شعيب لـ إيجبتك: الاقتصاد غير الرسمي تهديد للناتج المحلي واستنزاف للموارد
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد غير الرسمي في مصر يشكل أزمة مزمنة نتيجة عدم دمجه مع الاقتصاد الرسمي، موضحًا أن المستفيد الأول والأخير من هذا القطاع هم أصحاب الأعمال، في حين تستفيد الدولة من الخدمات والبنية التحتية دون مقابل.
الاقتصاد غير الرسمي في مصر
وأوضح شعيب، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن الدولة أنفقت خلال العقد الماضي نحو 10 تريليونات جنيه على البنية التحتية، بما يشمل الطرق والكباري والمرافق والطاقة والصرف الصحي وتكنولوجيا المعلومات، إلا أن الاقتصاد غير الرسمي يستفيد من هذه الاستثمارات دون دفع ضرائب أو مقابل، بل وأحيانًا يمارس مخالفات كسرقة الكهرباء والمرافق، ما يمثل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا.
مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي
وأضاف أن الاقتصاد غير الرسمي يعيق قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي، فعلى سبيل المثال، في قطاعات مثل صناعة الملابس والأحذية والزراعة، لا تمتلك الدولة بيانات دقيقة عن حجم الإنتاج أو الفجوات في السوق، ما يؤدي إلى كوارث اقتصادية محتملة ويؤثر على دقة مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف.
دمج الاقتصاد غير الرسمي
وأشار شعيب، إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمي مع الرسمي يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير، موضحًا أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يقدر بنحو 35% إلى 40% من الاقتصاد الرسمي، بينما يرى هو أن النسبة الحقيقية قد تتجاوز حجم الاقتصاد الرسمي بأكمله، خاصة وأن معظم المشروعات في مصر صغيرة ومتوسطة الحجم ولا تعرف الدولة عنها شيئًا.
منتجات مجهولة المصدر أو مغشوشة
وحول القطاعات الأكثر نشاطًا في الاقتصاد غير الرسمي، أوضح شعيب، أنها تشمل كافة القطاعات الصناعية والزراعية، بما في ذلك صناعة الأغذية والملابس والمشروبات، حيث تنتشر منتجات مجهولة المصدر أو مغشوشة في الأسواق الشعبية والمجمعات الاستهلاكية، ما يمثل خطرًا على صحة المستهلكين وجودة المنتجات.
أبرز المخاطر المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي
وأكد شعيب، أن أبرز المخاطر المرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي تشمل الغش التجاري وضعف مراقبة الجودة، بالإضافة إلى استغلال العمالة بدون تأمينات أو حقوق، ما يجعل صاحب العمل هو المستفيد الوحيد من هذا القطاع، بينما تتحمل الدولة برامج الحماية الاجتماعية والصحية لتغطية النقص.
سبل دمج الاقتصاد غير الرسمي
وحول سبل دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجيًا مع الاقتصاد الرسمي، أشار شعيب، إلى وجود شقين أساسيين: الترهيب والترغيب، مؤكدًا أن تطبيق القوانين بشكل صارم ضد المخالفين وتفعيل العقوبات على من لا يمتلك سجلًا تجاريًا أو بطاقة ضريبية هو جزء من الحل، وفي الوقت نفسه، يمكن تقديم حوافز مالية مثل الإعفاء الضريبي لفترة محددة وتشجيع المبادرات الحكومية التي تستهدف دمج أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في النظام الرسمي، بما يضمن حماية صحة المستهلكين وتنظيم السوق.
وأكد شعيب، أن تجارب دولية مثل الهند أثبتت إمكانية دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجيًا مع الرسمي من خلال سياسات مرنة تجمع بين الضغط القانوني والحوافز المالية، مما يساهم في تعزيز الإنتاجية ورفع دقة المؤشرات الاقتصادية الوطنية، وتقوية قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي المستدام.

