رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدليل الذهبي لطلاب البكالوريا لاختيار المسار الصحيح

الدكتور عاصم حجازى
الدكتور عاصم حجازى

أكد الأستاذ الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن لحظة اختيار المسار الدراسي لطلاب البكالوريا تمثل حجر الزاوية في بناء مستقبلهم المهني والشخصي. وأوضح أن هذه العملية، رغم حساسيتها، ليست بالصعوبة التي تستدعي القلق المفرط، بل هي "عملية موضوعية" تتطلب اتباع قواعد منهجية وخطوات مدروسة تضمن الوصول إلى اختيار يتسق مع إمكانات الطالب وطموحاته.

 

تحطيم "قالب التقليد" واكتشاف الذات

شدد د. حجازي على ضرورة استقلال الطالب بقراره، محذراً من فخ "التقليد الأعمى" للزملاء أو الرضوخ للتوجهات الجماعية، مشيرا إلى أن تفاوت القدرات الفردية واختلاف الميول يستوجب تنوع الاختيارات؛ فالمعيار الحقيقي هو ما يناسب "أنت" لا ما يختاره الآخرون. ودعا الطلاب للغوص في ذواتهم لاكتشاف المواد التي يجدون فيها متعة الإبداع، سواء كانت في العلوم التجريبية، الرياضيات، العلوم الأدبية، أو الفنون، مؤكداً أن الميول هي المحرك الأول للتفوق.

 

معادلة "الميول والقدرات"

في تحليل نفسي دقيق، أوضح الخبير التربوي أن "الشغف وحده لا يبني مستقبلاً"، بل يجب أن يقترن بالقدرة الأكاديمية الواقعية. وطرح معادلة بسيطة للطلاب: "أفضل اختيار هو ما تمتلك فيه قدرات وميولاً معاً"؛ أي المادة التي تحبها وتجد سهولة في استيعابها ومذاكرتها دون عناء مضنٍ. وحذر من المبالغة في تقييم الذات، داعياً إلى ضرورة مطابقة المستوى الأكاديمي مع متطلبات المسار، مثل الربط بين التميز في الأحياء للراغبين في الطب، أو الرياضيات للمتطلعين للهندسة.

 

قراءة سوق العمل واستشراف المهن المستقبلية

نصح د. عاصم حجازي الطلاب بضرورة الربط بين التخصص الأكاديمي والواقع الاقتصادي. وأشار إلى أهمية البحث عن التخصصات المطلوبة محلياً وإقليمياً، مع التركيز على المجالات الصاعدة مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بجانب المجالات التقليدية المستقرة كالطب والهندسة والتكنولوجيا. كما وجه الطلاب نحو استكشاف الكليات المرتبطة بمواهبهم، كفنون التصميم لمن يمتلكون موهبة الرسم، أو علوم ذوي الإعاقة لمن لديهم شغف بمساعدة الآخرين.

 

الوعي بالشروط اللوجستية واختبارات القدرات

نبه المقال إلى تفاصيل إدارية وفنية قد يغفل عنها الكثيرون، وهي "الشروط الإضافية" لبعض الكليات. وأكد على ضرورة التأكد من استيفاء متطلبات معينة مثل دراسة مواد محددة في الثانوية، أو الاستعداد المبكر لـ "اختبارات القدرات" المطلوبة في كليات الإعلام، الفنون، والتربية الرياضية، لضمان عدم ضياع الفرصة بعد الاختيار النهائي.

 

هدم صنم "كليات القمة" وتعزيز المرونة النفسية

وجه الأستاذ بجامعة القاهرة رسالة قوية لمحاربة المفاهيم الخاطئة، وفي مقدمتها مصطلح "كليات القمة"، مؤكدًا أن القمة الحقيقية هي المكان الذي يبدع فيه الطالب وفقاً لقدراته؛ واختتم  تقريره ببث روح الطمأنينة في نفوس الطلاب، موضحاً أن نظام البكالوريا يتمتع بمرونة تتيح تغيير المسار، وأن القرار رغم أهميته ليس "نهاية المطاف"، بل هو بداية لرحلة تعلم مستمرة تتطلب عقلاً مرناً ومتقبلاً للتغيير والتطوير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء