باحث مصري: الحرب بين إيران وأمريكا تصل ذروتها وسط تصعيد غير مسبوق|خاص
قال الباحث المصري المتخصص في العلاقات الدولية وشؤون المغرب العربي، علاء فاروق، إن الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تشهد تطورًا نوعيًا غير مسبوق، مع انتقال طهران من مرحلة الدفاع إلى الهجوم المباشر وإدارة العمليات العسكرية.
تهديد أهداف خارج نطاقها الإقليمي
وأوضح فاروق في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة، التي استهدفت مواقع داخل إسرائيل، تمثل تحولا استراتيجيًا، سواء من حيث المدى أو القدرة التدميرية، مشيرًا إلى أن إيران باتت تمتلك قدرات صاروخية تصل إلى مسافات بعيدة، ما يمنحها إمكانية تهديد أهداف خارج نطاقها الإقليمي التقليدي.
وأضاف فاروق، أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بمرحلة "تكسير العظام"، حيث يسعى كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية لبعضهم البعض، تمهيدا للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعدها.

في حرب وعدم استقرار
كما أشار إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، تقابلها تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، يجعل المنطقة بأكملها في حرب وعدم استقرار، خاصة المصالح الإقليمية والاستراتيجية في البحر الأحمر.
ولفت الباحث المصري، إلى أن إغلاق المضيق، حال حدوثه قد يفتح المجال أمام بدائل لوجستية، من بينها خط أنابيب "سوميد" المصري، الذي يلعب دورًا مهمًا في وصول النفط إلى البحر الأحمر، عبر خط "شرق - غرب" السعودي أو عبر مسارات بحرية أخرى، ليصبح "سوميد" بعد ذلك أداة لتمرير الإمدادات نحو البحر الأحمر، موضحًا أنه رغم تضرر مصر من إغلاق مضيق هرمز إلا أنه يمكنها الاستفادة من الأزمة عبر توفير دعم لوجستي قوي في قناة السويس وكذا في خط "سوميد" لتكون الوجهة الاقتصادية البديلة.

تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر
كما أكد فاروق وجود تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر إلى جانب تركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع امتداد الصراع إلى دول الخليج والبحر الأحمر، عبر اتصالات سياسية متواصلة مع أطراف الأزمة.
ويري الباحث المصري، أن مؤشرات المشهد الحالي تعكس تفوقًا نسبيًا لإيران ميدانيًا، في مقابل تراجع في حدة الخطاب الأمريكي، مع تصاعد الحديث داخل دوائر صنع القرار في واشنطن عن ضرورة التوجه نحو التفاوض لتجنب مزيد من الخسائر، مشيرًا إلى أن طهران رفضت مقترحات أمريكية للتفاوض، وقدمت عبر وسطاء إقليميين شروطها الخاصة، وسعيها لفرض رؤيتها وشروطها في أي تسوية سياسية محتملة، وأنها تتقن لعبة الدبلوماسية وتعرف جيدًا كيف تتعامل مع العقلية الإمبريالية، وكما هزمتهما عسكريًا فهي قادرة على هزيمتهما سياسيًا وتفاوضيًا.
احتمالات إطالة أمد الصراع
ولفت فاروق، إلى أن التطورات المتسارعة وثبات إيران لما يقارب من الشهر دون سقوط تام أو استسلام وكذا تطور ضرباتها النوعية كل يوم يثبت قدرتها على إدارة المعركة بل وتفوقها وأنه لا شيء يفيد معها إلا التفاوض واحترام إرادتها ومشروعها النووي، مضيفًا أن دخول قوى دولية على خط الأزمة، سواء عبر الدعم العسكري أو السياسي، يعكس تعقيد المشهد ويزيد من احتمالات إطالة أمد الصراع، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على الحسم العسكري.

تحركات متوازية لفتح قنوات تفاوض
واختتم تصريحاته لـ"إيجبتك"، بإلاشارة أيضا إلى وجود تحركات متوازية لفتح قنوات تفاوض، مع توقعات بإمكانية إعلان وقف إطلاق نار مؤقت خلال الفترة المقبلة، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي شامل. مؤكدًا على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على سيناريوهين: إما تصعيد أوسع، أو انتقال تدريجي نحو التفاوض.

