رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سقوط الغاز.. كيف أعاد الصراع الإقليمي تشكيل استراتيجيات الطاقة؟

أرشيفية
أرشيفية

يشهد العالم اليوم تحولاً غير مسبوق في سياسات الطاقة، بعد سنوات من محاولات تقليل الاعتماد على الفحم الحجري لمواجهة تغير المناخ، لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الشرق الأوسط أدىت إلى صدمات كبيرة في إمدادات الغاز، ما جعل الوقود الأسود خيارًا حيويًا للعديد من الدول للحفاظ على استقرار شبكات الكهرباء والأسواق المحلية، متجاوزًا أهداف الطاقة النظيفة مؤقتًا.

الغاز يفقد مكانته كخيار آمن

لطالما اعتبر الغاز الطبيعي جسرًا نحو الطاقة المتجددة، إلا أن أزمة الإمدادات الأخيرة، الثانية في أقل من خمس سنوات، أظهرت هشاشته، حيث أجبرت ارتفاع الأسعار وتقلبات التوريد  الدول الكبرى على العودة للفحم، الذي ينظر إليه اليوم كحل أكثر استقرارًا رغم أضرار البيئة.

استراتيجيات جديدة من طوكيو إلى برلين

عملت اليابان في خضم هذا الاضطراب في سلاسل الطاقة على التوسع في استخدام محطات الفحم منخفضة الكفاءة لتأمين الكهرباء، بينما أصبحت الهند وبنغلادش تعتمد على الفحم كدعامة رئيسية بعد نفاد البدائل، بينما بدأت عدد من الدول الأوربية مثل هولندا وبولندا والتشيك على الاعتماد أكثر على  الفحم، كما أن ألمانيا تفكر في إعادة تشغيل محطات كانت خارج الخدمة لمواجهة ارتفاع أسعار الكهرباء.

خبراء الطاقة: الفحم ضرورة مؤقتة

تؤكد سامانثا دارت من جولدمان ساكس أن هذه التطورات تمثل "زلزالًا طاقيًا"، يجبر الدول على إعادة النظر في استراتيجياتها طويلة المدى. 

ارتفعت عقود الفحم الحراري في آسيا بنسبة 33% يعكس التحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى، ويؤكد أن الحفاظ على استقرار الإمدادات أصبح أولوية أعلى من أهداف المناخ القصيرة المدى.

المأزق بين البيئة والأمن الطاقي

وعليه، تواجه الدول اليوم مفارقة صعبة، بين الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح تتسارع، لكن الفحم يبقى الخيار العملي لضمان استمرارية الكهرباء، ففي أوروبا، قد يرتفع استخدام الفحم بنسبة تصل إلى 20% خلال الصيف القادم، وهو مؤشر واضح على أن أمن الطاقة يسبق مؤقتًا التوجهات البيئية في ظل الأزمات.

وفي سياق متصل، أصدرت مقاطعة قوانغدونغ، القلب الصناعي لجنوب الصين، توجيهات عاجلة لشركات الكهرباء المحلية لتعزيز مخزونات الفحم وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، مع تسريع خطط التوسع في الطاقة النووية، في مؤشر على تأثر ثاني أكبر اقتصاد عالمي بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

استعدادات الصيف والضغط على الشبكات

وطلبت السلطات من مشغلي الشبكات الكهربائية الاستعداد لموجة الطلب الصيفية، خاصة في ظل انخفاض مستويات الطاقة الكهرومائية نتيجة الطقس الجاف واعتماد المقاطعة الكبير على واردات الوقود.

تم توجيه شركات توليد الكهرباء لرفع مخزون الفحم إلى ما لا يقل عن 20 يوماً من الاستهلاك، مع تفضيل زيادة المخزون إلى 25 يوماً كإجراء احترازي.

 وتشير بيانات رابطة نقل وتوزيع الفحم في الصين إلى أن متوسط المخزون الحالي بلغ 12.6 يوماً فقط، أي أقل من الحد الأدنى المعياري البالغ 15 يوماً، وأقل من المستوى الأعلى الذي حددته الحكومة المحلية.

الغاز الطبيعي تحت قيود

من جهة أخرىـ تراجعت توليدات الكهرباء من الغاز في السواحل الصينية منذ بداية النزاع، خاصة بعد الضربات الإيرانية على منشأة رأس لفان في قطر، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات طويلة المدى.

وتعكف المقاطعة على تحديد سقف استخدام الغاز للقطاع الكهربائي عند 19 مليار متر مكعب لعام 2026، مقابل 21 مليار متر مكعب في العام الماضي، ضمن خطط لتقليل المخاطر المرتبطة بأسعار الغاز وتقلباته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء