المفتي في ذكرى تأسيس إذاعة القرآن الكريم: أسهمت في تعزيز الهوية الإسلامية
في ذكرى تأسيس إذاعة القرآن الكريم، قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، إننا نقف وقفة تقدير واعتزاز أمام واحدة من أعظم المنارات الإعلامية والدعوية التي أضاءت للعالم طريق الهداية، وأسهمت في نشر كتاب الله تعالى بصوتٍ خاشعٍ وأداءٍ متقن، فكانت بحق أول جمعٍ صوتيٍّ منظمٍ للقرآن الكريم بعد عصر النبوة، وأحد أبرز تجليات العناية الإلهية بحفظ الذكر الحكيم.
ذكرى تأسيس إذاعة القرآن الكريم
وأضاف المفتي أن إذاعة القرآن الكريم اضطلعت منذ انطلاقها برسالة سامية تجاوزت حدود الجغرافيا، فغدت مدرسة عالمية لتلاوة القرآن وتعليمه، ومنبرًا لنشر صحيح الدين، ومصدرًا موثوقًا لترسيخ القيم الإسلامية الوسطية.
وأوضح أن أثرها لم يقتصر على الداخل المصري فحسب، بل امتد ليُلهم إنشاء عشرات الإذاعات القرآنية في مختلف دول العالم، حتى بلغ عددها نحو مائة إذاعة، خاصة في دول العالم الإسلامي، وهو ما يعكس ريادة مصر في مجال القوة الناعمة الدينية.
تشكيل الذوق القرآني العام
وأكد مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية ترى في إذاعة القرآن الكريم ركيزة أساسية من ركائز الوعي الديني الرشيد، وشريكًا فاعلًا في مواجهة الفكر المتطرف، من خلال خطابها المتوازن، ومحتواها العلمي الرصين، واختيارها الدقيق لعلماء الأمة وقُرَّائها.
وأشار إلى الدور التاريخي الذي قامت به هذه الإذاعة في تشكيل الذوق القرآني العام، والحفاظ على مدارس التلاوة المصرية التي أصبحت معيارًا عالميًّا في الإتقان والجمال، فضلًا عن إسهامها في تعزيز الهوية الإسلامية وترسيخ الانتماء الحضاري.
واختتم حديثه بالدعوة إلى مزيد من دعم هذه المنصة العريقة، والعمل على تطوير أدواتها بما يواكب العصر الرقمي، حتى تظل منارة هادية للأجيال القادمة، وحصنًا يحفظ عقول الشباب ووجدانهم، سائلًا الله تعالى أن يجزي القائمين عليها خير الجزاء، وأن يديم على مصر ريادتها في خدمة الإسلام وعلومه، وأن يحفظ كتابه في الصدور والسطور.