رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رضا سليمان: فهم «أحمد خالد توفيق» لعقلية الشباب جعله في الصدارة|خاص

الروائي رضا سليمان
الروائي رضا سليمان

قال الروائي رضا سليمان، إن مدينة طنطا أنجبت قلمًا أدبيًا استثنائيًا أحدث ثورة حقيقية في عالم الكتابة، مشيرًا إلى أن أحمد خالد توفيق، الطبيب الذي صار روائيًا، تجرأ على اقتحام عوالم الرعب والإثارة في وقت كان يُنظر إليها كأدب من الدرجة الثانية، حتى استحق بجدارة لقب "العراب".

وأضاف سليمان، لـ “إيجبتك”، أن الطريق لم يكن سهلًا، إذ كان توفيق من الأوائل الذين خاضوا تجربة أدب الجريمة والرعب والتشويق بصبغة عربية خالصة، لافتًا إلى أن أفكاره تأثرت بالأدب العالمي، لكنها خرجت بروح مصرية واضحة، حيث صنع شخصية "رفعت إسماعيل" القريبة من القارئ، وجعل من "ما وراء الطبيعة" عالمًا ملموسًا.

رواية "يوتوبيا" 

وأوضح أن هذا الفهم العميق لطبيعة القارئ الشاب جعله يتربع على عرش الأكثر مبيعًا لعقود، مؤكدًا أن كثيرًا من أعماله أعادت تقديم "الثيمات" العالمية بروح محلية، كما في رواية "يوتوبيا" التي حملت ملامح من أعمال ديستوبية عالمية مثل "1984" و"عالم جديد شجاع"، واستشرفت مستقبلًا قائمًا على الطبقية الحادة.

فلسفة وجودية

وأشار إلى أن رواية أحمد خالد توفيق "إيكاروس" عكست اهتمامه بالفلسفة الوجودية وتساؤلات المعرفة، مستلهمًا الأسطورة اليونانية، بينما برز تأثره بأدب الرعب النفسي في "سر الغرفة 207"، حيث نجح في خلق أجواء مشوقة داخل مكان مغلق، مع الحفاظ على بصمة سردية مصرية مميزة.

الأسطورة اليونانية

ولفت إلى أن أحمد خالد توفيق كان قد استلهم فى الفلسفة الوجودية والمعرفة في روايته"مثل إيكاروس"، الأسطورة اليونانية ليعيد طرح التساؤلات حول لعنة المعرفة، وهو ما يذكرنا بأسلوب الروائي الأمريكي "راي برادبري" في "فهرنهايت 451"، أما في عوالم الرعب النفسي في روايته "سر الغرفة 207" التي ظهرت للنور في عام 2008، يظهر تأثره الواضح بمدرسة "ستيفن كينج" في حبس الأنفاس داخل مكان واحد مسكون بالذكريات والمخاوف، مع الحفاظ على بصمة شرقية خالصة في الحكي، ففي عام 2007 ظهر فيلم 1408  وهو فيلم رعب نفسي أمريكي مقتبس عن قصة قصيرة للكاتب ستيفن كينج بعنوان "الغرفة 1408".

وأردف قائلًا "وفى نفس العام 2008 ظهرت روايته يوتوبيا وهي النبوءة التي تُرجمت لعدة لغات عالمية الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، والفنلندية، ومن أعماله الروائية" السنجة - في ممر الفئران - شآبيب –  وغيرها""،  وقد أثير لغط في فترة تالية لإصدار روايته "يوتوبيا" وظهر في الساحة الأدبية سؤال: هل سقط "العراب" في فخ التطبيع؟ حينما أثارت بعض المشاهد في روايه، لاسيما في "يوتوبيا"، جدلاً واسعاً حول موقفه من القضية الفلسطينية، خاصة في الحوار الشهير بين بطل الرواية "علاء" والطبيب الإسرائيلي. في هذا المشهد، يظهر الشاب المصري (ابن الطبقة المخملية المنعزلة) غافلاً تماماً عن تاريخ العداء بين العرب والعدو الإسرائيلي، بل ومندهشاً من فكرة الحرب القديمة، ويذكر أنه قد سمع عن قريب من عائلته قد مات في هذه الحرب المعروفة بحرب أكتوبر، بينما يبدو الطبيب الإسرائيلي هادئاً ومتحضرًا.

مشروع العراب

واستكمل قائلًا "لكن القراءة المتعمقة لمشروع العراب تؤكد أن هذا لم يكن تطبيعًا، بل كان توبيخا لأفكار مثل هذا الشاب، لقد أراد العراب أن يصدم القارئ بتصوير بشاعة المستقبل الذي تنبأ به، حيث يضيع الوعي القومي وتُمحى الذاكرة التاريخية لدى الأجيال الجديدة نتيجة الانعزال الطبقي والجهل الثقافي. هذا المشهد بمثابة جرس إنذار لما قد نصل إليه إذا فقدنا اتصالنا بقضايانا المصيرية، فجاء الحوار مرآة تعكس التشوه الذي أصاب شخصية البطل، لا ترويجاً لوجهة نظر الطبيب.

سر الغرفة رقم 207

ولفت إلى أن بعض الجدل أُثير حول رواية "يوتوبيا" بدعوى وجود شبهة تطبيع، إلا أن القراءة المتعمقة تؤكد أن الكاتب لم يروج لهذا الفكر، بل استخدمه كأداة نقدية لفضح فقدان الوعي والذاكرة التاريخية لدى الأجيال الجديدة، مقدمًا المشهد كتحذير من مستقبل مشوه.

وتابع أن أعمال أحمد خالد توفيق تجاوزت حدود الكتب إلى الشاشة، حيث تحولت "سر الغرفة رقم 207" إلى عمل درامي ناجح، وكذلك "حظك اليوم" إلى مسلسل "زودياك"، ما يعكس قدرة أدب الرعب المصري على المنافسة.

واختتم بأن أحمد خالد توفيق لم يكن مجرد كاتب رعب وتشويق، بل كان أيضًا حكاءً بارعًا في المقال الساخر، عبر أعمال مثل "زغازيغ" و"فقاقيع" و"شاي بالنعناع"، مؤكدًا أن صوته سيظل حاضرًا في وجدان القراء، وأن إرثه الأدبي باقٍ عبر الأجيال، مضيفًا "لقد ظل "العراب" حيًا بإبداعه فالأديب لا يفنى صوته، إنه باق ببقاء أعماله، التي سوف تستمر بين القراء الشباب جيل بعد جيل".
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء