«الكعكة الصفراء».. ماذا تعرف عن قلب البرنامج النووي الإيراني؟|تقرير
أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، اليوم الجمعة، عن تعرض منشأة أردكان لمعالجة اليورانيوم في محافظة يزد لغارات إسرائيلية- أمريكية، مؤكدة عدم حدوث أي تسرب إشعاعي. هذه التطورات سلطت الضوء على مادة أساسية في قلب أي برنامج نووي: ما يُعرف بـ "الكعكة الصفراء"، والتي تمثل نقطة الانطلاق في سلسلة الوقود النووي، بحسب وسائل إعلام إيرانية اليوم الجمعة.
ما هي الكعكة الصفراء؟
يشير مصطلح الكعكة الصفراء إلى أكسيد اليورانيوم المركز (U3O8)، وهو مسحوق أصفر يميل إلى البني، يتم الحصول عليه بعد إزالة معظم الشوائب المعدنية من خام اليورانيوم الطبيعي.
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحتوي هذه المادة على نسبة مرتفعة من اليورانيوم مقارنة بالخام الأصلي، لكنها لا تزال منخفضة النشاط نسبيًا، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام المباشر كوقود نووي أو في تصنيع الأسلحة. تُعد الكعكة الصفراء مجرد مادة وسيطة، البداية الأساسية لسلسلة الإنتاج النووي.

كيف يتم إنتاجها؟
تبدأ عملية تصنيع الكعكة الصفراء بتعدين خام اليورانيوم من المناجم، حيث يستخرج الخام ثم يُنقل إلى منشآت المعالجة. هناك، يتم سحق الخام وطحنه إلى مسحوق ناعم، ثم تمر مركبات اليورانيوم بعدة عمليات كيميائية لفصلها عن الشوائب. تستخدم هذه العمليات محاليل حمضية أو قلوية لإذابة اليورانيوم، ثم يترسب على شكل مركب صلب يجفف ويسخن للحصول على المسحوق المركز، المعروف بالكعكة الصفراء.
تشير مراكز البحث مثل مبادرة التهديد النووي إلى أن هذه المرحلة تحوّل الخام منخفض التركيز إلى مادة قابلة للنقل والمعالجة في المراحل التالية، ما يجعلها حجر الزاوية في أي برنامج نووي.
ماذا يحدث بعد إنتاجها؟
بعد الحصول على الكعكة الصفراء، تنقل إلى منشآت التحويل حيث تتحول إلى غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6)، وهو الشكل المستخدم في أجهزة الطرد المركزي. هنا تبدأ عملية التخصيب، التي ترفع نسبة اليورانيوم-235، وهو النظير القابل للانشطار، لتتحول الكعكة الصفراء تدريجيا إلى وقود نووي أو مواد يمكن استخدامها عسكريا، وفقًا لوكالات الأنباء.

أهمية منشأة أردكان
تعد منشأة أردكان مركز حيوي لإنتاج الكعكة الصفراء في إيران، إذ تستقبل الخام من المناجم المحلية مثل ساغند، وتحوله إلى المادة الأولية التي تغذي بقية البرنامج النووي. ووفقًا لتقديرات معهد العلوم والأمن الدولي، تمثل هذه المنشأة المصدر المحلي الأساسي لتأمين اليورانيوم المعالج، ما يمنح إيران درجة من الاستقلالية في المجال النووي.
دلالات الاستهداف
استهداف منشأة الكعكة الصفراء يمثل خطوة استراتيجية، إذ يضرب المرحلة الأولى في السلسلة النووية. هذا لا يعني بالضرورة توقف البرنامج النووي فورا، إذ قد تمتلك إيران مخزون من هذه المادة أو مراحل لاحقة، لكنه يضعف قدرتها المستقبلية على إنتاج كميات جديدة وضمان استمرارية البرنامج.

لماذا لم يحدث تسرب إشعاعي؟
طبيعة الكعكة الصفراء تجعلها أقل خطورة مقارنة باليورانيوم المخصب أو الوقود النووي داخل المفاعلات، ما يفسر إعلان طهران عن عدم حدوث أي تسرب إشعاعي. وبذلك، يظل تأثير الاستهداف محدودًا داخل نطاق المنشأة نفسها.

الكعكة الصفراء: البداية المستهدفة
تمثل الكعكة الصفراء الحلقة الأولى في البرنامج النووي الإيراني، واستهدافها يرمز إلى توجيه ضربة إلى منبع السلسلة النووية، مؤشرات على تحول طبيعة المواجهة من مجرد استهداف المراحل المتقدمة إلى تعطيل الأساس الذي يقوم عليه البرنامج النووي.
ضربات تستهدف منشأة نووية
من جانبها أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، اليوم الجمعة، أن منشأة متخصصة في إنتاج مركزات اليورانيوم، المعروفة باسم "الكعكة الصفراء"، تعرضت لهجوم داخل محافظة يزد جنوب البلاد.
وأوضحت المنظمة، في بيان رسمي، أن المصنع الواقع في مدينة أردكان كان هدفا لما وصفته بـ"هجوم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل"، مشيرة إلى أن الضربة استهدفت أحد المرافق الحيوية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ورغم حساسية الموقع المستهدف، سارعت الهيئة النووية الإيرانية إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة عدم وقوع أي تسرب إشعاعي نتيجة الهجوم، وأن الأوضاع تحت السيطرة بالكامل، ولا يوجد ما يستدعي قلق السكان القاطنين في المناطق المجاورة.

ضربات طالت منشآت عسكرية أمريكية
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد مستمر، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير الماضي سلسلة من الغارات على مواقع داخل إيران، شملت أهدافًا متعددة من بينها العاصمة طهران، وأسفرت عن أضرار مادية كبيرة وسقوط ضحايا من المدنيين. كما طالت العمليات شخصيات بارزة، من بينها المرشد الإيراني وعدد من قيادات الحرس الثوري والجيش.
في المقابل، لم تتأخر إيران في الرد، إذ نفذت هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية، إلى جانب ضربات طالت منشآت عسكرية أمريكية منتشرة في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية. وأكدت طهران أن ردها لن يتوقف عند هذا الحد، متوعدة بتنفيذ "رد غير مسبوق" خلال المرحلة المقبلة.

