وكيل اللجنة التشريعية: الاقتصاد غير الرسمي قنبلة موقوتة والحل في الشراكة
أكد المستشار أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ، أن ملف الاقتصاد غير الرسمي يمثل أحد أخطر التحديات الهيكلية التي تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن خطورته لا تكمن في حجمه فقط، وإنما في استمرار التعامل معه بذات الأدوات التقليدية التي لم تعد قادرة على استيعاب تعقيدات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن.
وأوضح الشريف في تصريحات صحفية له اليوم، أن نسبة كبيرة من الأنشطة غير الرسمية لا تعمل خارج إطار الدولة بدافع التهرب، بل نتيجة تراكمات طويلة من التعقيد الإداري، وتضارب القوانين، وارتفاع تكلفة الامتثال، وهو ما أدى إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمنظومة الرسمية، وجعل البقاء خارجها خيارًا أقل مخاطرة من الاندماج فيها.
تحويل دور الدولة من جهة رقابية إلى شريك
وأشار وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمي لا يمكن أن يقتصر على سنّ القوانين أو تشديد الرقابة، بل يتطلب تغييرًا جذريًا في الفلسفة الحاكمة لهذا الملف، يقوم على تحويل دور الدولة من جهة رقابية إلى شريك داعم ومحفز للنمو.
وفي هذا السياق، طرح المستشار أحمد حلمي الشريف حزمة من السياسات غير التقليدية لدمج الاقتصاد غير الرسمي، من بينها تبني مبدأ “التدرج الآمن” عبر منح مهلة انتقالية دون أعباء ضريبية أو غرامات للمشروعات التي تسجل نفسها لأول مرة، إلى جانب استبدال منظومة التراخيص التقليدية بترخيص النشاط بالإخطار في مرحلته الأولى، مع تقنين الأوضاع لاحقًا.
كما دعا إلى ربط التسجيل الرسمي بمزايا فورية ملموسة، مثل أولوية الحصول على الدعم الفني والخدمات اللوجستية والتسويق الإلكتروني، وإنشاء حاضنات رسمية للأنشطة غير الرسمية داخل المناطق الشعبية والصناعية، تقدم خدمات قانونية ومالية مبسطة.
وأكد الشريف أهمية إدماج الاقتصاد غير الرسمي في سلاسل التوريد الحكومية بشرط التسجيل الرسمي، بدلًا من الاكتفاء بسياسات الردع والعقاب، فضلًا عن التوسع في استخدام أدوات التحول الرقمي البسيطة، مثل التطبيقات الهاتفية للتسجيل والدفع، بما يقلل الاحتكاك المباشر مع الجهات الحكومية.
واختتم المستشار أحمد حلمي الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد غير الرسمي ليس خصمًا للدولة، بل طاقة كامنة يمكن، إذا أُحسن استيعابها، أن تتحول إلى محرك حقيقي للنمو، مشددًا على أن نجاح عملية الدمج يتطلب تشريعات مرنة، وإدارة ذكية، ورسالة واضحة للمواطن مفادها أن الدولة لا تسعى إلى تحصيل سريع، بل إلى بناء شراكة طويلة الأمد تحقق مصلحة الجميع.

