمي، أوضح الشرقاوي، أن غياب قواعد بيانات دقيقة يعوق قدرة الدولة على جمع الضرائب وتقديم الخدمات بشكل فعال.
حوافز ضريبية
وأضاف أن هناك حاجة إلى حوافز ضريبية وتشجيع تدريجي، مع الحفاظ على حقوق العاملين في القطاع غير الرسمي، لزيادة التزامهم بالقوانين دون اللجوء إلى الأساليب القسرية فقط.
انعكاسات الاقتصاد غير الرسمي على العمالة والأجور
وتطرق إلى انعكاسات الاقتصاد غير الرسمي على العمالة والأجور، موضحًا أن معظم العاملين في هذا القطاع لا يحصلون على تأمين صحي أو معاشات أو حقوق ثابتة، ما يؤدي إلى استدامة نسب البطالة غير الرسمية ويزيد من عدم الاستقرار الاجتماعي.
مزيج من التحفيزات المالية والقانونية
وأكد الدكتور الشرقاوي، أن الدروس المستفادة من تجارب دول مشابهة لمصر، مثل الهند، تشير إلى أن ترغيب القطاع غير الرسمي للاندماج بالاقتصاد الرسمي عبر مزيج من التحفيزات المالية والقانونية، أفضل من الاعتماد على الترهيب فقط.
وأضاف أن إدخال هذا القطاع في الإطار الرسمي يزيد من الإنتاجية ويحقق عدالة اقتصادية ويحسن مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز قدرة الدولة على التخطيط المستقبلي.
شدد الشرقاوي، على أن ربط الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية بالاقتصاد الرسمي يعد ركيزة أساسية لتشجيع القطاع غير الرسمي على التحول، مع التأكيد على أهمية بناء بنية تحتية رقمية قوية لدعم التعاملات البنكية والمدفوعات الإلكترونية.

