رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يجب الطواف في كل مرة عند دخول المسجد الحرام؟ دار الإفتاء ترد

المسجد الحرام
المسجد الحرام

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: رجلٌ يسأل في أنه سوف يذهب لأداء العمرة، ويتكرر دخوله إلى المسجد الحرام بعد أدائه العمرةَ للصلاة، فهل تحيته تكون بالطواف في كل مرة، أو بأداء ركعتين كما هي الحال في سائر المساجد؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه إذا أدّى السائلُ عمرتَه وطاف فيها بالكعبة المشرفة طوافَ العمرة، فلا يُطلب منه الطوافُ في كلِّ مرةٍ يدخل فيها المسجدَ الحرامَ للصلاة، بل تكون التحية في حقه حينئذٍ بالصلاةِ، كما هي الحال في سائر المساجد.

وتابعت دار الإفتاء: وكان المسجدُ الحرامُ مختصًّا بمزيدِ فضلٍ وشرفٍ؛ لاشتماله على الكعبةِ المشرفة، قبلةِ المسلمين وملاذِ الآمِنين -فإن التحية المندوبة عند دخوله يُفرَّق فيها بين حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الداخلُ قاصدًا الكعبة المشرفة لأداء نُسُكٍ -حجًّا كان أو عمرةً-، أو قاصدًا الطوافَ بها تطوُّعًا -فيُشرع في حقه تحيتان:

التحية الأولى: تحيةُ الكعبة المشرفة، وهي الطوافُ بها سبعةَ أشواطٍ متى تمكن منه، فيبدأ بهذا الطواف، ويجزئ عنها طوافُ النُّسُك أو التطوع؛ لأن الكعبة المشرفة -وإن كان الداخلُ قاصدًا إياها لا يصل إليها إلا بدخول المسجد الحرام- قبلةُ كل مسجد، ولأن قاصد الطواف لا يجلس غالبًا إلا بعد أن يُتم طوافه ويصلي إثره ركعتين خلف المقام.

والتحية الثانية: تحيةُ دخول المسجد، وهي ركعتان كتحية سائر المساجد، وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف بالكعبة المشرفة؛ إذ يحصل بهما المقصودُ من تحية المسجد، وهو ألَّا يجلسَ داخلُهُ فيه حتى يصلي ركعتين.

ويستدل على البدء بالطواف في حق من دخل المسجد الحرام قاصدًا الكعبة المشرفة لنُسُكٍ أو طوافِ تطوعٍ بما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ دَخَلَ المَسجِدَ، فَاستَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَربَعًا، ثُمَّ أَتَى المَقَامَ فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، فَصَلَّى رَكعَتَينِ وَالمَقَامُ بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ، ثُمَّ أَتَى البَيتَ بَعدَ الرَّكعَتَينِ فَاستَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا» أخرجه الأئمة.

أما الحالة الثانية: أن يكون الداخلُ إلى المسجد الحرام غيرَ قاصدٍ الكعبة المشرفة لنُسُكٍ أو لطوافِ تطوعٍ، كالمقيم بمكة، أو مَن فرغ مِن نُسُكه، أو مَن سبق له الطواف في زيارته ثم تكرَّر دخوله بقصد الصلاة، أو الجلوس، أو التمتع والتعبد بالنظر إلى الكعبة المشرفة، أو حضور حِلَق العلم، أو الذكر، أو قراءة القرآن أو نحو ذلك، وكذا من لم يتمكَّن منه لعذرٍ خارجٍ عن إرادته، كشدة الزحام، أو الإجراءات التنظيمية -فإن تحيَّته حينئذٍ هي أداء ركعتين تحية المسجد كتحية سائر المساجد؛ لعموم حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسجِدَ فَليَركَع رَكعَتَينِ قَبلَ أَن يَجلِسَ» متفق عليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء