وائل لطفي: تناول شخصية «مصطفى محمود» دراميا يتطلب قراءة نقدية لأفكاره|خاص
قال الكاتب الصحفي الكبير وائل لطفي إنه من الممكن تناول أي شخصية في أي وقت دراميًا، لكن المعيار الأساسي في ذلك هو زاوية التناول، متسائلًا: هل ستكون زاوية موضوعية ترى الشخصية بعيوبها ومميزاتها في سياقها التاريخي؟ وهل يحاول صناع العمل فهم ما بين السطور في سر ظهور ولمعان هذه الشخصية أو هذا المفكر أم لا؟
كيف تتناول الدراما شخصية مصطفى محمود
وأضاف لطفي في حديثه لـ"إيجبتك"حول تجسيد شخصية مصطفى محمود في عمل درامي: أن هذه النقاط جميعها مهمة في التناول، مشيرًا إلى تساؤل آخر يتعلق بطبيعة التناول: هل سيكون ترويجيًا؟ وإذا كان كذلك، فهل الترويج يكون للشخص أم للأفكار التي بشر بها؟ موضحًا أن الشخص قد رحل، وبالتالي إذا كان العمل ترويجيًا فهو في الحقيقة يروج للأفكار التي طرحها.
الإعجاز العلمي في القرآن عند مصطفى محمود
وأكد أنه يجب على صناع العمل والكتاب والنقاد دراسة الأفكار التي بشر بها مصطفى محمود، وليس فقط التركيز على صفاته الشخصية مثل طيبة القلب أو الموهبة، مشيرا إلى أن الشخص قد يكون طيبًا وموهوبًا، لكنه في لحظة تاريخية معينة قد يروج لأفكار تضر المجتمع على المدى البعيد، موضحا أن هناك تحديات ستواجه صناع العمل، موضحًا أن مصطفى محمود يُعد من رواد فكرة ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن، وهي فكرة عارضها أئمة في الإسلام مثل شيخ الأزهر محمود شلتوت، كما عارضتها الدكتورة عائشة عبدالرحمن “بنت الشاطئ”، أستاذة الدراسات الإسلامية بالأزهر، التي رأت أن ما جاء في كتابه “نحو تفسير عصري للقرآن” الصادر عام 1969 يمثل إساءة للدين الإسلامي وللخالق عز وجل.
تسميات الذات الإلهية
وأشار إلى أنها انتقدت بعض التسميات التي استخدمها للذات الإلهية، واعتبرتها مقتبسة من الديانة البهائية، مشيرا إلى أن فكرة الإعجاز العلمي تم استغلالها تجاريًا فيما بعد، على يد أشخاص منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو دعاة مثل الدكتور زغلول النجار.
الترويج لأفكار تبنتها جماعة الإخوان المسلمين
وتساءل: هل نحن بصدد الترويج لأفكار تبنتها جماعة الإخوان المسلمين؟ مؤكدًا أن هذا سؤال مهم، رغم أن مصطفى محمود نفسه لم يكن منتميا للجماعة، لكن أفكاره تم توظيفها في استقطاب الأعضاء والتيارات السياسية، ضمن ما عُرف بفكرة “أسلمة العلوم” التي تبنتها الجماعة منذ السبعينيات.
مصطفى محمود والرئيس عبدالناصر
وأضاف أن هذا التوجه انعكس في مجالات متعددة، مثل الاقتصاد الإسلامي والطب الإسلامي والنبوي، متسائلًا عما إذا كان صناع العمل سيتعاملون مع هذه الخلفيات التاريخية بروح نقدية، أم سيقومون بإعادة الترويج لنفس الأفكار بما قد يفتح الباب لتكرار تجارب سابقة، مشيرا إلى أن مصطفى محمود نفسه ذكر أنه كان يشعر بالظلم في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وأن الرئيس أنور السادات شجعه خلال فترة تحوله إلى الكتابة الدينية، خاصة بعد إصدار كتاب “نحو تفسير عصري للقرآن الكريم”.
وأوضح أن السادات استخدم مصطفى محمود في الهجوم على التيار اليساري، مستشهدًا برفض مجلة “روز اليوسف” بقيادة عبدالرحمن الشرقاوي نشر بعض مقالاته، قبل أن يتدخل السادات لفرض نشرها، لأنها كانت تخدم توجهاته السياسية في تلك المرحلة، خاصة في مواجهة الحركة الطلابية.

وأضاف أن السادات عرض عليه رئاسة إحدى المؤسسات الصحفية، لكنه اعتذر، واتفقا على تقديم برنامج، مشيرًا إلى أن ميزانية الحلقة في ذلك الوقت كانت 30 جنيهًا، لكنه لم يكتف بذلك، ووجد منتج خليجي لتمويل البرنامج، وهو ما يطرح تساؤلات حول أهداف هذا التمويل، وما إذا كان يحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بالتحولات التي شهدها المجتمع المصري آنذاك.
النقاط الغامضة في أعماله
وأكد أن هذه نقطة غامضة يجب على صناع العمل الإجابة عنها، مشددًا على أن القضية الأساسية ليست اختيار الممثل الذي يجسد الشخصية، بل ما الذي سيقدمه هذا الممثل من معان.. هل سيدعو إلى التفكير العلمي أم يروج للتفكير الخرافي؟
وأشار إلى أن مصطفى محمود في أواخر حياته نسبت إليه أفكار خطيرة، منها ما ذكرته الصحفية لوتس عبدالكريم حول رؤيته للجن والتواصل معهم خلال عزلته، مؤكدًا أن الترويج لمثل هذه الأفكار يمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، ويتطلب معالجة نقدية دقيقة في أي عمل درامي.
واختتم وائل لطفي تصريحاته لـ"إيجبتك": مؤكدا أن شخصية مصطفى محمود شائكة ومعقدة؛ فهو شخص موهوب، لكن مجمل تأثير أفكاره ساهم في انتشار التفكير غير العلمي وصعود التيارات الإسلامية، مشيرًا إلى أن مسجد مصطفى محمود في المهندسين أصبح أحد أبرز تجمعات الإخوان، وأن دعاة مثل محمد الغزالي كانوا يخطبون فيه، مؤكدًا أن مصطفى محمود لم يكن منتميًا للجماعة، ولم يقصد هذا، لكن أفكاره استخدمت من قبلها في الترويج لأهدافها.




